أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - أوري أفنيري - الحرب الان















المزيد.....

الحرب الان


أوري أفنيري

الحوار المتمدن-العدد: 255 - 2002 / 9 / 23 - 00:58
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


7.9.02

                 

     رويدا رويدا تبزغ من قلب الضباب الكثيف خطة الرئيس بوش المتعلقة بالعراق. يظهر هذا، بداية، وكأنه رد فعل غريزي غاية في البلبلة، الا انه وبالتدريج يتضح ان لهذه الخطة اهدافا واضحة مع انها خفية.

     ليس لها اية صلة بـ"محاربة الارهاب وبشخصية صدام حسين وباسلحة الدمار الشامل التي تطورها العراق على غرار سائر الدول في المنطقة، ابتداء بباكستان وانتهاء باسرائيل ومصر.

     لقد حذر المنتقدون (وانا من جملتهم) من مغبة النتائج السياسية المدمرة المتوقعة. ستتجزأ العراق الى ثلاثة اجزاء (جزء كردي في الشمال، وسني في الوسط وشيعي في الجنوب)، وسيبقى العالم العربي مكشوفا امام التطرف الايراني. ستنهار انظمة الحكم العربية الموالية للغرب، وستصبح اسرائيل محاطة بتطرف اسلامي هجومي، مثلها مثل دولة الصليبيين ابان ظهور صلاح الدين.

     كان يستند هذا التحليل الى الاعتقاد الذي كان صحيحا في عشرات السنين الاخيرة بان الولايات المتحدة ليست مستعدة لابقاء جيش في بلاد بعيدة لمدة طويلة. بما معناه: ان الجيش الامريكي، بعد الانتهاء من احتلال العراق، سيرجع الى دياره، وسيترك العراق لنفسه، الا انه من الجائز ان هذا الاعتقاد لم يعد ساري المفعول الان.

     هناك منطق في خطة الحرب البوشية، فقط في حال كون حكومة الولايات المتحدة مستعدة – ولنقل تواقة – لاحتلال العراق لتبقى فيها سنوات طويلة.

     سيتطلب هذا الاحتلال رصدا كبيرا للموارد المالية والبشرية. فهو سيبعد عن البلاد قوات عسكرية كبيرة الى فترة طويلة. لذلك، تواجه الخطة معارضة كبيرة في اوساط الجنرالات الامريكيين (وبمن فيهم وزير الخارجية، الجنرال كولين باوول). ولكن من وجهة نظر بوش ومستشاريه فان هذا الرصد مربح جدا. فمن شأنه ان يعود بفوائد هائلة، وبضمنها:

     *الهدف العراقي للاقتصاد (والسياسة ايضا) الامريكي هو النفط في بحر قزوين. انه مصدر هائل، اكبر مصدر في العالم، ولم يتم استغلاله بعد. ان السيطرة عليه سوف تفي باحتياجات الولايات المتحدة من الوقود لعشرات السنين. بوش، رجل نفط بارز، لا يأبه بمصادر الطاقة البديلة "التي تحافظ على البيئة"، ويرى في ذلك هدفا عراقيا.

      *على النفط ان يمر، في طريقه الى الاسواق، من البحر المفتوح، وهناك عدة امكانيات – الامكانية الشرقية عن طريق افغانستان وباكستان، والامكانية الغربية عن طريق تركيا. تتاخم العراق جميع هذه الدول، وستؤمن القوات الجوية التي ستحط هناك سيطرة امريكا على المنطقة بأسرها.

     *ستتمكن واشنطن من خلال اقامة قاعدة عسكرية قوية في قلب العالم العربي من انزال سطوتها على جميع انظمة الحكم العربية التي ستتجرأ على الخروج ولو قليلا عن الطريق القويم. سيكون الضغط على السعودية هائلا. لن تكون القواعد العسكرية الامريكية الموجودة الان في السعودية غير نافعة فحسب، ولكن عن طريق التلاعب باسعار النفط ستتمكن امريكا من ايصال المملكة الى الافلاس في أي وقت.

     *سيقضي الوضع الجديد على اوبك نهائيا، وستحدد الولايات المتحدة اسعار النفط وكيفية توزيعه.

     *سيقضي الوضع الجديد على بقايا استقلال الدول العربية. فمنذ الان، هي متعلقة جميعها بامريكا. وسيدمر الوجود الامريكي الكبير في هذه الدول أي تفكير في قوة واتحاد عربيين.

     *وحتى الجارة ايران سوف تفقد شهيتها في معارضة "ابليس" الامريكي، فهي ستكون واقعة تحت ضغط القواعد الامريكية في العراق وافغانستان، وكأنها بين فكي الاسد.

     *ان السيطرة الكاملة التي ستتمتع بها امريكا على جميع كنوز النفط، من كازاخستان في الشمال وحتى السعودية في الجنوب، ستقضي على حلم اوروبا في سباقها الاقتصادي والسياسي مع امريكا. فمن يسيطر على النفط، يسيطر على الاقتصاد ايضا. ان رفعا طفيفا لاسعار النفط سيقذف بملايين العمال الى الشوارع في اوروبا وشرق اسيا.

