أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد حيول - فلسفة الجسد















المزيد.....

فلسفة الجسد


محمد حيول

الحوار المتمدن-العدد: 3975 - 2013 / 1 / 17 - 19:16
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


اعتبر الجسد في الفكر المعاصر أحد الوسائل الأساسية لتعبير الذات عن تخارجها، إذ أنه عن طريق جسدي أفهم الغير، مثلما عن طريق جسدي أيضا أدرك الأشياء .
فالجسد هو ما يجعل الذات ذاتا ومو ضوعا في الوقت نفسه، كما أنه سيعير أداة الأنا في فرض أناها وتصوراتها في الخارج، بل وتغير شروط واقعها وأنساقه المختلفة لتستطيع مواجهة اشكالياتها المختلفة، من هنا ترتبط تعبيرية الجسد البشري بسلوك هذا الجسد نفسه وحركاته، ووظائفه، وبين الجنسية واللغة فهو إذن موطن المعني ومكان ولادته، كما أنه أداة الدلالة التي تخرج الذات من ذاتها وتضعها في عالم بين ذاتي تصبح فبه علاقة ورمزا ( لغويا، فنيا…… الخ ) لوجودهما الخاص . ، لهذا ظل الجسد يشكل عنصرا أساسيا في الفلسفة الفنومنولوحية، فنري موريس ميرلوبونتي (1908_ 1961 م ) يتجاوز الكوجيتو الديكارتي الذي حصر الوجود الذاتي في الفكر إلي كوجيتو وجودي يقدم لنا من قبل دافع وجودنا الفعلي في العالم بين الأشياء والآخرين كعالم نحياه ونعيشه، ويعتبر ¢ ميرلوبونتي ¢ أن أجسادنا ليست مستقلة عنا، بل هي وسائلنا التي نعبر بها عن أنفسنا بشكل طبيعي، ويستعير عبارة مارسيل الشهيرة: أنا جسدي ، وبما أن أجسادنا تحيلنا بشكل دائم إلي العالم والآخرين، فإن خبرة أجسادنا وخبرة جسد الآخر هي ذاتها جوانب لوجود واحد، فمن هنا حيث نقول أننا نري الآخر، في الحقيقة يحدث غالبا أننا نجعل أجسادنا موضوعا والآخر هو الأفق أو الجانب الآخر لتلك الخبرة، وهكذا نتكلم مع الآخر رغم أننا لا نتعامل إلا مع أنفسنا، ويفرق ميرلوبونتي بين الأجسام الطبيعية وجسم الإنسان، هذا الجسد الذاتي الذي يطلق عليه الفنومنولوجي، ومن أجل فهم هذه الخبرة الفنومنولوجية كما حددهما فيلسوفنا، والتي تعني لديه بداية الجوهر .
وتعود كل المشاكل حسبما تري الفنومنولوجيا إلي تعريف الجوهر: مثل جوهر الإدراك الحسي، وجوهر الوعي…. الخ إلا أن في الوجود ¢ ولا تعتقد أننا نستطيع فهم الإنسان والعالم بطريقة أخري لا تبدأ من حقيقتها، وهي أيضا فلسفة متعالية تعلق الحكم علي تأكيدات الموقف الطبيعي من أجل أن تفهمهما، كما أنها أيضا فلسفة يظل العالم بالنسبة لهما موجودا من قبل دائما، قبل التأمل كحضور غير قابل للتحويل، حيث يكرس كل جهد لإعادة إيجاد هذا الاتصال الساذج مع العالم لإعطائه أخيرا وضعا فلسفيا، إنه طموح فلسفة تود أن تصير من العلوم الدقيقة ، إنهما أيضا نتيجة للمكان والزمان… والعالم المعاش، إنها محاولة لوصف مباشر لخبراتنا كما هي دون أي اعتبار لنشأتها السيكولوجية، والتفسيرات العلية التي يمكن أن يمدنا بها العالم والمؤرخ وعالم الاجتماع، من هنا كان الاهتمام الشديد بالجسد الإنساني كتعبير عن اهتمام الفنومنولوجيا بتلك الحياة الواقعية التي نحياها في العالم من خلال أجسادنا، ومن خلال تلك العلاقة بين خبرات أجسادنا وخبرات الأجساد الأخرى.
فحين يفاجيء الجسد ذاته من الخارج في أثناء ممارسته لوظيفة المعرفة، هو بذلك يحاول أن يلمس نفسه لمسا، لأنه يرسم نوعا من التأمل وسيكون هذا كافيا للتمييز بين الأشياء التي نستطيع القول أنها تلمس أجسادنا عندما تكون عديمة الحركة، ولايفاجيء الجسد ذاته في وظيفته الإكتشافية، ومع هذا فالجسد موضوع عاطفي، بينما الأشياء الخارجية هي ما يتمثل لنا فقط.
ويري ميرلوبونتي أنه اذا كان علم النفس الكلاسيكي قد قام بتحليل دوام الجسد الشخصي لاستطاع هذا أن يقوده إلي الجسد، ليس باعتباره موضوعا للعالم، ولكن وسيلة للاتصال به، بعالم ليس محصلة لموضوعات محددة ولكن كأفق لخبراتنا دون توقف أمام فكرة قاطعة، ويستعين ميرلوبونتي بجدل السيد والعبد عند هيجل ليوضح علاقة الجانب الجنسي كأحد أعراض الجانب الوجودي دون أن يهمل الجانب الميتافيزيقي _ القول: لدي جسدا هو إذن طريقة للقول بأنه يمكنني أن أكون مرئيا كذات وأن الآخر يمكنه أن يكون سيدي أوعبدي، بشكل يجعل الحياء وعدم الحياء يعبران عن جدلية تعدد الوعي وأن لديهما معني ميتافيزيقيا .

