أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فارس فارس - لحظات














المزيد.....

لحظات


فارس فارس

الحوار المتمدن-العدد: 996 - 2004 / 10 / 24 - 12:17
المحور: الادب والفن
    


1-
ألوقت عصرا, لم يأكل شيء منذ الصباح سوى وجبة صغيرة من الحزن و أرغفة الصمت.
هو في رام الله, هي في غزة, مر دهرا على الفراق, فللعشاق حسابات أخرى للزمن..
يداعب رشاشه, فالمقاتل يعشق قطعة سلاحه كما يعشق إمرأة..
يشعل آخر سيجارة "إمبريال" بحوزته, تلسع ريقه الناشف.
تأتيه إم داوود التي يجلس بجانب سور بيتها بكوب شاي و مناقيش الزعتر. يطفيء السيجارة بطريقة تمرس عليها ليكملها بعد الأكل.
يبتلع أحلامه و الزعتر.. يصمت قليلا ينظر للسماء لا يدري أيبكي أم يبتسم!!
من الصعب أن يحدد المرء مشاعره عندما تصبح المسافة بين الدمعة و الإبتسامة بحجم حبة الزعتر
....


2-

عاريا من كل شيء سوى ثياب هشة تغطي جسده النحيل.
لا سجائر.. لا نقود.. لا شيء سوى بعض الأمل.. و العتمة التي تتسلل إلى السماء
متمترس بجانب الجدار و رفيقه متكيء عليها, يمسك بجواله و يفحص كم تبقى من رصيده
لا يكفي إلا لبضع كلمات, إلا أن الشوق يمزقه
في بعض الأحيان أن يمزقك الرصاص أسهل ألف مرة من أن يمزقك الشوق
إتصل بها.. إجتاحه صوتها "كيفك حبيبي؟"
و قبل أن يعلن رنين الهاتف إنتهاء الرصيد و بصوت ممزوج بالبحة و الحنان و الألم
قال: "بردان
"

3-

يهطل المطر بغزارة.. و تهطل الرصاصات بتقطع..
يتفحص و رفيقه ما بقي معهما من رصاص, نسيتهم "بالكونتينر" صرخ رفيقه
"يلعن ........" أجاب هو بإيجاز رافقها بنفخة تذمر, نقص في كل شيء حتى في الرصاص
البرد يزداد و صوت الرصاص يقترب و زئير الدبابات يعلن أنها باتت على مقربة منهما و من باقي من تجمع من فصائل المقاومة و الأمن الوطني....
قذيفة.. و إفترق الجميع..

4-



صوت الرصاص يتكاثف و يعلن أنها ستكون ليلة طويلة
يجلس داخل الإسطبل الذي هرب إليه و لا يدري أين هم الآخرون فقد أطفاء جهاز الإرسال اللاسلكي كي لا يشي به فالجيش بات قريبا جدا.. يشعر بخوف لم يشعره به طوال حياته
يرتجف ليس بردا بل خوفا.. المقاتل كباقي البشر, ليس إله ولا أسطورة, إنه إنسان...
لا يبالي بالموت كثيرا إنما يفكر فيما سيحدث لها عند موته؟
يداه تلتفان حول ركبه و المياه تتسرب عليه من السقف, حاسة السمع وحدها معلنة الإستنفار
قلق.. خوف.. برد.. جوع..
كم تمنى لو كان معه سيجارة ليدخنها في لحظاته الأخيرة
عندما يعلم الإنسان أنه يدخن آخر سيجارة في عمره يكون لها طعم آخر .. لكن من أين..

يتبع لكن ليس هنا
فاللحظات لم تنته بعد!!!



#فارس_فارس (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- دعوات رسمية في إثيوبيا لدمج اللغة العربية في المنظومة التعلي ...
- من القهر إلى الثورة.. كيف أعادت السينما المصرية صياغة صورة ا ...
- فخاخ اللغة في مفاوضات الأعداء: كيف تصنع الفاصلة مصائر الشعوب ...
- محمد القصبجي.. عبقري العود الذي أرسى دعائم الموسيقى العربية ...
- رحيل الفنان عبدالعزيز مخيون.. وداعاً مثقف الشاشة المصرية ومن ...
- السينما الغنائية العربية: من وهج البدايات إلى انحسار التيار ...
- حكاية لعبة 5: صرخة سينمائية في وجه الاغتراب الرقمي للأطفال
- ثقافة -البالة- في العراق: من ملاذ للفقراء إلى -صيد ذكي- للما ...
- السينما المصرية في مواجهة -سحر المونديال-: تراجع الإيرادات و ...
- ليلة -إيفان كوبالا- التاريخية.. طقوس الماء والنار والأساطير ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فارس فارس - لحظات