أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد منيري - المهمة......قصة قصيرة














المزيد.....

المهمة......قصة قصيرة


رشيد منيري

الحوار المتمدن-العدد: 1096 - 2005 / 2 / 1 - 11:20
المحور: الادب والفن
    


دائما هناك حكاية يمكن أن تروى. فلا تجلس قبالة السماء متثائبا و فارغا. إن كنت تصر على صمتك فدعني أقترح عليك :أحداث عديدة تقع لي، سأسرد عليك بعضها و لتروها عني دون أن تقول أنها حكاياتي.
لقد كنت قبل أن أعرفك وحيدا، أما الآن فأجد أننا سويا نصلح لأن نكون صديقين، صديقين بالشكل الذي يلائمنا طبعا، فلن أجبرك مثلا على منادمتي إذ لست أضمن ما قد أفعله بك بعدما أسكر. كما سأعفيك من حكاياتي الغرامية التي لا تسلي سواي. لتكن صداقتنا على هذه الشاكلة: أنا أعيش الحكاية و أنت تقصها. ربما وجب علينا أن نطلق على هذه العلاقة اسما آخر غير الصداقة، لكني واثق أن لا أحد سيهتم لأمر المصطلح، و ليكن شعارنا: "دائما هناك حكاية يمكن أن تروى".ومن جهتي سأقول:"دائما هناك حكايات تحدث لي".تصور أني فكرت أن أصبح قاصا أو روائيا ، أو على الأقل أن أرتاد الأسواق حاكيا ما وقع لي. لكني فهمت المسألة بشكل واقعي؛ فالذين استمعوا لي لم يفعلوا إلا حرجا، كما أن كثيرين يقرؤون قصصي فقط حين يجهلون أني كاتبها. أنا إذن معيب معيب، ولربما كان في شكلي أو اسمي ما يدعو للنفور.
مادام شغلك هو الحكي. و مادمت بلا حكايا. نستطيع سويا –أنت و أنا- أن نشكل قاصا واحدا. لا يهمني اسمي، فالتاريخ ليس أخرقا حتى ينتبه لاسمينا و هو الذي يعرف عنا كل شيء )كل شيء يا عزيزي! ( و التاريخ كما تعلم مصاب بلوثة النسيان، فلا تلمني إذا ما ضيعت في أزقة الذاكرة و منعطفاتها بعضا مما جري لي، أوَ لستُ وليد ظروف سوسيوتاريخية؟ )ما رأيك في رنين المصطلح ( .
كف عن تدوير عينيك بهذا الشكل المتلف للأعصاب و اسمع أول حكاية. قد تبدو للوهلة الأولى بديهية. لكنك ببعض السرد الفني و الوصف المتخيل و التقنيات الحديثة، تقدر أن تجعل منها قطعة من التراث الأدبي الحديث..
"حدث في يوم من الأيام أن شعرت بالضجر ، فقررت القيام بنشاط مختلف، استعرت حذاء رياضيا و قلت أركض. فوجئتُ بقدمي ترفضان هذا النشاط و تعتبرانه مضيعة للجهد. فرحت أمشي. كل ما رأيته كان عاديا )للأسف( ، لكن بسمة غريبة و دهشة كانت تحوم على وجوه الناس ممن رأيت. و قد لزمتني أكثر من ساعة لأكتشف أني عوض البنطلون القصير كنت ألبس تباني الأحمر ..فقط...
أوف! لن يتصور أحد خجلي في تلك اللحظات !"
هذا ما أذكره. أشعر أني نسيت ما هو أهم ؛ ما قد يحمل مغزى و مضمونا. لكن هذا على العموم ليس عيبا، تستطيع الحكاية بعد أن تحررها أن تجد لها مكانا في سوق الكتابة حتى بدون مضمون )من حسن حظنا أنهم ينادون هذه الأيام بموت المعنى رحمه الله ( ، وحبذا لو تستعمل في الكتابة كلمات ذات رنين من مثل: غمام –عبق-سرمدي-تتفتقُ....و أربع أو خمس تيمات حاملة لمعاني الإغتراب و التشرذم، استعمل أيضا هذه المفردة "تشرذم"، يمكنك مثلا أن تكتب:" حدث في يوم من أيام التشرذم أن شعرت بالضجر...إلخ" دون أن تنسى أهمية البياض و دوره الكيماوي الفاعل في قتل المعنى. أنا واثق أنك في مستوى المهمة.



#رشيد_منيري (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رغم أخطاء العزف
- واحد يكفي
- حدائق النور لأمين معلوف: حكاية نبي أخطأ الزمن


المزيد.....




- كتاب -إمبراطورية الأكاذيب- لتشارلز غويِت.. تشريح حروب الدولة ...
- حوار مع الأديبة الشاعرة والمترجمة تغريد بومرعي
- توتر أمني في الحسكة عقب محاولة ملثمين فض احتجاجات طلابية تطا ...
- تحولات تاريخية في خريطة التمثيل السياسي الأمريكي وصعود لافت ...
- السيسي يستقبل بطلة -تحدي القراءة العربي- ويمنحها نوط الامتيا ...
- إيمري بيلوز أوغلو يتولى القيادة الفنية لفناربخشه قبيل مواجهة ...
- اللوفر يعرض 300 صورة تكشف خفاياه ومحطات من تاريخه
- -وجوه الفيوم-.. آثار من التاريخ المصري تنبض بالحياة في معرض ...
- سوابق تاريخية في الانتخابات النصفية الأميركية تحولات تاريخي ...
- ما هي قصة فيلم the odyssey: رحلة أوديسيوس في عمل نولان


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رشيد منيري - المهمة......قصة قصيرة