أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجدولين الرفاعي - حينما كنتُ أسكبُ فناجين القهوة..














المزيد.....

حينما كنتُ أسكبُ فناجين القهوة..


ماجدولين الرفاعي

الحوار المتمدن-العدد: 1159 - 2005 / 4 / 6 - 13:05
المحور: الادب والفن
    


هل أنتٍ تتشبهين بالصبيان؟

كانت أمي تردد تلك العبارة دائماً, ربما لأنني حرصت على أن يبقى شعري قصيراً وداومت على ارتداء الجينز مع حذاء رياضي ولازلت أتحسس مكان الصفعة التي كانت من الوالدة حين رأت الجينز وقد اقترب لونه من البياض بعد شرائه بيوم واحد! وعلمت أنني نقعته بمحلول حمضي ليصبح كالحاً.. لأنني أحب ارتداء آخر الصرعات! وكنت مقتنعة بما أنا عليه. وقد سعت والدتي لأن تجعلني فتاة رغم خوفها الدائم عليَّ من ذكور المجتمع المتوحشين حسب قولها.

كانت تقول دائماً: الرجال جميعهم ذئاب فاحرصي منهم! وحقيقة الأمر أنني لم أكن أشعر حينها بأنوثتي، غير أني لم ألحظ شراسة الذكور أو وحشيتهم. فأول رسالة غرام وصلت لي كان صاحبها رقيقاً بما يكفي ليكون ملاكاً.

مراهقتي القصيرة ورقابة أمي المستمرة لم تتيحا لي فرصة إقامة علاقة حب.. أو أن أصبح عاشقة! رغم كثرة المعجبين الذين كانوا يرسلون لي الرسائل بوساطة صديقاتي، والتي سببت لوالدتي الخوف بعد أن ضبطت في حقيبتي المدرسية عدداً منها، فيها من الحب ما أرعبها أكثر مما لو رأت عقرباً..! ولن أتمادي في وصفي لتلك العقوبة التي نلتها.. لكم أن تتخيلوا!

تريدني والدتي فتاة جميلة داخل قفصٍ.. تسرّ الناظر.. ولا يستطيع أحد لمسها إلا ذاك الأمير الذي سيحضر بسيارته البيضاء ليتوجني أميرةً في بيته..!

كانت الرقابة صارمة لدرجة أني لم أستطع التأخر عن العودة من المدرسة ولو دقيقة واحدة.. لأجد أن الجميع بانتظاري يرقبون خط سيري من المدرسة إلى البيت ويتفحصون المارين كي لا يكون بينهم معجب مشبوه يسير خلفي.

لم تكن علاقتي بوالدتي كعلاقة أي أم بابنتها.. ولا أعلم الأسباب. إذ لم تحدثني يوما عن الزواج، ولا عن الجنس، ولا حتى عن الدورة الشهرية..! كان هناك حاجز دائمٌ يفصلنا. وكنت، حين أقدم القهوة لصديقاتها، أدلق نصف الفناجين خجلا.

تطلب مني أمي الجلوس كي ترى صديقاتها جمالي! وتأخذ بوصف طريقتي بالطبخ، وشطارتي بعمل الحلوى والمحاشي! وأقسم أنني لم أكن أتقن أيا مما كانت أمي تستعرضه لهن! لكنها محاولة منها لإيجاد عريس تسلمه الأمانة التي أتعبتها.

كلما تذكرت طريقة أمي في حراستي أضحك! فقد كانت تسير مرة إلى يميني ومرة إلى يساري خوفاً من أن يلامسني أحد المارة! ولازال أذكر ركضها وراء شاب بدراجة هوائية اقترب مني ولمس يدي..

لا أدري ربما براءتي وقتها لم تكن تسمح لي بالتفكير أن هناك ما يخشاه الأهل على بناتهم لهذه الدرجة! ولكني أخيراً اكتشفت ما هو الشيء الذي يخاف الأهل أن تفقده بناتهم.. وجاء اكتشافي هذا بطريقة بشعة جدا مازالت آثاره تثير الاشمئزاز والقشعريرة في جسدي! فقد كانت نهاية العام الدراسي.. وأنا في الثالث الإعدادي.. انصرفنا مبكرين جداً من المدرسة بعد أن أخذنا برنامج الامتحان.. كانت فرصة لا تعوض بالنسبة لي أن أذهب مع صديقاتي لتناول طعام الإفطار في بيت إحداهن، ونعود دون أن يعرف أهلي عن غيابي..! وهذا ما حصل فعلا.

عدت من زيارتي وأنا أشعر بالنصر لأني استطعت التهرب من مراقبة والدتي، لأجد أن كل أقاربي في المنزل، ووالدي منهار يجلس أمام باب المنزل مشهراً بارودةً للصيد جاهزة للإطلاق.. اقترب الجميع مني بطريقة مرعبة! لكن والدتي زجرتهم وسحبتني من يدي إلى الداخل وأنا استغرب حبها المفاجئ لي ودفاعها عني!

لم يطل استغرابي كثيراً بعد أول صفعة تركت أثراً على وجهي لمدة أسبوع.

اقتربت والدتي مني وعيناها تقدحان شرراً وقالت:

هل تعترفي وحدك أم أخذك إلى الداية (القابلة)؟!

ماذا؟!

لم أفهم.. أقسم أني لم أفهم ما قالته!

فعادت لتقول: انطقي.. ماذا فعل معك؟! هل حصل شيء؟!

أقسمتُ لها أني كنتُ مع صديقاتٍ بناتٍ.. لكنها لم تصدق، وجمهورها الذي في الخارج، إلا بعد أن أخذوني إلى بيت صديقتي.. وتأكدوا من صدقي..!

لقد اقتنعوا ببراءتي..!

وعرفت وقتها أن لدي كنزاً علي المحافظة عليه..!



#ماجدولين_الرفاعي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مطالبة المراة بالمساواة بين التطرف والاعتدال
- هل يغار الرجل من تفوق زوجته؟
- البايوجيومترى هل هو طب حديث؟؟؟؟؟؟
- الحرية النفسية..
- الحرية النفسية للمراة
- أولادنا ومفاهيم خاطئة
- ام البنات
- قانون لحماية حقوق المراة في حال الطلاق


المزيد.....




- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...
- الراب يربح الرهان.. -آيس جيرجيرت- النجم الأكثر شعبية في روسي ...
- تساؤلات حول شرعية التمثيل... الناخبون أقلية في كانتون بازل- ...
- رئيس اللجنة الأمريكية للفنون الجميلة: إنجازات الراقصين الأمر ...
- رومانسي- كوميدي.. إطلاق الإعلان الترويجي لفيلم -أحبك من زمان ...
- -باك رومز-.. من أسطورة رقمية إلى ظاهرة سينمائية
- من الحرب إلى الأرشيف الحي.. -احكيلي يا جنوب- يوثق ذاكرة لبنا ...
- مصر: استقالة وزيرة الثقافة بعد حكم نهائي ضدها في قضية الملكي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ماجدولين الرفاعي - حينما كنتُ أسكبُ فناجين القهوة..