أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - سالم مشكور - براغماتية مؤسلمة














المزيد.....

براغماتية مؤسلمة


سالم مشكور

الحوار المتمدن-العدد: 227 - 2002 / 8 / 22 - 03:56
المحور: اخر الاخبار, المقالات والبيانات
    


"النهار"

الاربعاء 21 آب 2002

 

إما ان تكون افغانستان الحالية، احدى مناطق النفوذ الاميركي وتالياً فان النظام الافغاني هو صنيعة اميركية خالصة، او ان لا علاقة تبعية لهذا النظام مع واشنطن، وان افغانستان تتمتع باستقلال بعيد عن أي نفوذ اميركي، وان التدخل الاميركي العسكري كان عملاً "لوجه الله"، هدفه تخليص شعب افغانستان من طالبان وتركه يقرر مصيره.

واذا كانت الصورة الأولى هي التي تشكل اقتناع السياسيين الايرانيين، كما غالبية جيرانهم من عرب وباكستانيين وغيرهم، فان العلاقات "الودية" بين ايران وحكومة حامد قرضاي، تستحق وقفة وتمعن عميقين. والزيارة التي قام بها الرئيس محمد خاتمي الى كابول أخيراً، لا تبدو مجرد رد على زيارة قرضاي الى طهران قبل حوالى شهرين، بل تحمل اكثر من مغزى ومعنى. فالرئيس الايراني زار عاصمة تحميها القوات الاميركية، التي لم تكن بعيدة عن توفير أمن الزيارة ايضاً. ووزير الدفاع الاميركي دونالد رامسفيلد وصف الزيارة بـ"المفيدة"، دون ان ينسى كلا الجانبين، رامسفيلد وخاتمي، تطعيم هذا الود المتبادل وغير المباشر بـ"توابل" الاتهامات المتبادلة بالسياسات، والخطر الذي يشكله كل من ايران والولايات المتحدة بعضهما على مصالح البعض الآخر.

اذن فالمشهد الحالي تمكن رؤيته على الشكل الآتي:

يقين ايراني بوجود الهيمنة الاميركية على كامل افغانستان، وتحرك من طهران لتعزيز العلاقات مع افغانستان وتحديداً مع قرضاي الذي طالما وصفه الخطاب الايراني، ابان التحضير لرئاسته بـ"الصنيعة الاميركية" وفي هذا المشهد اكثر من دلالة، وربما اكثر من رسالة أيضاً:

الدلالة الاوضح، ان طهران قادرة على التعايش بل على الدخول في علاقات ودية وتنسيق عميق مع جارة خاضعة للنفوذ الاميركي المباشر ولو بعناوين متعددة. اما الدلالة غير الظاهرة، فهي وجود تفاهم ضمني، او استمرار التفاهم الاميركي - الايراني الذي ساد خلال حرب افغانستان، رغم المناوشات الكلامية وتبادل الاتهامات والتي لا يغيب عن تحريكها متطرفون في كلا الجانبين.

واذا لم يتمكن الجانبان من التفاهم، عبر القنوات الوسيطة، على المرحلة المقبلة فان الجانب الايراني يبدو حريصاً على توجيه رسائل الى واشنطن، حول امكان تكرار مشهد التعامل الايراني - الاميركي في شأن افغانستان، في العراق ايضاً، اذا ما أبدى الاميركيون مرونة اكثر في منح حضور ايراني اكبر في الشأن الافغاني.

في ظل قرار ايراني بمنح اكثر من نصف مليار دولار للمساهمة في اعادة اعمار افغانستان، واذا تمت هذه المساعدة، فهذا سيعني موافقة اميركية على هذا الحضور. فقد كتب احد الاستراتيجيين الايرانيين يقول ان تقديم هذا الدعم، لا يمكن الا ان يقترن بتدخل ايراني في كيفية انفاقه مما يعني في لغة السياسة، دوراً في الشأن الافغاني.

