أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مي التلمساني - أوهام إيروسية















المزيد.....

أوهام إيروسية


مي التلمساني

الحوار المتمدن-العدد: 269 - 2002 / 10 / 7 - 02:22
المحور: الادب والفن
    


 

 
أحلم كل ليلة برجل غيرك. لا أحبه.
وكل صباح تنتصر عاداتي القديمة على نزوات الليل المخفية.
شديدة الولع بالعدالة وببعض القيم التابعة لها كالإخلاص لرجل هو كل رجال العالم. عندما ستموت، سيحل كل رجال العالم محلك، رغم أني أكره التعميم.


 
تمسك بكاحلي عنوة فانقلب نائمة على بطني. وتخور من اللذة، بينما يؤلمني كاحلي وأمور أخرى ثانوية لا تبرح ذهني المشلول.

 
تعودت أن أكرهك في الليل وأحبك في الصباح.

 
تقرأ رجوع الشيخ إلى صباه وكاموسترا، وتشاهد الأفلام الإبروسية، وتستمني في هدأة الليل بجواري فأصحو على إيقاعك السري، وتظل تجاربك معي عند حدود الجهل. يحدث هذا بنفس الإتقان وبنفس العفوية.

 
في العشرين قلت لنفسي سأمارس الجنس بشرط الحب وهمست لي نفسي بأني كاذبة. في الأربعين، قلت سأمارس الجنس بر شروط مسبقة، وهمست لي نفسي بنفس الفكرة. في الستين بٌحّ صوتي وكنت قد أدركت أن لا فرق بينك وبين الرجال.

 
الغثيان بعد كل خيبة. وغضب يتفجر في غسل الصحون السابعة صباحا.

 
قال صديقي: كلمتُها فجاءت. بعد ذلك، عندما حاولتُ النوم وجدتها في فراشي تبتسم وتتعمد الثرثرة. لماذا ر تنصرف النساء بعد قضاء حاجتهن؟ لماذا يتعمدن البقاء حيث لا مكان يتسع لأجسادهن؟ فكرت: أنا كل النساء اللاتي يفرغون الرغبة في امرأة أو في غيرها، لا فرق. ترى هل دمر الحبُ زواجنا؟

 
ثم لماذا العنف؟ لماذا العجلة؟ لماذا ذقنك غير حليق وأصابعك متحجرة وأسنانك قاطعة؟ لماذا لا ينتظم الإيقاع؟ لماذا لا تعلو تدريجيا عن الفراش؟ لماذا تسبقنا الموسيقى؟ لماذا عندما تقرأ الكاماسوترا تنسى أن رجلا هو كاتبها؟ ولماذا عندما أقرأها لا أنسى أن رجلا هو كاتبها؟

 
أنت لا تراني. وأنا، لا أعرفك.

 
أداوم على أمر واحد منذ سنوات: التفكير في الموت وتعليمك كيف تتنازل عن أنانيتك لأجلي. كلاهما واحد أسمه اليأس.

 
اضغط بخفة، بحركة دائرية، بأصابع مبتلة، ابتعد وعد ثانية، ببطء وثبات التصق بي، خذ نهدي بين يديك، لا تقبلني الآن، ربما فيما بعد، ابتعد بنصفك الأعلى عن صدري، دعني أتنفس بعمق، سآخذك بداخلي الآن، هل مضت خمس دقائق؟ ماذا لو جعلناها عشرة؟ ماذا لو انتظم الكون بعد عشر دقائق؟

 
في الفندق الذي استأجرنا غرفته بثمن باهظ، كنت سعيدة بالفراش، بلون الستائر، بمملس السجاد. هذا كل ما في الأمر. في فندق آخر، في ساق مغاير، كان لجسدينا مذاق محرم لأننا كنا ثلاثة. أنا وأنت وطفل في رحمي.

 
أنت ستقضي حياتك سعيدا بين فخذي امرأة مثلي، متوهما أنك ترضخ لها في الصباح وأنك ترضخها في الليل. وأنا سأقضي حياتي سعيدة بين رجلين، متوهمة أني أحب أحدهما في الصباح وأحلم بغيره في الليل. سوى أن المعادلة انتظمت معك ولم تنتظم معي أبدا.

