أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دعاء حوش - وَجع النصوص














المزيد.....

وَجع النصوص


دعاء حوش

الحوار المتمدن-العدد: 4582 - 2014 / 9 / 22 - 16:50
المحور: الادب والفن
    


عمّا أكتب يا رَفيق ؟

وهل عادت الحالة تحتمل النصّ!الكلمات لها إما أن تسيل حبرًا بقوة الحدث أو تخجل فتتراجع كمطر أيلول.

فما الذي يمسح الحياء عن وجه الكلام ؟ وما الذي، وسط زحام المفاجآت، يمنحنا قوة عنقائية لنولد مجددًا من رماد الورق الممزّق، ذلك الذي مزّق بعضنا فاقتات بعضنا الآخر على بقاياه.. وحدها العناوين التي ذهبت مع الدخان تتراكم في روحي نجمةً نجمة تُحيلني سماءً ثامنة لا سقف لها سوى أقبية يسكنها الغبار..ولا نقيض لها سواي، فمن ينفُض عنّا كل هذه الحروف؟

أيحدث أن يكون حُطام زجاجك الذي كان مرآة صباحيّة توسطّت غرفتك كعرش؛ سببًا في كل هذه الخدوش ؟! ألا يدري أننا نكتب حين نصدُق وأننا نفقد القدرة على الكتابة حين نُغالي في الصدق، تمامًا كما تبقى المرايا كاملةً حتى تبوح لنا بالصورة الحقّ؛ فتسقط..إن غرفةٌ تعجّ بالمرايا تمنحك وهم حياةٍ كالنجوم إلى أن يستيقظك الكون يومًا..ذات صباح لتدرك أنك لم تكن سوى أحدٍ حاول دومًا أن يكونَك، عاش حياته عبثًا يقلدك عبثُا يشبهك، فقط لأنك ليلةً قبل هذا البوح العظيم أطفأت النور على صورتك تحمل قلمًا كتبت به عنوانًا ثم غفوت..

وجع النصوص إذًا ألا تكتمل، وجع النصوص إذًا أن تبقى عناوين أذابها الورق، كوجع الشعوب التي تموت على ما ترسم أو وجعها حين تحيا على حُطام ما تريد. نحن يا عزيزُ وسط كل ما حدث وما لن يحدث ينقصنا الكثير لنكتب، قد ينقصنا الهدوء كما ينقصُنا الصخب، أو الحقد كما الحب، قد ينقصنا الصيف بقدر ما ينقصنا الشتاء وإن اجتمعت كلّها قبل أن ندرك أننا تنقصنا يَدان قادرتان على الكتابة أصلا..!! لك إن شئت أن تفتح ذراعيك للمطر على أولّه، إن الشتاء يهديك كلامًا من حيث لا تحتسب، يُهديك عطرًا غير الذي نعرفه وغير الذي يعرفه "زوسكيند"، فاشتمّه وسع أنفك ووسع ضجرك ووسع هذا المساء الكئيب، ثم اتبعه أنّى ذهب.. فالنصوص رائحةٌ تسافر مع صفير الليل في أيلول.. ولكن متى نكتب؟لا وقت يكفي في زمن يحرّض على البكاء لنجتاز حالة عصيّة على الدمع، في وطنٍ صغير هبط مائدةً من السماء على السياسيين والشعراء فأصبح مصدر رزقهم فيما بعد، وطنًا أضحى تأشيرة للحزن لا يملكها سوى الجَوعى والعراة، وحدها مركبة الموت خرقت كل الحدود وحطّت في كل بلد،دعوةُ للرقص هو كل خطاب لا يحمل الخبز والأمان، مبتذلٌ هو كل نصٍ لا يحمل تاريخَ نكبةٍ أو توقيع شهيد.. سأهبك إذًا كأس نبيذٍ وقدمين.. فاكتب اسمي عنّي رغم السطور..

يَحدث لنا أن نستشّف الكَلام من النَاجين يا صَاح، أولئك الذين استثناهم الموت على كثرته، ستحظى بقصيدة فتحت للرصاص طريقًا مرّ بمحاذاة أحلامهم وبقيت على بعد بندقية منهم وضغطة زناد، حَسبنا أيلول يشهد أنه زمن القنّاصة والقاتلين، زمن الرصاص الحَي والقلوب المَيتة، زمن الكاميرات الثمينة والمشاهد الرَخيصة، زَمن البطون المُثقلة والضمائر الفارغة،إنه هو زمن الكَلام المُعبَّد والنفوس الوَعِرة.. ستة عشرة سنة للازدواجية لا أكثر تحيلنا رزمة من انتظار وليس في الروح متسعٌ لانتظار.. فهلا..بدلا من هذا الحديث أعرتني لحظتين للضحك، هلا تزيّن لي رزمة منها تمّر روحي المحتلة حاجزًا حاجزًا؛ علّ مشهد الدماء نازف من راحتَيَ يستحضر بعض الأمل، فأمام الفرح يا رفيق طابور طويل ليصل..



#دعاء_حوش (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بدؤنا
- محمد مرسي هو المَلِك
- الأزمة السوريّة/ الفَصل الخالي
- مروراً بدير ياسين


المزيد.....




- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...
- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...
- بوتين: المجمع الثقافي في فلاديفوستوك سيصبح مركز جذب
- خلال لقائه بوتين.. نحات من بورياتيا يطرح مبادرة لدعم الفناني ...
- عشر حقائق عن الساماور الروسي… من أداة منزلية إلى رمز للتراث ...
- لماذا يعود الشباب الروس إلى الموسيقى الشعبية في احتفالاتهم؟ ...
- مدينة كيريلوف تستلم لقب عاصمة -القلادة الفضية الروسية- في عي ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - دعاء حوش - وَجع النصوص