أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الكريم أبازيد - بائع الفستق














المزيد.....

بائع الفستق


عبد الكريم أبازيد

الحوار المتمدن-العدد: 1122 - 2005 / 2 / 27 - 11:00
المحور: الادب والفن
    


إنه يقف مساء فوق جسر الرئيس، شاب طويل نحيف أسمر يبيع فستق العبيد على عربة وضع فوقها إناء مملوءاً بالفستق يمتد من وسطه أنبوب طويل إلى الأعلى يتصاعد منه الدخان، يغريني منظر الدخان المتصاعد أن أشتري منه فستقاً دافئاً هشاً لذيذ الطعم.
صار يعرفني زبوناً دائماً، ما إن أقترب منه حتى يسحب ورقة يلفها بمهارة فتتحول إلى قمع يملؤه بالفستق فأعطيه خمس ليرات، أتسلى بالفستق وأنا في الميكروباص في طريقي إلى البيت. تكفيني أحياناً طيلة الطريق، وأحياناً حتى مطعم العجلوني، ولا يعود ذلك إلى سرعتي، أو بطئي في الأكل، بل إلى ازدحام السير.
مررت منذ فترة فوق الجسر فلم أجده، بعد نحو ثلاثة أسابيع عاد إلى مزاولة مهنته ولكنه استبدل عربته بدراجة، سألته: أين كانت غيبتك؟
- في السجن أقضي حكماً عرفياً مدته 51 يوماً.
- إذن أنت تعمل في السياسة إلى جانب بيع الفستق؟
- لا، ليس الأمر كذلك. فحفاظاً على منظر المدينة، فقد أصدر محافظ دمشق أمراً بمصادرة جميع معروضات البسطات على الأرصفة، وسجن أصحابها خمسة عشر يوماً، مع العلم أن منظر البسطات لا يخدش شعور السياح، فهو يضفي على المدينة طابعاً فولكلورياً. وكم مرة أخذ سياح صوراً معي أمام العربة، وكذلك الأمر مع بائعي العرقسوس الجوالين، لقد حرم هذا القرار عشرات ألوف العوائل من مورد رزقها، هذا يدخل في باب زيادة البطالة وليس مكافحتها.
خلال فترة سجني ترك ابني المدرسة وصار يبيع الناس أكياس نايلون بالمفرق في باب سريجة، ويحمل معهم أغراضهم إلى بيوتهم، أسرتي لا تجد ثمن الخبز، إذا تعطلت يوماً واحداً، طردوه من المدرسة لغيابه غير المبرر وأمروه أن يحضر ولي أمره، ذهبت إلى المدرسة وحكيت للمدير عن سبب الغياب، أطرق المدير ساهماً ثم قال:”الكلام بيننا! أنا أيضاً أبيع ملابس بالة بعد الدوام ولكن في حارة أخرى، وأغير ملابسي وشكلي كيلا يراني طلابي).
- ولماذا غيّرت العربة واستبدلت بها دراجة؟
- الحاجة أم الاختراع، لن يقدروا علينا! أستطيع الهرب عندما أبيع على دراجة.
- لماذا لا تؤسسون نقابة تدافع عن مصالحكم؟
- قلت: إننا خارج القانون، وحتى لو أسسنا نقابة فماذا باستطاعتنا أن نفعل؟ نضرب عن العمل؟ هذا هو مطلبهم، وحتى قانون الطوارئ لن يطولنا إذا أضربنا بل يطولنا إذا عملنا.
- هل تعلم أن لك مستقبلاً سياسياً ما دمت على هذه الدرجة من النضج السياسي والتحليل الطبقي؟
- من بيع الفستق أم من السجن؟
- من كليهما. لقد كان مرشح الرئاسة في البرازيل لولا دي سيلفا بائع فستق وسجن أيضاً، وقد فاز بأكثرية الأصوات وأصبح رئيساً للبرازيل.
- تقصد أن أذهب إلى البرازيل وأرشح نفسي؟
- ولم لا، فقد سافر كارلوس منعم، وهو عربي سوري، إلى الأرجنتين وكان يبيع بـ(الكشة) وانتخب مرتين رئيساً للبلاد.
- أرأيت كيف”تبهدل) مقام الرئاسة عندهم؟!
---------------------------



#عبد_الكريم_أبازيد (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حول اجتماعات الجبهة الوطنية التقدمية في سوريا
- الملائكة والشياطين


المزيد.....




- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...
- تضميد جراح الحرب والذكريات.. أب وابنته يرممان سجادا عمره قرو ...
- فرقة -آي يولا- البشكيرية تدخل الجولة الأولى من التصويت لجوائ ...
- الذكاء الاصطناعي يعيد بانديراس شابا في فيلم عن غزو المكسيك
- بمشاركات قياسية.. -كتارا- تتوج الفائزين بجائزتها للرواية الع ...
- رواية -صفر فاصل خمسة-.. كيف يهرب الإنسان من واقعه إلى سجون ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبد الكريم أبازيد - بائع الفستق