الجسد المشرح

ولعل القرن الحادي والعشرين هو القرن الذي سيحتل فيه الجسد في الدراسات الإنسانية اهتماما كبيرا، وذلك بعد إدراك المدارس الفكرية المختلفة لمدي تغييبه في العصور الماضية، ولعل ظهور جمعيات حقوق الإنسان، واهتمام المنظمات الدولية بأمره، يبرهن علي مدي ما حظي به الجسد الإنساني من رد الاعتبار خاصة في ظل ممارسات الحداثة الغربية أخيرا، والتي أحالته إلي كم مهمل في إطار فوضي الكونية والأداتية.
من هنا أصبح الاعتماد علي الجسد هو عبارة عن إعادة الحلقة المفقودة بين الذات والفرد الفاعل، بينما تشكل الفرقة بينهما لب الأزمة، ومرض الحضارة الحديثة.
فمع تقدم علم التشريح خاصة علي يد الطبيب البلجيكي فيسال (1514ك1564 ) انزاحت القداسة عن الجسد وأصبحت عمليات تشريحه تتم علي الملأ في الساحات أمام جماهير غفيرة من البشر، ومع تقدم فنون الرسم والتصوير تقدمت علوم الطب، كان كلاهما يستكشف الجسد النساني بطريقته الخاصة، وكانت دراسة علم التشريح وكذلك كل لوحة جديدة بمثابة الحل الخاص لتعطش المشرحين والفنانين للوعي، والمعرفة والفهم واليقين، واستمر هذا التعطش منذ ذلك التاريخ حتى الآن، استمر عبر تاريخ العلم كافة، وعبر تاريخ الفنون كافة.

