أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوار الخالدي - الى سعدي يوسف ....- تسقط قصيدتك الأخيرة -














المزيد.....

الى سعدي يوسف ....- تسقط قصيدتك الأخيرة -


نوار الخالدي

الحوار المتمدن-العدد: 1140 - 2005 / 3 / 17 - 11:09
المحور: الادب والفن
    


الى سعدي يوسف ...." تسقط قصيدتك الأخيرة "
دفع الانعطاف الحاصل في بلدنا الحبيب بالجبهة الوطنية العراقية الى العمل الدؤوب لبناء صروح ثقافية جديدة . لقد انبثق من اديم الرافدين ، ذلك الغول الجبار الكامن في وعي وضمير الشعب العراقي الذي هو بحق وحقيق المثقف الأول وهو خزين المعرفة والمبادئ والجراح .
هذا الشعب المهذب الرائع النبيل قد عبر بانبثاقته الفكرية وعبر لامتناهي حاشد من فكر واتجاهات سياسية وصحف يومية واذاعات كلها قد عبرت عن كونه - هذا الشعب - حي وحيويته كامنة فيه وفي أرضه وقلوب ودموع امهاته الصامدات . حدث ماحدث في العراق من انعطافة درامية معروفة قد هزت الضمائر الوطنية هزا من الجذور ، وليفسر من يفسر في اننا تحررنا ام جرى احتلالنا لكن الأمر خرج وقد كان خارجا بالاساس عن يد العراقيين ...وعدا حق العراقيين بانتخاب بوصلة ما تنقذ العراق ، فان الوضع ذاته من اختلاط الفرح بسقوط النظام الجهنمي للفاشية ودموع الثاكلات كان محط انبثاق جبهتنا الثقافية الغراء على اختلاف مسمياتها وهذا محط اكبار لوطنية العراقيين وانشغالاتهم اليومية الجادة .
ومادام سعدي يوسف احد شعراء العراق وهو المعروف بانتمائه الى ماركسيي العراق ، فلا ضير على مواقفه الأخيرة فهو كشاعر ومثقف له الحق بقراءة التحولات على طريقته الخاصة . ان احالة سعدي يوسف الى المقولة الشهيرة :كل ماهو واقع هو معقول والعكس صحيح ، لايمنعنا من اداء دوره ودورنا في صورة امرئ القيس ناضحا للحنظل أو أن هناك في القرب والنوى كما يقول أبو محسّد " مجالٌ لدمع المقلة المترقرق ِ " وهذا يعني باختصار : أين سعدي من التغطية الدرامية للبناء والاخرى الفجائعية لاستباحة الابناء .. أين القصيدة التي وعدنا بها بأن تكون يدا بيد مع الناس ...هاهو يطل علينا بقصيدة عن كارل ماركس فكأنه تريد أن يقول انظروا " أنا لا أزال كما عهدت حبائبي " ماركسيا ..والموضوع لو يدرك الأستاذ هو ليس ماركس الخالد وجيني الجليلة ولا سوهو ولا أسماء الاحياء التي لصقها في قصيدته التي قالوا عنها انها تقرير وليس قصيدة ! المهم ان هناك أكثر من كعب أخيل يراوح الشاعر فيه وهو لسوء طالعه فرحان :
- انه يريد ان يؤكد كونه مايزال في المعسكر الماركسي وليس من جماعة ( القاعدة والوهابيين والصداميين وهيئة العلماءوالقتلة من العرب الذين جاؤا العراق للقتل ارتزاقا ) .
- وأقول له : ان كون المرء مايزال ماركسيا فهذه بديهية عفا عليها الزمن فالمتبحر بالماركسية يرى أن الزمن يقتضي التجديد فيها وضرورة تطويرها وقيمتها تكون أكثر موضوعية لو استبدلنا اسمها بحقوق الانسان حفاظا على روحها وحفظا لماء الوجه .
- أين سعدي يوسف من الدمار اليومي والدمع والدم اليومي ..لينتبه سعدي يوسف لنفسه .. وهذا النداء هو في خلد الكثير من العراقيين الذين يتألمون أحيانا حتى من ذكر اسمه وتصريحاته ..مع احترامي لتاريخه . انه بحاجة الى هدأة ومواجهة الذات والتحدث لها برويّة والتقدم نحو مستوى أرقى :

" واخرج من بين البيوت لعلني احدث عنك النفس في الليل خاليا "

