أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد العبيدلي - همس الموسيقى














المزيد.....

همس الموسيقى


محمد العبيدلي

الحوار المتمدن-العدد: 1255 - 2005 / 7 / 14 - 12:03
المحور: الادب والفن
    


يعتبر الإنصات للموسيقى احد أنواع الآداب الموسيقية التي علينا احترامها وتقدير ما يسمع في أي مكان كان, لا اعني بأنك حين تسمع الموسيقى تمتنع عن الكلام أو عن الحديث مع زوجتك إذا كنتما تتجولان في مجمع تجاري مثلا, بل اقصد تولي اهتماما روحانيا بحسب المقدار الحسي الكامن بداخلك.

فمن المعروف عندنا كعرب إذا تكلم احد من البشر يجب سماعه والإنصات له, أو إذا شاهدت شخص يعمل يجب عليك احترام عمله حتى ينتهي ....الخ, أما الموسيقى فلا أهمية لها بالمرة إلا للموسيقيين فقط, بل أصبح بعضهم, وكما نعلم جميعا بأن الموسيقى لغة الروح والتخاطب الحسي, أهذ تعريف وكلام يكتب ويقرأ في الكتب الثقافية فقط؟ أم أمور ومبادئ يجب العيش في جوفها وممارستها ببديهية تامة.

لا اعتقد بأن الإنصات ينحصر على قائمة الموسيقيين فقط, ذلك إن الموسيقى ليست بآلات مصنوعة تصدر أصوات ناعمة أو تشعل ضجيج وضوضاء أو إزعاج وتعكير أو تهدئة للمزاج .....الخ, بل هي تراتيل حسية تدخل عبر الأذن فتحرك المشاعر وتخاطب العقل وتشعل فتيل خياله وتجعل صاحبه يفكر عندما يسمع صوت حفيف غامض من أسفل أوراق أشجار غبراء متراكمة على بعضها البعض في جو يسوده الظلام الدامس المرعب, فيبدأ بالتفكير عن الذي أسفل الأوراق ويشعر بخوف وذعر مغلف بفضول بشري, ويستمر العقل بالتفكير وتزداد خفقات القلب المرعب وووووو, أليس هذا الصوت الذي ولدّ هذا الفيلم موسيقى بحد ذاته.

عندما تقوم فرق وجوقات السيمفونيات والاوركسترا بعمل معين في الدول الأوروبية تجد الحضور مشكل من جميع أصناف طبقات المجتمع لا الموسيقيين فقط, وتجد أيضا عند دخولك حفلة أو أمسية موسيقية تعزف فيها السيمفونية التاسعة (لبيتهوفن) مثلا ً, تشاهد الحضور مرتدين ملابس في غاية الجمال والأناقة والفخامة وكأنهم متوجهين إلى حفل زفاف ولي عهد الدولة, وتمتلأ القاعة بالناس ولا تجد لك مكانا تضع فيه قدمك, فيعم الهدوء التام وسط هذه الفوج من المستمعين, ولا تسمع حتى نفس من يعاني من ضيق التنفس, ثم تؤدي الجوقة التحية للجماهير وتنطلق السيمفونية والجميع جالسا في مكانه ينصت إلى خيالها حتى ينتهي هذا السيناريو بتأشيرة المايسترو وإنهاء السيمفونية. هذا تصوير أوروبي لآداب الإنصات الموسيقي للعازفين وللموسيقيين وموسيقاهم.

ولا ننسى تراثنا الجميل والثقافات الموسيقية البحرينية, كفن الصوت والفجري وغناء الزهيريات والبستات في الدور أو فوق (ظهر البانوش) في أيام الغوص والسفر. فتحت ضوء القمر الحنون الهادئ وبمصاحبة سيمفونية ارتطام الموج بأسفل البانوش, تخيل نفسك في هذه الأجواء وعش شخصية احدهم في وسط ذلك الجو الكلاسيكي, سوف تشاهد الجميع ينصت وتجد من ينهم او يغني, وآخر يداعب الإيقاعات بالـ(يحلة) والمرواس, وثالث يكسر الروتين الغنائي بالتصفيق التطريبي المشكل والغناء الكورالي .....الخ, وتتبادل الأدوار بصورة بديهية مطلقة دون بروفات أو عمل تجريبي متفق عليه مسبقا, وكل ذلك ما هو إلى تجسيد لثقافات وفنون وموسيقى كلاسيكية خيالية منبثقة من آداب موسيقية مارسها وآمن بها من يمتلك هذه المبادئ المعنوية في الأحاسيس الروحانية. هذه كانت هي رؤيتي الشخصية أو الذاتية نحو زاوية من زوايا عالم الموسيقى.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- الأضخم في تاريخه.. 6 ملايين زائر مع ختام معرض القاهرة للكتاب ...
- صور|تحضيرات معرض -المدى- الاستثنائي لدعم ثقافة القراءة
- 6 روايات في القائمة القصيرة للجائزة العالمية للرواية العربية ...
- فساتين بزهور ثلاثية الأبعاد وسلاسل معدنية وريش..فنانة أمريكي ...
- جائزة -غرامي 2026- لكتاب الدالاي لاما تثير غضب الصين
- رواية -أصل الأنواع-.. القاهرة في مختبر داروين
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟
- خمسون دولارًا مقابل مشاهدة فيلم ميلانيا ترامب؟
- عائلة الفنانة هدى شعراوي تكشف تفاصيل صادمة حول مقتلها ومحاول ...
- الدب الذهبي المحاصر.. كيف همّش مهرجان برلين أفلام غزة؟


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد العبيدلي - همس الموسيقى