      كيف سيتصرف الاحتلال؟ عندما يفكر الامريكيون باحتلال بلاد بعيدة، فانهم يرتكزون على تجربتهم السابقة في اليابان، فبعد احتلال الاخيرة حكمها جنرال امريكي يدعى داغلاس ماك-ارثور، وكان على رأس جيش احتلال زادت شعبيته فخضع له اليابانيون خانعين، لان هذا ما امرهم به الميكادو (القيصر الياباني) المحبوب.

      انهم يحلمون الان في واشنطن بتنصيب ميكادو عراقي من ابناء السلالة الهاشمية. فهذه السلالة قد سيطرت في العراق حتى عام 1958، حين قوضت الثورة العسكرية اركانه وقتل الملك الاخير. لم لا نعيد الى العرش احدا من افراد العائلة، احد اقرباء ملك الاردن، أو لم لا نوحد العراق والاردن تحت عرش واحد؟

     انه مخطط ضخم يلف ارجاء العالم ولكنه مع ذلك بسيط ومنطقي. متى سمعت عن مخطط كهذا؟ آه صحيح، يبدو لي هذا الاسلوب معروفا جدا. في اوائل الثمانينات، قبل اجتياح لبنان، سمعت اريئيل شارون يتفوه بعدة مخططات كهذه. فقد كان رأسه مليئا بافكار وهاجة لاعادة ترتيب الشرق الاوسط. سيطرة على "منطقة امنية اسرائيلية من باكستان وحتى اواسط افريقيا"، الاطاحة بالانظمة واقامة انظمة بديلة مكانها، ازاحة شعب بأسره (الفلسطينيين) وغير ذلك.

      ماذا افعل؟ فالرياح التي تنشب في واشنطن تذكرني بشارون. ليس لدي أي دلائل على ان رجال بوش قد تلقوا الاستشارة من شارون، مع ان جميعهم قد سُحر به. الا ان الاسلوب هو نفس الاسلوب – خليط من الابداع، التكبر، الخنزوانية (جنون العظمة)، الرجعية والسطحية. خليط مدمر.

     لقد تهاوت مخططات شارون، كما هو معروف، الواحد تلو الاخر. فالانطلاقة الهائلة والمنطق الذاتي لم يفلحا – فشارون ببساطة لم يفهم التيارات الحقيقية التي نشطت تاريخيا. يساورني القلق بان زمرة بوش، تشيني، رامسفلد، رايس، فولبوفيتش، برل وغيرهم من الشارونيين الصغار تعاني من نفس العارض.

     العراق ليست اليابان، والعراقيون لن يخضعوا خانعين لميكادو يجلبه الامريكيون معهم. كما يخضعون لدكتاتور قومي محلي. ان التطرف الديني العربي ليس حصانا يمكن ترويضه ببساطة. مئات الملايين من البشر غاضبون في جميع انحاء العالم العربي والاسلامي وهم يشكلون خطرا كبيرا، حتى على دولة عظمى ذات قوة عسكرية هائلة.

     اذا كان شارون يعتقد بانه سيكون اكبر الرابحين من هذه الخطوة الامريكية – فيمكن للتاريخ ان يثبت بانه ألحق بالدولة كارثة تاريخية. ربما سينجح في استغلال البلبلة لكي يطرد الفلسطينيين من البلاد، غير انه من الممكن، خلال بضع سنوات، ان تجد اسرائيل نفسها في خضم شرق اوسط جديد – ليس الشرق الاوسط الذي يثرثر بيرس عنه، بل منطقة مفعمة بالكراهية، تحيك خيوط الانتقام، يتغلغل فيه التطرف الديني والقومي. ففي آخر الامر سيرجع الامريكيون الى بيوتهم، وسنبقى نحن هنا.

     الا ان اشخاصا مثل بوش وشارون لا يسيرون حسب وتيرة الطبول التاريخية. انقم يصغون لطبال واحد فقط.     

    



#أوري_أفنيري (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة اللبنانية د. عايدة الجوهري حول مشروع الدولة المدنية العلمانية وأوضاع المرأة في لبنان
حوار مع د.سامي الذيب حول الأديان ومعتقداته الدينية وطبعته العربية وترجماته للقرآن والقضية الفلسطينية


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- شاهد.. عملية إنقاذ طاقم سفينة انشطرت لنصفين وغرقت بسبب إعصار ...
- مصاب بـ-جدري القردة- ينشر فيديو توعوي على -تيك توك-.. ويحصد ...
- رئيس وزراء إسرائيل الجديد ينتقل للعيش في منزل عائلة فلسطينية ...
- أوكرانيا: معارك عنيفة في مدينة ليسيتشانسك لكنها -ليست محاصرة ...
- أول سائقة عربة -توك توك- في لبنان!
- بولندا: سنواصل السعي للحصول على تعويضات من ألمانيا عن الحرب ...
- جورجيا.. معارضو -القيم الأوروبية- يمزقون أعلام الاتحاد الأور ...
- كييف تنفي تصعيد نشاط قواتها على حدود بيلاروس
- تظاهرات احتجاجية بطرابلس وعدة مدن ليبية
- مصر.. قرار جمهوري بتعديل اتفاقية منحة المساعدة بين مصر والول ...


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - أوري أفنيري - الحرب الان