أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمدعبد الله دالي - أوراق خريفيه قصة قصيره














المزيد.....

أوراق خريفيه قصة قصيره


محمدعبد الله دالي

الحوار المتمدن-العدد: 3365 - 2011 / 5 / 14 - 13:36
المحور: الادب والفن
    


أحلام خريفيه
قصة قصيرة ــ محمد عبد دالي
يقف وهو يستند على عصاه , في مدخل المنتزه الصغير , يتجول بنظره في إنحاءه, وبسمة خافتة ترسم على محياه , ثم يركز نظره على مقعده المفضل , الذي اختاره منذ سنين مضت . في زاوية من المتنزه , يستظل هذا المقعد بشجرة ورد الجهنمي ,ذات اللون البنفسجي .. كانت تنشر ظلالها الجميل , ورائحتها المفضلة لديه . اختار هذا اللون لأن من ترافقه معجبة به , لذا أصر على زراعتها بالتعاون مع البستاني الذي يعمل منذ زراعة أول شجرة في هذا المنتزه .يتجه بخطى بطيئة إلى مكانه المفضل ,ينظف أوراق الورد المتناثر من الشجرة على المقعد الخشبي ،بجريدته المعتادة .ثم يجلس وكأنه يرمي ثقلا من على كتفه , متنهدا , آه ..... من ألم المفاصل و.... وآلام الدنيا ,ينظر إلى جواره , ينظف المقعد كأنه يستعد لاستقبال زائره المفضل ,يأتيه صوت البستاني من الجانب الآخر من المنتزه .
ــ مساء الخير أستاذ ؟
ـــ أهلا بك أيها العزيز ,طاب مساؤك .
ـــ ما الجديد ... في جريدتك هذا اليوم ؟
ـــ أووا....وه ! كل شيء!
التفت مرة أخرى إلى جواره , وعينيه تحمل عدة أسئلة ,أخذت الأوراق تتساقط عليه بألوانها الزاهية ,ومع كل نسمة خريفيه ,يرفع نظره إلى الأعلى .... الظل آخذ بالانحسار لأن الأغصان غير قادرة على حجب أشعة الشمس لتجردها من أوراقها .. اعتدل في جلسته , وهو ينظر إلى جريدته, قائلا ::ــ
ــ هذه حال الدنيا , تختضد أوراق وتسقط أخرى , وتحملها الرياح إلى مكان آخر , ويسأل نفسه :ــ
ــ إنه اليوم الثالث ولم تحضر ؟ عسى المانع خيراً
بدأ يقلب صفحات جريدته , وبين الحين والآخر يسترق النظر من حافتها العليا إلى باب المتنزه, وقلبه يعتصر ألماً من القلق على من يحب , أخرج نقاله .. ضغط على أرقامه ويداه ترتعش من التعب , يأتيه الرد بالكلمات المعتادة ( الجهاز مغلق أو خارج منطقة التغطية )عجباً هل سافرت أو حدث لها مكروه, أو .... لا أدري دعني أنتظر .!
وعاود القراءة , لفت نظره الخبر الآتي على صفحة محليات " أصيب بعض المتظاهرين بجروح من خلال الزحام , وسقط البعض من شدة التعب , ونٌقلوا إلى اقرب مستشفى . إيه .. على كل حال .... واستمر بالقراءة , أحداث رهيبة هذه الأيام , الشعوب تتحرك إنها نهضة جديدة تَعمُ المنطقة , إنها رياح التغيير .. تهب لتقتلع الألم الجاثم على قلوب الشعوب المحرومة , إنها ليست رياح عاديه , هي إعصار قادم من الشباب الرافض للذل والحرمان والعقول المتخلفة.. أصابه شيء من التعب من طول الانتظار .
هَمً نفسهُ , عدل من قيافته , اعتدل واقفاً , ناداه البستاني :ــ
ـــ ها ,أستاذ مَنْ تنتظرها لم تأتي هذا اليوم ؟
ـــ هل تعرف السبب ؟ أتدري , إنها جزء من حياتي , جلوسي في المتنزه ليس له أي معنى بدونها ! هاتفها مغلق , رد عليه البستاني .