إبداع الجسد

وقد اظهر الجسد العاري في الفن في المائة عام الأولي من عصر النهضة الكلاسيكي، عندما تداخلت الشهية الجديدة للتحليل القديم مع عادات العصور الوسطي في الترميز والتشخيص ، وقد بدا وقتها أنه لا يوجد مفهوم مهما كانت عظمته لايمكن التعبير عنه بالجسد العاري ، وليس هناك شيء مهما كانت تفاهته لايمكن تحسينه عند إعطائه شكلا بشريا ، ففي طرف نجد الحساب الأخير لمايكل أنجلو ، وفي الطرف الآخر نجد مقابض الأبواب والشمعدانات ، حتى مقابض الشوك والسكاكين ، فبالنسبة للأول ربما يكون الاعتراض كما هو الحال في معظم الحالات أن العري ليس مناسبا لتقديم المسيح وقديسيه ، أما الاعتراض الذي يثيره الاستخدام الثاني وهو ما يحدث في أغلب الحالات فهو أن شكل فينوس العاري ليس هو ما نحتاجه في أيدينا عندما نقطع طعامنا أو ندق علي باب ، وهو ما أجاب عليه أحد الفنانين بقوله : إن الجسد البشري هو أكثر الأشكال جمالا وكمالا ولهذا فلا يمكن أن نمل من رؤيته ، وبين هذا وذاك توجد غابة من الأجساد العارية المرسومة أو المحفورة بالجص أو البرونز أو الحجر مما ملأ كل مكان خال في عمارة القرن السادس عشر .
وليس من المحتمل أن يعود هذا النهم للجسد العاري، فقد نبع من امتزاج مجموعة من المعتقدات والتقاليد والأحاسيس البعيدة جدا عن عصرنا، عصر الجوهر والتخصص، ومع ذلك فانه حتى في المملكة الجديدة التي للإحساس الجمالي يتوج الجسد العاري، فقد جعله الاستخدام المكثف له من قبل الفانين العظماء نموذجا لكل الأبنية الشكلية، وهو لا يزال وسيلة لتأكيد الإيمان بوجود الكمال المطلق. فيكتب سبنسر في ( نشيد علي شرف الجمال ): لأن الروح هي الشكل وهي ما يقدمه الجسد ¢ وهو بهذا يردد كلمات الإفلاطونيين الجدد، ومع ذلك لا يوجد دليل في الحياة يؤكد هذا القانون إلا أنه ينطبق بشدة علي الفن، فالجسد العاري يظل أعظم مثال علي تحويل المادة إلي شكل، وليس من المحتمل أيضا أن نرفض الجسد مرة أخري كما حدث في تجربة الزهد والتقشف في مسيحية العصور الوسطي، فلم يعد يمكننا أن نقدسه ولكننا تصالحنا معه وتقبلنا حقيقة أنه يصاحبنا طوال حياتنا.
وبما أن الفن يهتم بالصور الحسية، لا يمكننا بسهولة أن نتجاهل توازن الجسد وإيقاعه، فمجهودنا المستمر ضد اتجاه الجاذبية الأرضية من أجل الحفاظ علي توازننا في وضع قائم علي الساقين يؤثر في كل حكم علي التصميم بما فيه مفهومنا عن الزاوية التي نسميها بالزاوية الصحيحة، كما أن إيقاع تنفسنا ودقات قلوبنا جزء من الخبرات التي نقيس بها العمل الفني، والعلاقة بين الرأس والجزع تحدد المقياس الذي نقيم به النسب الأخرى في الطبيعة، كما ترتبط مواقع الأماكن في الجزع بأكثر خبراتنا وضوحا، وهكذا تبدو الأشكال المجردة مثل المربع والدائرة ذكرية وأنثوية، والمحاولة القديمة التي قامت بها الرياضة السحرية بتحويل المربع إلي دائرة هي مثل رمز للاتحاد الفيزيقي، وقد تبدو الأشكال البيانية بتخطيط نجمة البحر التي رسمها منظرو عصر النهضة سخيفة ومثيرة للسخرية، لكن المبدأ الحسي يحكم أرواحنا، وليس من قبيل المصادفة أن الجسد ذا الشكل المتعارف عليه بأنه الإنسان الكامل قد أصبح الرمز الأعلى للإيمان الأوربي، فيجب أن نتذكر أنه قبل ¢ صلب المسيح ¢ لمايكل أنجلو، كان الجسد العاري أكثر موضوعات الفن جدية، حتى أن أحد دعاة الوثنية قد كتب:
¢ أصبح الإنجيل لحما ودما، وعاش بيننا مليئا بالجمال والحق




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,977,382,227
- اللغة بين منطق الفلسفة ومنطق العلم


المزيد.....




- يشبه طائر فلامنجو نائم.. هذا هو المبنى الذي سيزين محمية الوث ...
- بوتين: روسيا لا تتدخل في شؤون الغير لكنها تدعم الحكومات في ج ...
- أرمينيا تعلن عن كثافة نارية غير مسبوقة في قره باغ
- تيخانوفسكايا تحث ماكرون على إشراك بوتين بالحوار في بيلاروس
- الأمن المصري يعلن مقتل إرهابيين شديدي الخطورة
- المعارض الروسي أليكسي نافالني يعلن أن ميركل زارته في المستشف ...
- ذكر غوريلا يهاجم حارسة في حديقة الحيوانات في مدريد
- شاهد: للمطالبة بتعزيز التنوّع في الأزياء.. عرض للبدينات أمام ...
- القضاء التركي يوجّه اتهامات لستة سعوديين إضافيين في قضية مقت ...
- أزمة لبنان: ماذا ستفعل فرنسا لإنقاذ مبادرتها بعد اعتذار مصطف ...


المزيد.....

- الله ذلك المجهول / جواد بشارة
- الفلسفة الإسلامية والعلم / غازي الصوراني
- علم الكلام / غازي الصوراني
- الفلسفة في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد وتكريس عصر العب ... / غازي الصوراني
- من دولة المدينة اليونانية إلى الإمبراطورية الهيلينية / غازي الصوراني
- الفلسفة وقضايا التخلف والنهوض الوطن العربي / غازي الصوراني
- ارسطو طاليس (384 – 322 ق.م) (1/3) / غازي الصوراني
- أفلاطون (427 ق.م – 347 ق.م) (1/2) / غازي الصوراني
- الفلسفة اليونانية / غازي الصوراني
- الفلسفة الطاويه في الصين / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - محمد حيول - فلسفة الجسد