أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سسليم يونس الزريعي - عرفات الغائب :أقوى














المزيد.....

عرفات الغائب :أقوى


سسليم يونس الزريعي

الحوار المتمدن-العدد: 1031 - 2004 / 11 / 28 - 05:53
المحور: القضية الفلسطينية
    


لم تكد تمر أيام على رحيل الرئيس عرفات ، حتى بدأت الوفود الأوربية تتقاطر إلى الكيان الصهيوني والمناطق المحتلة ، بحثا عن ما بقي من وهم أوسلو الذي سحقته جنازير دبابات النازيين الجدد على مدى السنوات الأربع الماضية ، للإيحاء بأن فرص إحياء ما بقى منه قد أصبحت سانحة بعد أن مضى عرفات الذي مثل في اعتقادهم العائق الوحيد أمام إقلاع ما يسمى بالسلام ، ومن ثم فإن الطريق أصبح سالكا باتجاه رام الله والعكس .

ويبدو أن الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوربي لديها رهاناتها الخاصة ، عن إمكانية إيجاد حصان طروادة فلسطيني يقتحمون من خلاله القلعة ، ويكاد الوهم يصور لهم ، أن بإمكانهم خلق هذا الحصان بأيدي فلسطينية ، من خلال الاستحقاقات القادمة سواء منها انتخاب رئيس للسلطة الوطنية أو في انتخابات الهيئة التشريعية في النصف الأول من العام القادم .

وعلى أساس أن الحل الصهيوني ـ الأمريكي المفترض يجب أن يأتي عبر اختراق الجبهة الفلسطينية الصامدة سياسيا ومجتمعيا والمنهكة عسكريا واقتصاديا بفعل آلة الحرب الصهيونية التي تشن حرب إبادة مستمرة على كل مظاهر الحياة في الواقع الفلسطيني ، أمام عجز المجموعة الدولية المكبلة بالهيمنة الأمريكية الشريك في العدوان على مصادر القرار الدولي ، وذلك عبر ما يمكن تسميته رجال ما بعد عرفات ، ليصبح رهانا دوليا تتقاطر الوفود على المنطقة من أجل تهيئة المسرح له .

إلا أن تلك الجبهة رغم كل ما تتعرض له وتعانيه ، لا زالت المبادرة بيدها ، لأنها تملك إرادة الصمود السياسي والكفاحي ، وبمكنتها أيضا إلحاق الأذى الكبير بالعدو الصهيوني في أكثر نقاطه ضعفا ـ في أفراد تجمعه الاستيطاني في فلسطين ـ أينما كانوا ، وهي ليست إرادة فرد أو مجموعة أو حزب أو قوة سياسية بمفردها ، بل هي إرادة الشعب الفلسطيني ليس في داخل الوطن فقط بل وفي كل أماكن تواجده ، ذلك أنه ليس بمكنة رام الله وحدها التقرير في القضايا المصيرية بمعزل عن أي مخيم من مخيمات الشتات الممتدة على مساحة الدول العربية المجاورة لفلسطين .

نعم مضى عرفات كشخص مهما اتفق أو اختلف الناس معه أو حوله ، ولكن بقي وسيبقى عرفات الفكرة والثوابت التي ظل صامدا يدافع عنها حتى اللحظة الأخيرة ، سواء حضر كولن باول أو غيره من موفدي أوربا ، لأنه ما من أحد بإمكانه أن يقدم لهم شيئا أدنى من السقف الذي ضحى من أجله الشعب الفلسطيني وتمترس خلفه الرئيس عرفات في كامب ديفيد ، وهي الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس على جميع الأراضي التي احتلت عام 1967 ، خالية من المستوطنات والمستوطنين وحق ا لعودة للاجئين الفلسطينيين وفق القرار 194.

يبقى أن تعي الإدارة الأمريكية والمجموعة الأوربية أنه ما من حل ينهي الصراع في هذه المحطة التاريخية الراهنة في شكله وتجلياته المختلفة ، إلا عبر اتجاه واحد ، يتمثل في إجبار الكيان الصهيوني الغاصب على الالتزام بتنفيذ قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بموضوع الصراع العربي الصهيوني ‘ على امتداد مساحة عمر هذا الصراع ، ذلك لأن أي قيادة فلسطينية راهنة أو مستقبلية ستبقى بالضرورة محكومة بشرط تلك الثوابت التي لا يمكن العبث بها ، لأنها إن حاولت أن تفعل ذلك ستفقد في الأساس شرعيتها ومبرر وجودها .