وايران لا تعتمد على مجهودها الذاتي بل هناك أطراف أوروبية تتوسط لترتيب التفاهم بين طهران وواشنطن سواء بنقل الرسائل، او بتقريب المواقف، ومن هذه الاطراف، سويسرا، التي ترعى المصالح الاميركية في طهران، والمانيا التي كشف رئيس لجنة السياسة الخارجية في برلمانها، هانس اولريش كلوزيه، ان بلاده تخوض حواراً مع واشنطن في شأن العلاقات الاميركية - الايرانية.

أمس الأول، دافع وزير الخارجية الايراني السابق علي اكبر ولايتي أمام تجمع سفراء ايران في الدول الاخرى، عن "البعد الايديولوجي" في السياسة الخارجية الايرانية، لكن الايرانيين يدافعون عن انتهاج "البراغماتية" في التعامل الخارجي، وخصوصاً ان النصوص الدينية، تقدم الكثير مما يتيح للنظام في ايران اعتماد سياسة واقعية، في اطار مفاهيم "تزاحم المصالح" و"دفع الضرر" وغيرها. وهي سمة تاريخية للسياسة الايرانية، لم تشذ عنها الا مرحلة الثمانينات.

لا يعني ذلك ان الساحة الداخلية الايرانية، تخلو من اصوات تنزع الى الصدام مع الآخر مهما كانت الظروف، الا ان الصوت الاقوى - كما يبدو حتى الآن - هو للواقعية التي تستمد شرعيتها من الايديولوجيا، لتجنب خطر كبير، حتى لو كان الثمن بعض الخسائر المعنوية.

سالم مشكور




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,228,937,380
- ندوة مغلقة: تركيا ودورها العراقي
- عبـثــيــة النـقـــاش مـع المؤمــنـــيـن بالاســـتـبـداد
- عندما يتوقف الزمن عند بعض قادة الاسلاميين العراقيين
- الذكرى السنوية الثالثة للمواجهات في جامعة طهران الحركات الطا ...


المزيد.....




- بعد تقرير الاستخبارات.. ضاحي خلفان ينتقد أمريكا: مرتكبو جرائ ...
- ظنوا أنهم تلقوا لقاح كورونا.. مشاركون بتجارب في مدينة هندية ...
- خطوط -كانتاس- الجوية: لقاحات كورونا هي الطريقة الوحيدة لاستئ ...
- الكويت ردا على التقرير الأمريكي حول خاشقجي: نرفض المساس بسيا ...
- قد تكون طائرة الـ“درون” هذه مفتاح إنقاذ أكثر الدلافين ندرة ب ...
- بعد تقرير الاستخبارات.. ضاحي خلفان ينتقد أمريكا: مرتكبو جرائ ...
- الكويت ردا على التقرير الأمريكي حول خاشقجي: نرفض المساس بسيا ...
- نيجيريا.. إطلاق سراح الطلاب المختطفين
- تلف 300 جرعة من لقاح -أسترازينكا- في إستونيا
- علامات تدل على وجود حساسية تجاه الكافيين


المزيد.....

- فيما السلطة مستمرة بإصدار مراسيم عفو وهمية للتخلص من قضية ال ... / المجلس الوطني للحقيقة والعدالة والمصالحة في سورية
- الخيار الوطني الديمقراطي .... طبيعته التاريخية وحدوده النظري ... / صالح ياسر
- نشرة اخبارية العدد 27 / الحزب الشيوعي العراقي
- مبروك عاشور نصر الورفلي : آملين من السلطات الليبية أن تكون ح ... / أحمد سليمان
- السلطات الليبيه تمارس ارهاب الدوله على مواطنيها / بصدد قضية ... / أحمد سليمان
- صرحت مسؤولة القسم الأوربي في ائتلاف السلم والحرية فيوليتا زل ... / أحمد سليمان
- الدولة العربية لا تتغير..ضحايا العنف ..مناشدة اقليم كوردستان ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- المصير المشترك .. لبنان... معارضاً.. عودة التحالف الفرنسي ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- نحو الوضوح....انسحاب الجيش السوري.. زائر غير منتظر ..دعاة ال ... / مركز الآن للثقافة والإعلام
- جمعية تارودانت الإجتماعية و الثقافية: محنة تماسينت الصامدة م ... / امال الحسين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اخر الاخبار, المقالات والبيانات - سالم مشكور - براغماتية مؤسلمة