ان الخلوة والتفكر بالذات هي قيمة راقية يدعو اليها آخر علماء النفس ، وان برناردشو العظيم لم يكن لينام فورا بل يخصص عشرة دقائق قبل ذلك لاعادة تذكر ما حدث في نهاره ومن أجل محاسبة الذات . ليحاول الاستاذ الشاعر الأخذ بهذه النصيحة . ( توجد نصائح ثمينة اخرى لاداعٍ لإرخاصها او اسدائها مجانا )
- حول القصيدة الأخيرة التي كتبها عن كارل ماركس : له الحق بكتابة مايشاء ولكن لن يمنعنا من أن نتذكر الأديب الراحل المرموق أبا كاطع في قصة حول اجتماع حزبي في بيت لامرأة ريفية ...كانت المرأة تتحرق الى مايؤول اليه الاجتماع وهي متحفزة حد التفاني بما سوف يسفر عنه، وبعد ساعات طوال من عقده وانتظارها ، خرج عليها ابنها قائلا ان ( المسؤول) – ابو فلان – يريد الذهاب الى بيت الماء
- هزتّ المرأة كفها يسرة ويمنة قائلة احنه انريد منه ثورة، هو ايريد ايبول " !
ان هناك اختلالا واضحا في وضع الاديب الشاعر سعدي يوسف ، وهذا لايقلل من شاعريته وقيمته الأدبية لكن هناك منطق أصيل كنا قد ربينا ودرجنا عليه هو أن " واحدنا من أجل كلنا وكلنا من أجل واحدنا " اذ لابد من اعتبار ادراك الضرورة التاريخية مثارا لحرية العمل الفني والادبي والاشارة الالمعية هنا الى فردريك انجلس . أي بتوضيح ضروري ان العراق بتفصيلاته من غصة الفرح في البلعوم ومن دمعة جارية على مقبرة وسجن واغتيال ومجازر مفخخة الى آخر دم موصلي وبغدادي و بابلي بل عراقي هو جمرة في ضمائرنا وامانة في اعناقنا . ان كل حدث على الأرض هو كما يقول الفيلسوف جان بول سارتر – جزء من مسؤولية المثقف . ليترك سعدي يوسف كارل ماركس بخير في قبره ولينتبه لدروس كنا قد تعلمناها معا عند ظلال نخيل البصرة وبيارات العشق في بعقوبة ومن تحت جدارية جواد سليم وفي طريق الشعب وناصرة الفهود وبابل ونينوى ونوروز وكل نهر وساقية ماء في البلاد الجريحة الناهضة . عليه ان لايلتحق بلندن ويكتب عن الثلوج والبحث في ملفات الماضي عن مكان المدعو رحمه الله ماركس بل ان يمضي الى وطنه وأحبته فالملايين تنتظره وعلى علاته تنتظره وتهواه . الموضوع ليس ماركس ، الجوهري هو العراق .. القضية ليست الشيوعية !! الأمل المنشود هو اتحاد الشعب .
عليه قبل ذلك ان يتعلم أبجدية عراقية في كتاب القراءة المدرسية للصف الأول الابتدائي وحيث تتصدر في الصفحة الاولى صورة شعار الجمهورية العراقية الحديثة الذي يجمع ابناء العراق بالتآخي والحرية والتعددية والانتخابات وليس صورة الرئيس الحاكم من المهد الى اللحد ولا الرئيس الخليفة المسخ ولا العائلة الوريثة والملوك ابد الآبدين ولاالزرقاوي ولاالعسكري المزيّف ربيب المقابر والحفر حاكم العراق المباد قريبا. عليه ان يعمل ادبيا ويتألق شعريا من هنا .
أما الغد فهو آتٍ عبر النضال العراقي السلمي وتعزيز قدرات البلاد ورص الجبهة الداخلية ديموقراطيا ومن هناك يبدأ العراق مع جيل جديد وسنابل جديدة .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- المعارضة تطالب العثماني بتجديد ثقة البرلمان
- ثقافة العناية بالنص التراثي.. جماليات المخطوط في زمن التكنول ...
- إلغاء تصوير فيلم ويل سميث الجديد -التحرر- في جورجيا بسبب قوا ...
- أرقام قياسية لمشاهدات برومو برنامج رامز جلال والكشف عن موعد ...
- الإنجليزية كلغة مشتركة في سويسرا.. فائدة إضافية أم ظاهرة إشك ...
- العثماني: الوضعية مقلقة وقرار الإغلاق صعيب وأنا حاس بكم
- الفن يزيح الغبار عن أصحاب المعاناة.. الفنان المغربي نعمان لح ...
- الطمأنينة الوجودية في -رحلة اتراكسيا- للكاتب سليمان الباهلي ...
- الجزائر والعقدة المغربية المزمنة
- شاهد: باريس وآخر ابتكارات كورونا.. -ابقوا في منازلكم وحفلات ...


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نوار الخالدي - الى سعدي يوسف ....- تسقط قصيدتك الأخيرة -