ويكاد يرقى إلى حد اليقين بمعناه المعرفي أن الكيان الصهيوني ما كان ليستطيع إدارة الظهر لإرادة المجتمع الدولي ، المتمثلة في قرارات الشرعية الدولية المتعلقة بموضوع الصراع العربي الصهيوني ، لولا ذلك الدعم وتلك الحماية التي وفرتها له الإدارات الأمريكية المتعاقبة جمهورية كانت أم ديمقراطية ‘ على امتداد عمر الصراع ، وهو ما جعل من الدولة العبرية شيء فوق المحاسبة وكذلك فوق القانون الدولي .

وتبلغ المفارقة حدودها القصوى عندما لا ترى تلك الوفود من معادلة الصراع سوى العنف الفلسطيني أو ما تعتبرانه " الإرهاب الفلسطيني " باعتباره العائق أمام ما يسمى بالسلام ، ليعلن وزير الخارجية البريطاني جاك سترو عن استعداد المملكة المتحدة التبرع بتقديم المساعدة الأمنية للجانب الفلسطيني لضبط ذلك " الإرهاب " ، وكذلك إرسال مراقبين دوليين للإشراف على الانتخابات الفلسطينية القادمة التي يراهنون على أنها ستقدم إلى العالم الشريك الفلسطيني القادر على صنع ذلك السلام .

هنا من حق أي مواطن فلسطيني أن يسأل وهو يعيش وقع عدوان المؤسسة السياسية العسكرية الصهيونية المغطاة أمريكيا على مدار الساعة ، هل الشعب الفلسطيني بحاجة إلى مراقبي انتخابات وخبراء في القمع ؟ أم هو بحاجة إلى وعي أنه ضحية عدوان مستمر وقائم منذ ستة عقود ، وأن من حقه على المجموعة الدولية أن توفر له الحماية في مواجهة هؤلاء النازيين .

نعم رحل عرفات ، لكن بقي الشعب ، وقواه السياسية بكل أطيافها تحفظ وتحافظ على تلك الثوابت في مواجهة كل الضغوط من أي جهة كانت ، وهم لن يمكنوا أيا كان من أن يهبط بسقف تلك الثوابت التي صمد من أجلها حتى الشهادة ، وسيبقى عرفات وهو غائب الأقوى .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- من هم أبرز قادة حماس الذين -اغتالتهم- إسرائيل أو حاولت اغتيا ...
- اليمن ـ زعيم الحوثيين يتوعد إسرائيل عقب -ضربة ساحقة- لجماعته ...
- البطاطا محبوبة الملايين.. طعام صحي أم عبء غذائي؟
- تفعيل قانون العقوبات البديلة بالمغرب.. ارتياح حقوقي وتحديات ...
- من إسرائيل إلى إيران.. كيف غيرت القوى الدولية وعي العرب وهوي ...
- 68 شهيدا بغزة والاحتلال يواصل مجازره بحق المجوّعين
- استغلال روبوت الدردشة -كلود- في عمليات ابتزاز واحتيال
- بمشاركة أكثر من 80 جنسية.. مهرجان عالمي يحتفي بالشعر الأحمر ...
- أضرار وحرائق بغارات إسرائيلية -عنيفة- جنوبي لبنان
- استطلاع: 60% من الشباب الأميركي يفضلون حماس على إسرائيل


المزيد.....

- البحث مستمرفي خضم الصراع في ميدان البحوث الأثرية الفلسطينية / سعيد مضيه
- فلسطين لم تكسب فائض قوة يؤهل للتوسع / سعيد مضيه
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- جبرا نيقولا وتوجه اليسار الراديكالي(التروتسكى) فى فلسطين[2]. ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ااختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه
- اختلاق تاريخ إسرائيل القديمة / سعيد مضيه
- رد الاعتبار للتاريخ الفلسطيني / سعيد مضيه
- تمزيق الأقنعة التنكرية -3 / سعيد مضيه
- لتمزيق الأقنعة التنكرية عن الكيان الصهيو امبريالي / سعيد مضيه
- ثلاثة وخمسين عاما على استشهاد الأديب المبدع والقائد المفكر غ ... / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - سسليم يونس الزريعي - عرفات الغائب :أقوى