أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزية ضيف الله - راهنية التأويل في الفلسفة المعاصرة














المزيد.....

راهنية التأويل في الفلسفة المعاصرة


فوزية ضيف الله

الحوار المتمدن-العدد: 4456 - 2014 / 5 / 17 - 20:56
المحور: الادب والفن
    


أيّ دور يمكن أن يلعبه الفيلسوف اليوم أمام ما يقع في العالم من عنف وحرب؟ وأي مهمّة للفلسفة المعاصرة إزاء ما تتعرّض له الإنسانية من ظلم وتعدّ على الحقوق والحريات؟
لكنّنا نتساءل هل يحق لنا أن نحاسب الفلاسفة على فشلهم النظري في تقويم ماهو عملي، والحال أنّنا تعوّدنا على رفع الفلسفة درجات نحو التعقّل والتدبّر النظريين؟ فهل أنّ وعينا الفلسفي هو الذي ارتفع إلى الحدّ الذي صارت معه الفكرة غريبة عن الواقع والحياة؟ أم أنّنا في حاجة إلى ردّ الفكرة إلى مجالها الحيويّ الأصليّ فنتحدّث حينئذ عن "استيتيقا الفكرة"، التي تسمح بالتقاء الفكر بالقيمة الجماليّة، أي تسمح بإحداث مقاربة جماليّة للعالم؟
لا شكّ أنّ مهمّة الفكر الفلسفيّ المعاصر صارت منحصرة في "ظاهرة الفهم" أكثر من أيّ وقت مضى، لأنّ ما يحدث لا يمكن ردّه أو تجاوزه قبل فهمه وتأويله. فرحلة الفيلسوف هي رحلة البحث عن المعنى رغم استفحال العدميّة وزوال المعنى نفسه. لكن "كيف نفهم؟"، ماذا سنفهم؟ والأخطر من ذلك هو هل مازال بإمكاننا اليوم أن نفهم؟
لقد عرفت العلوم الإنسانيّة -منذ هوسرل- منعطفا هامّا ضمن المقاربات المنهجيّة لمواضيع المعرفة، إذ فتحت الفينومينولوجيا عالم الذات على الوجود الأصليّ للظواهر، وهو ما حتّم إعادة تشكيل الوعي لإحداث مقاربة عميقة لموضوع المعرفة. ورغم تعدّد المنهجيّات وتنوّعها ( البنيوية، الأركيولوجيا، التفكيكية)، إلاّ أنّ الهرمينوطيقا ظلّت محافظة على عنصر الفرادة والتميّز وإن لم تكن منهجا للوصول إلى الحقيقة وإنّما هي محاولة من أجل فهم ما يمكن أن يرتبط به الحقيقة إزاء تأويل العالم، من خلال اللغة التي تستند إلى ذات منتمية إلى هذا العالم نفسه.
لعلّ المشكل الأساسيّ الذي يظلّ ملازما للفلسفة عامّة وللفلسفة المعاصرة خاصّة من جهة كونها مندرجة ضمن المنعطف اللغوي نفسه ودالّة على مرور الفكر من براديغم الذات إلى براديغم اللغة، إنّما هو مشكل الفهم. لذلك يقتضي الوصول إلى الفهم قيام القراءات التأويلية على اختلافها وتعدّدها.
ليست الظاهرة التأويلية ظاهرة منطقية أو ظاهرة منهجية، فليس التأويل منهجا لإدراك الحقيقة كما يمكن أن يوحي كتاب غادامير (الحقيقة والمنهج، 1960)، بل هي دعوة إلى الحوار ودعوة إلى إمكانية إجراء علاقة تواصليّة بيننا وبين النصوص المقروءة.
لقد صار فنّ التأويل موظّفا في الفلسفة والعلوم الإنسانية بعد أن كان ملحقا باللاهوت وبفقه اللغة، ثمّ أصبح متعلّقا بالمجال الفنيّ واللغوي والتاريخي.
أدرك غادامير أنّ التأويل ليس منهجا، ولا وجود لمنطق يحطم التأويليات في حدّ ذاتها، لأنّه لا وجود لتأويل صحيح مقابل تأويل آخر يكون خاطئا. فلم يفلح ديلتاي لمّا حاول توسيع التأويلية لجعلها بمثابة أورغانون لعلوم الفكر، فالتأويليّة تتحدّد معالمها من الجماليّة أكثر من المنطقيّة، على غرار القراءة الهيدغرية لأفلاطون أو كانط أو لنيتشه على وجه الخصوص. لكن يظلّ الكاتب الأصليّ أحسن القرّاء جميعا وإن كان التأويل يعني فيما يعنيه "أن نقرأ النصّ أحسن ممّا يقرأه صاحبه".
تظلّ كلّ محاولة للفهم انزياحا عن المعنى الأصليّ سواء كان هذا الانزياح جزئيّا أو كليّا، عفويّا أو مقصودا. فقد لاحظ جون غرايش في مبحث الهرمينوطيقا أنّه لا يوجد تأويل صحيح للنصّ، بل توجد تأويلات متعدّدة.
تبدو القراءة التأويلية إحدى العرصات الأساسيّة المقوّمة للفلسفة المعاصرة، لأنّها ميزة من ميزات هذا الفكر، بل قدره المحتوم. لقد كان الفضل لشلاير ماخر في تحويل التأويل من طور الاستخدام اللاهوتي ليكون "علما" أو "فنّا" لعمليّة الفهم. وهكذا صارت الظاهرة التأويلية نظرية تتمرّس على قراءة الخطابات الأكثر اختلافا وتسعى إلى التأكيد على "أنّنا لا نفهم إلاّ ما أعدنا بناءه".






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- فنلندا أكثر دول العالم سعادة للعام التاسع.. وإسرائيل والإمار ...
- قصة «يا ليلة العيد».. كيف تحولت أغنية سينمائية إلى نشيد خالد ...
- فيلم لـ-لابوبو- قريبا.. يجمع بين التمثيل الحي والرسوم المتحر ...
- اختيار الراحل محمد بكري رمزاً للثقافة العربية لعام 2026
- اختير رمزا للثقافة العربية.. كيف حول محمد بكري حياته إلى فيل ...
- من -برشامة- إلى -سفاح التجمع-.. أفلام عيد الفطر في سباق شباك ...
- مطاردة بانكسي تنتهي بسجلات صادمة لشرطة نيويورك تكشف هويته ال ...
- جلال برجس يفتش عن معنى الوجود في -نحيل يتلبسه بدين أعرج-
- من يحمي الكنوز الثقافية في الشرق الأوسط من الحروب؟
- مدن الأشجار المكتظة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فوزية ضيف الله - راهنية التأويل في الفلسفة المعاصرة