 
في المرآة، أراني امرأة عارية تضاجع رجلا عاريا فيلتهب خيالي بصور أجساد غيرنا تعرف طريقها إلى اللذة. كلما اقتربنا من المرآة كلما رأيتك بشكل أوضح، عندئذ تخبو جذوة التلصص.

 
في لقاءات الجسد المعتادة يندر أن تخرج العمليات التكتيكية عن مناطق الهجوم التقليدية: الفم، النهد، الفرج. أنت تعودت الهجوم وأنا تعودت الدفاع، ليس من قبيل الغنج وإنما من باب الملل.

 
عندما تضغط على عنقي، تثبتني في الفراش فتنهار مقاومتي استعدادا للذبح. هل تستهويك ممارسة الجنس مع جثة؟

 
قالت أمي: هذا شيء يثير القرف.
وقالت الراهبة: هذا دنس يجب التطهر منه بالصلاة.
وقال الشيخ: هذا حرام ما لم يشرعه الزواج.
وقالت صديقتي: هذا بين النساء أفضل.
وقال صديقي: هذا شبيه بالعوم، على السطح تارة وفي العمق تارة.
هؤلاء، وغيرهم، تركوا بصمة لا تمحى على جسدي.


 
هل يعذبك المجهول، مثلي؟

 
تعرفين لماذا لم أمس امرأة غيرك؟ لأنك كل نساء العالم، ولأنك أنت. أضحك عندما تقولي لي ذلك. تعرف لماذا لم أمس رجلا غيرك؟ لأني أخاف، فقط. هكذا أجيبك كل مرة كي أفتح ثغرة في دائرة الاكتمال المملة التي نسميها حياتنا. ثم أضحك لأني ضائعة، أما أنت فعابس وجاد كما هو الحال عادة.

 
ضع حبة في فمك وقبلني. مرر الحبة بلسانك إلى فمي وارسم دائرة حول نهدي. مسد فخذي بيدك وبيدك الأخرى اعبث بشعري القصير الملاصق لعنقي. قبل بصوت خافت إنك لا تحبني، لا تحبني أبدا؟ يعجبني الرجل الكاذب وأنت تعجبك المرأة الفريسة. سنحاول ممارسة اللعبة على صوت موسيقى هادئة. ربما امتدت الموسيقى ما يكفي لإذابة حبة النعناع في فمي.

 
الثرثرة، أقصد التكرار والترهل واللا معنى ومط الوقت والتفكير في حقائق بلا أهمية، الثرثرة ضرورية لتنظيم المعرفة. أما أنت فصامت ومقتضب وعجول. أحيانا تكون ثرثارا في غير محل الثرثرة. لا أدري أي الوضعين يعذبني أكثر.

 
وضعتَ يدك عليّ، إلى الأبد.
اقتنصتك فاقتنصتني؟


 
مي التلمساني روائية مصرية تعيش في مونتريال. أجرت إيلاف حوارا معها ينشر قريبا.
إيلاف خاص





اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- حفل جورج وسوف في مهرجان -جرش-.. حضور كثيف وسيارات إسعاف وعيا ...
- بعد مشاجرة في مطعم.. القبض على النجم الفائز بالأوسكار فى حال ...
- الفنانة السورية سوزان نجم الدين تكشف حقيقة -زواجها من مرافقه ...
- تزيين صاروخ روسي يقل طاقم فيلم -التحدي- إلى المحطة الفضائية ...
- كاريكاتير القدس: السبت
- مصر.. وفاة عميد رسامي الكاريكاتير جمعة فرحات (صور)
- عن السينما- أفلام الحيوانات في السينما
- نتائج فرز ترشيحات جائزة الشيخ حمد للترجمة والتفاهم الدولي لع ...
- وزير الثقافة العراقي: تلقينا وعودا باسترداد مزيد من الآثار ا ...
- نجمة Arabs got talent ياسمينا العلواني تعلن تحجّبها (صورة)


المزيد.....

- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد
- أهمية الثقافة و الديمقراطية في تطوير وعي الإنسان العراقي [ال ... / فاضل خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مي التلمساني - أوهام إيروسية