أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آراز عباس - معايشة شخصية لصباح الخير بغداد في خاودا الهولندية














المزيد.....

معايشة شخصية لصباح الخير بغداد في خاودا الهولندية


آراز عباس

الحوار المتمدن-العدد: 4090 - 2013 / 5 / 12 - 12:40
المحور: الادب والفن
    


ما أكتبه في هذا المقال هو عبارة عن تجربة شخصية لمعايشة معرض صباح الخير بغداد للفنان المتألق قاسم الساعدي. ليس من طبيعتي كتابة مقالات حول الفن أو الثقافة كونها ليست من اختصاصي، لكني وجدت نفسي أمام تجربة حديثة تتطلب مني كتابة ما رأيته في هذا المعرض المتميز. سبق وأن جرت حوارات قصيرة بيني وبين الفنان الساعدي عن الفن وأهميته مما دعاني إلى أن اهتم بمتابعة الفن بكل أنواعه والقراءة حول معانيه وتأثيراته الاجتماعية، والعلاقة بين الحرية الاجتماعية والفن. بعد المطالعات العديدة أصبحت لدي قناعة أن الفن كجزء من الثقافة ضرورة حياتية لا يمكن الاستغناء عنه، إنه حاجة روحية للمجتمع وأداة تعبير عما يحتاجه المواطن.
الشي المميز والمثير للفخر والإعجاب أن يقوم متحف في مدينة خاودا في هولندا التي تعج بفنانين متميزين دعوة فنان عراقي لعرض أعماله. وتكون أعمال فنان من وادي الرافدين أمام عيون الشعب الهولندي والجالية العراقية. أرى اعماله في الغربة كالمرهم على جراحي، التي أشعر بها كل يوم بسبب معاناة الوطن الذي حلمت بلقائه من زمن.
عند دخولي للقاعة الرئيسية مع زوجتي مروة أحسست أن وطني العراق، الذي فارقته منذ سنوات قد احتضنني بشوق لعودتي اليه، أحسست أنني كنت في أحضان بغداد التي ولدت فيها، لتصبح عليً في معرض الساعدي. لم أرغب بالخروج لانني أحسست أني رجعت للأرض التي فارقتها، وحلمت بالعودة لها، لأعيش من جديد فيها ومحاولة المشاركة في بنائها. الشي الغريب هو، عند وقوفي أمام كل عمل فني كان وكأنه يتحدث لي عن قصص الناس، عن معاناة وفرح وحياة الطفولة، وفي بعض الاحيان وجدت صورتي وطفولتي ومدرستي.
وجدت في الأعمال قصص وتأريخ وادي الرافدين السومري، والبابلي، وجدت أهوار الجنوب وجبال كوردستان وخضار العراق وصحرائه ودجلة والفرات. فن يعبر عن طاقات فكرية إبداعية وظروف أثارت في نفس الفنان الرغبة في رسم عمل فني يعكس افكاره. كل عمل وقفت أمامه كان يتحدث لي وينقل ما كان في ذهن الفنان، والقصص التي سمعها والمواقف والظروف التي عاشها مع رفاقه وأصدقائه وأهله.
يقول كولنجوود في نظريته أننا قد نرى في العمل الفني شيئاً مادياً يؤثر في سمعنا وبصرنا، أعمالا تخاطب احساساتنا وتجعلنا نتحرك داخل اللوحة والإحساس بتجربة خيالية تتكامل فيها، هكذا عشت أعمال الساعدي. فهي لا تقدم لنا إحساسات لونية فحسب، بل تجربة خيالية كاملة، لانها باعتقادي ليست لإثارة الحواس وحدها بل إرضاء الخيال ايضاً، وهذا يعني أنه في الخبرة الجمالية يضيف الى العمل الفني المحسوس جانباً مصدره القدرات الخيالية، وهذا هو الجانب الذاتي المكمل للجانب الموضوعي المستمد من العمل الفني، والذي استطاع قاسم الساعدي مثل كل مرة الوصول إليه. في أعماله استطاع أن يدمج الفلسفة بالفن، والعلاقة المتبادلة بين المضمون والشكل معبرة عن أفكاره النيرة التي واجهت الصعوبات.
والشيء المثير بأن أعمال الساعدي تعكس الأمل والفرح المستمر بالرغم من المعاناة التي واجهها، والتي يعيشها الوطن، وطن تمزقه صراعات طائفية وعنف مرتكز على تركة الدكتاتورية. كل الموفقية والصحة والوفرة للفنان قاسم الساعدي ليزيد من تألقه ومن عطائه الفني لتزدهر فيه هولندا ويبني جسرا بينها وبين وادي الرافدين لإيصال رسالته الإنسانية.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- اتحاد الأدباء يحتفي بتجربة الشاعرين اللبنانيين أمل ناصر ويام ...
- وفاة الممثل الأمريكي والتر كونيغ نجم -ستار تريك- عن عمر ناهز ...
- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - آراز عباس - معايشة شخصية لصباح الخير بغداد في خاودا الهولندية