ـــ يظهر إنك لا تعلم , وأنا حاولت أن لا أزعجك .
ـــ لماذا بالله عليك ؟
ــ إنها في المستشفى ... سقطت من شدة التعب قالوا إنها تحمل علماً.. ولافتة صغيرة كُتِبَ عليها رفقاً بالمتعففين وكبار السن ,والمتقاعدين .
ازداد ارتعاشا وقلقا , طوي جريدته بسرعة , واتجه إلى باب المتنزه , ناداه البستاني :ــ
ـــ أستاذ ,من فضلك ,خذ باقة الورد هذه , وانقل لها تحياتي.
ـــ إن باقة الورد,ينقصها وردة أخرى تعشقها إنها وردة الجهنمي مؤشرا بسبابته ذلك اللون البنفسجي .
قدم شكره للبستاني .. وحمل جسده المتهالك بمساعدة عكازته متوجها إلى المستشفى القريب من المتنزه ... وبعد جهد وسؤال استدل على مكانها ,
وبخطوات وئيدة .. وقف ينظر إليها وهي تتنفس الهواء من قنينة الأوكسجين , إلتمعت عيناه وَهَو يتمتم بكلمات مسموعة مسكينة أنتِ , إنتظرتي عودتي كل هذه السنين على أمل أن نعيش حياة هانئة , خالية من الحرمان والألم , لكن سبقنا الزمن .. وها أنتِ لا زلتِ تناضلين , من أجل حياة سعيد هلك ولأهلك .
أقتربَ .. تأمل وجهها , أخذ الزمن بريق عينيها , وحمرة وجنتيها , وذبلتْ الرضاب الوردية .اقترب أكثر وضع الورد على صدرها بهدوء , وهو يقف صامتاً بمحرابها وهو يتلو صلواته , ومعوذاتهِ. انتبهت لأن رائحة الورد أخذت مفعولها .فتحت عينيها ,رأته ماثلاً أمامها... أزاحت قناع الهواء عن وجهها وهي تلتقط أنفاسها .. أشرقت ابتسامة أزاحت من قلبه سحابة الحزن , رفع مسند السرير , اعتدلت جالسه , بعد أن أراح جسده على حافة السرير , وهما يتبادلان نظرات العتب والإعجاب .
ــ لماذا لم تخبريني إنك ستشاركين الشباب بالمظاهرات ؟
ــ أجابته بصوت لا يزال يحتفظ بتلك الرقة والهدوء .يجب علينا ان نشاركهم طموحاتهم , ألا تمتلك روح الشباب ؟
ـــ في المرة القادمة , سأكون في المقدمة , وسأطالب(.............) ابتسما, ضمها إلى صدره وبينهما باقة الورد تعبق برائحتها .. وهما يحلمان بحياة سعيدة

محمد عبد الله دالي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- سعيد بوخليط يوثق ذاكرة مراكش بعيداً عن السرديات الجافة
- 150 عامًا في صنع السينما في رويال فيستفال هول
- المثقف التكتيكي: تقلبات المنبر بين الحروب والتحولات
- -الخروج إلى البئر-.. حبكة سامر رضوان وبراعة الممثلين تعوضان ...
- هرمجدون.. أفلام -الخوف من الفناء- تعود للواجهة مع كل حرب
- كأس الشوكران: حياة سقراط المليئة بالأسئلة ومحاكمته المثيرة ل ...
- خيال سينمائي مع صور قصف حقيقي.. إدارة ترامب تروج لحربها ضد إ ...
- 21 رمضان.. عقيقة الحسن ورحيل مؤسس الدولة العثمانية
- في الشوارع ومراكز الإيواء.. رمضان يقاوم الحرب في السودان
- رحيل عاشق الطبيعة الموصلية الفنان الرائد بشير طه


المزيد.....

- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف
- مرايا المعاني / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمدعبد الله دالي - أوراق خريفيه قصة قصيره