أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم السماوي - أجثوا على قبريكما..واقبل الصمت الحزين














المزيد.....

أجثوا على قبريكما..واقبل الصمت الحزين


كاظم السماوي

الحوار المتمدن-العدد: 1015 - 2004 / 11 / 12 - 07:44
المحور: الادب والفن
    


مرثية ولديًّ- رياض- ونصير(1)
أجثوا على قبريكما..واقبل الصمت الحزين
الشاعر: كاظم السماوي
لِمَ والخريف تناثرت أوراقه الصفراء... ترحك يا رياض
ولن تعود..وترى هو الفصل الأخير؟.
وكم سئمت العمر يرزحُ بالشدائد أطفئت ومضاتها السوداء
كم عانيت والأيام تنزف وهجها
وتظل شاحبةً يضيق بها المدى
تأتِ الديار ولا صدى
لك يا غريب الدار...أضناك الرحيل
ويا المسجى تغرب الأيام لاهثةً وتنأى الذكريات
وأنت وحدك-يا لوحدكَ- وتغمض العينين يا ولدي الحبيب- ولا أراك
وتسدل الأستار والأحلام، والأمل الكبير
أنا يا رياض وكنتَ لي نسغ الحياة
وكنت دفءَ الصمت
يا حلو الشمائل بالأصيل
وكنت ما شهدَ الرواة وما يشيد الآخرون
أنا من جنيت عليك يا ولدي..وكنا في فجاج الأرض تلطمنا الرياح
وكنت ظلي يا كلانا في عناءٍ للرحيل... من الرحيل
وكم توسدنا الردى وقبور موتانا وراء رحلينا
***
وما ارتجفت خطانا... نطرق الأبواب... يا الوطن العتيق
ولم تزل غجرَ الطريق
ونحن ما زعم الرواة سلالةُ الشعب العريق!
يا أمسنا... يا يومنا أزرت بنا الأوهام والأصنام آلهةً
وأسياداً... ونحن عبيدهم!
نُخصى ونركل للسياط وللهوان
ولم نكن نتمثلُ الإنسان في شرع الطغاة
دار الزمان ولم تزل... كنا وما زلنا
عبيداً للطغاة
***
ويا رياض ويا (نصير) أترحلان... لِمَ ترحلان؟
العمرُ؟... شاه العمر يا ولديَّ
إن أبقى نجيَّ الموحشات وترحلان؟
وتقاذفنتني الريحُ بعدكما
بكيتكما... كما يبكي الرجال
وما تنوح النائحات
ويا عراق الموت والليل المخيم
قبل جاحمة السنين
يومنا المذبوح في أعماقنا
في كل يوم نقتل الطفل الوليد
ونرتدي أكفاننا
العمر؟ شاه العمر والإنسان أغلى يا العراق
وتصحرت أيامنا
وتخلت الأنهار عن شطآنها
وتعرت الأشجار وأربدَّ السنا
وتخلت الأطيار عن أعشاشها
وتخوضّ الحر المقيدُ في دماه
وبلوت مذ خمسين عاماً يا أنا!
وتخوض الحر المقيد في دماه
جمر المنافي والرياح السافيات
وبكى العراق... على العراق
***
لِمَ يا رياض وكنتَ مغترباً وكنت مشرداً
لِمَ عدت للوطن الجحيم
وكان يشعل وغدهُا النار الشبوب
ليعود غصن ربيعك الريان من حطب الحروب!
***
ويا نصير ويا رياض
ذويتما ورحلتما يا الزهرتان
ويا الردى... جنَّ الردى
شردتما عمراً وقبراً
قبرُ توحد في الشام
وأخر في جيرة الجبل الأشم!
وها أنا ملقى وراء القطب منكسراً
ويأسرني الحنين إليكما
أجثو على قبريكما
وأقبل الصمت الحزين
__________________
(1) خلال خمسين عاماً في المنافي.. وفي بكين –الصين- أغتال القتلة في السفارة العراقية العام 1993 ولدي (نصير) وكان طالباً في جامعة بكين ودفن في دمشق، وتوفيت ولدته متأثرة برحيل ولدها نصير ودفنت في دمشق. عاد ولدي (رياض) وكان يدرس في ألمانيا إلى العراق في زيارة للعائلة قبل الحرب العدوانية ضد الشعب الإيراني، واختطف من الشارع مع جمهرة من الشباب وزج في معسكر التاجي، ثم دفع به لساحة الحرب..خلال ثمانية أعوام.. وعاد يحمل درء السرطان من الغازات الكيماوية خلال المعارك. رحل إلى إيران للمعالجة..ووافته المنية في مدينة مارووان- الإيرانية- في 15/10/2004 ودفن في السليمانية. وكل ما تبقى للشاعر همهًّ وسهاده ومأساته الجارحة.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- رواية -الجوع والعطش-: حين يتحول الرعب الأدبي إلى مرآة لهشاشة ...
- فنان فرنسي يحوّل أقدم جسور باريس فوق نهر السين إلى عمل فني ض ...
- الجهةُ التي بكى فيها الله
- محمد بنيس: جحافل الزمن الرقمي تقودنا للنسيان ولا بديل عن الق ...
- هيفاء وهبي في الريفييرا الفرنسية تستحضر أيقونات السينما بوشا ...
- كريستن ستيورات تكسر-بأحذيتها- قواعد مهرجان كان السينمائي
- ثقافة تخدم الاقتصاد.. كيف أضحت الصناعة الثقافية أفقا للتنمية ...
- كشف تفاصيل علاقته برمضان.. محمد دياب: هذه حكاية فيلم -أسد-
- العين العربية مؤجلة.. ندوة في معرض الدوحة تحفر في علاقتنا با ...
- كتارا تعلن فائزي جائزة كتارا للشعر العربي -أمهات المؤمنين رض ...


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - كاظم السماوي - أجثوا على قبريكما..واقبل الصمت الحزين