أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظفر النواب - وتريات ليلية














المزيد.....

وتريات ليلية


مظفر النواب

الحوار المتمدن-العدد: 410 - 2003 / 2 / 27 - 04:15
المحور: الادب والفن
    







الحركة الأولى


في تلك الساعة من شهوات الليل
وعصافير الشوك الذهبية
تستجلي أمجاد ملوك العرب القدماء

وشجيرات البر تفيح بدفء مراهقة بدوية

يكتظ حليب اللوز

ويقطر من نهديها في الليل

وأنا تحت النهدين ، إناء

في تلك الساعة حيث تكون الأشياء

بكاءً مطلق ،

كنت على الناقة مغموراً بنجوم الليل الأبدية

أستقبل روح الصحراء

يا هذا البدوي الضالع بالهجرات

تزوَّد قبل الربع الخالي

بقطرة ماء





كيف أندسَّ بهذا القفص المقفل في رائحة الليل!؟

كيف أندسَّ كزهرة لوزٍ

بكتاب أغانٍ صوفية!؟

كيف أندسَّ هناك،

على الغفلة مني

هذا العذب الوحشي الملتهب اللفتات

هروباً ومخاوف

يكتبُ في ََّّ

يمسح عينيه بقلبي

في فلتة حزن ليلية

يا حامل مشكاة الغيب!

بظلمة عينيك!

ترنَّم من لغة الأحزان،

فروحي عربية



يا طير البرِّ

أخذت حمائم روحي في الليل ،

الى منبع هذا الكون ،

وكان الخلق بفيض ،

وكنتَ عليّ حزين

وغسلت فضاءك في روح أتعبها الطين

تعب الطين ،

سيرحل هذا الطين قريباً ،

تعب الطين

عاشر أصناف الشارع في الليل

فهم في الليل سلاطينْ

نام بكل امرأة

خبأ فيها من حر النخل بساتينْ

يا طير البرقِ! أريد امرأةً دفء

فأنا دفء

جسداً كفء فأنا كفء

تعرق مثل مفاتيح الجنة بين يديَّ وآثامي

وأرى فيك بقايا العمر وأوهامي

يا طير البرق القادم من جنات النخل بأحلامي!

يا حامل وحي الغسق الغامض في الشرق

على ظلمة أيامي

أحمل لبلادي

حين ينام الناس سلامي

للخط الكوفيّ يتم صلاة الصبح

بافريز جوامعها

لشوارعها

للصبر

لعليٍّ يتوضأ بالسيف قبيل الفجر

أنبيك عليّاً

مازلنا نتوضأ بالذل

ونمسح بالخرقة حد السيف

ما زلنا نتحجج بالبرد وحر الصيف

ما زالت عورة عمرو العاص معاصرةً

وتقبح وجه التاريخ

ما زال كتاب الله يعلَّقُ بالرمح العربية

ما زال أبو سفيان بلحيته الصفراء ،

يؤلب باسم اللات

العصبيات القبلية

ما زالت شورى التجار ، ترى عثمان خليفتها

وتراك زعيم السوقية

لو جئت اليوم ،

لحاربك الداعون إليك

وسموك شيوعية







. . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

أتشهّى كل القطط الوسخة في الغربة

لكل نساء الغربة أسماكٌ

تحمل رائحة الثلج

وأتعبني جسدي

يا أيَّ امرأة في الليل!

تداس كسلة تمر بالأقدام

تعالي!

فلكل امرأة جسدي

وتدٌ عربي للثورة ، يا أنثى جسدي

كل الصديقين وكل زناة التاريخ العربي

هنا أرثٌ في جسدي

أضحك ممن يغريني بالسرج

وهل يسرج في الصبح حصان وحشيٌّ

ورث الجبهة من معركة "اليرموك"

وعيناه "الحيرة"

والأنهار تحارب في جسدي !؟

قد أعشق ألف امرأة في ذات اللحظة،

لكني أعشق وجه امرأة واحدة

في تلك اللحظة

امرأة تحمل خبزاً ودموعاً من بلدي.

. . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .





الحركة الثانية


. . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

. . . . . . . . . . . . . .

وجيء بكرسيّ حُفرت هوة رعب فيه

ومزقت الأثواب عليّ

ابتسم الجلاد كأن عناكب قد هربت

أمسكني من كتفي وقال ،

على هذا الكرسيّ خصينا بضع رفاق

فاعترف الآنَ

اعترف

اعترف

اعترف الآنَ

عرقتُ.. وأحسست بأوجاع في كل مكانٍ من جسدي

اعترف الآن

وأحسست بأوجاع في الحائط

أوجاع في الغابات وفي الأنهار، وفي الإنسان الأوّل

أنقذ مطلقك الكامن في الإنسان

توجهت الى المطلق في ثقة

كان أبو ذرٍّ خلف زجاج الشبّاك المقفل

يزرع فيّ شجاعته فرفضت

رفضت

وكانت أمي واقفة قدام الشعب بصمت.. فرفضت

اعترف الآن

اعترف الآن

رفضت

وأطبقت فمي ،

فالشعب أمانة

في عنق الثوري

رفضتُ

تقلص وجه الجلادين

وقالوا في صوت أجوف:

نترك الليلة..

راجع نفسك

أدركت اللعبة

في اليوم التاسع كفّوا عن تعذيبي

نزعوا القيد فجاء اللحم مع القيد ،

أرادوا أن أتعهد ،

أن لا أتسلل ثانية للأهوز

صعد النخل بقلبي..

صعدت إحدى النخلات ،

بعيداً أعلى من كل النخلات

تسند قلبي فوق السعف كعذقٍ

من يصل القلب الآن!؟

قدمي في السجن ،

وقلبي بين عذوق النخل

وقلت بقلبي: إياك

فللشاعر ألف جواز في الشعر
وألف جواز أن يتسلل للأهواز

يا قلبي! عشق الأرض جواز

وأبو ذرّ وحسين الأهوازي ،

وأمي والشيب من الدوران ورائي

من سجن الشاه الى سجن الصحراء

الى المنفى الربذي ، جوازي

وهناك مسافة وعي ،

بين دخول الطبل على العمق

السمفوني

وبين خروج الطبل الساذج في الجاز

ووقفت وكنت من الله قريباً



#مظفر_النواب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- انطفأ السراج وبدأ عصر -الموديلز-
- أكرم سيتي يختزل قرنًا من الاستبداد في دقيقتين
- أبو الغيط يترأس اجتماع مجلس إدارة الصندوق العربي للمعونة الف ...
- مهرجان كان السينمائي: لجنة التحكيم تبدأ عملها في مشاهدة أفلا ...
- -عيبٌ أُحبّه-.. 7 أيام كافية لهزّ الوجدان في الرواية الأولى ...
- دراسة نقدية لنص(نص غانية) من ديوان (قصائد تشاغب العشق) للشاع ...
- مدن الدوائر الموبوءة بالأدعية 
- الدوحة 35.. معرض كتاب يكبر في زمن ينكمش فيه القراء
- مهرجان كان: حضور محترم للأفلام العربية وتكريم للممثل المصري ...
- 7 دقائق كلفت 102 مليون دولار.. تقرير فرنسي يندد بالإهمال الأ ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مظفر النواب - وتريات ليلية