أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان جوني - قُطْنٌ في الآذان














المزيد.....

قُطْنٌ في الآذان


سليمان جوني

الحوار المتمدن-العدد: 3295 - 2011 / 3 / 4 - 20:51
المحور: الادب والفن
    


بصُعوبةٍ تَدَبَّرنا نقوداً واشترينا حياة أُخْرَى، وقد نَسِينا ان القصة صحيحة فبَلِعْنا الطُّعْم مثل سمكةٍ. وفي مُمْرٍ لا يسع سوى قارِبٍ واحدٍ ، احضرنا مصباحاً وأشعلْنا الفَتِيلة . ولكن النور لا يتجاوز عتبات قلوبنا، نُورٌ تحت الأَقْدَامِ فقط، وظلنا يكبر باستمرارٍ، ويأخذُ شكل كائنات خرافية . وهكذا بصعوبةٍ كُنا نَجتازُ الفراغ ، ولا نَصل الى الجهةِ الأخرى الا بشق الانفس .
في آخِرَ الليل، رَوَتْ لنا جدتي الحكاية مِن جديدٍ (أَبي وبكاملِ اناقته عَبَرَ القبر من خِلالِ جسرٍ خَشَبي قديمٍ مربوط بين نَهرٍ وكلمةٍ وتقدم مثل جَيْشٍ انتَصَرَ منذ قليل الى تُّخومِ اللغة، الى ان وَجَدَ نفسه داخل قرية الفلاسفة ،ولكن كان ثمة صُعوبةٍ في فَهم لغتهم ، فقد كانوا يَرْطُنُون بلغات غَرِيبِةٍ ، يَئِسَ أَبي ، فَنَبَشَ بأصابعه معدة المعنى ، وغاصَ بعيداً ، وبَقَّيْتْ أَقْدامه عالقة في مصيدة اللَّيلِ ) .
قالَتْ جدتي : هو لم يَمُتْ ، بل أن كل ما فعله هو ان غَيَر قبره فقط ..
عندما انتهتْ الحكاية رأينا ابي يُطفِئُ سيجارته ويَنْزل من صَوْرَةِ العائلة ،وكمَنْ يَخْفِي دمعة في تمثال ، قالْ : سأرحلُ الآن . كنا نَغرقُ في اسرتِنا وجاء ودَثرَ اعمارنا وكأننا ملائكة ايتام ، وعندما فكَرَ بالعَودةِ وجد بأن لا السَلْم يَقود الى البدايةِ، ولا النهر يَخرجُ من رَأْسِ الخِرافةِ .ومن اجل المساعدة ليس اكثر، رَفعنا الحفر فاكْتَشَفَتْنا الجذع والجدار، والجدار الآخر ايضاً وتحت جلد الوسواس ايام محفورة كأنما آثاريون نَبَشوها لاسْتِخْرَاج كتابة او عظمة او جثة ما، وعلى الجِدارِ رأينا العُصُفور الذي محيناه من الشجرة .
لكننا لم نطمرْ الرَعشَة التي في اقدامِنا ولم نُسقطْ النرد من ايدينا . فتحنا النافذة فطار عطر الوجه وبَقيتْ اصابعنا التي لا تَرَى عالقة في المفتاح .
لقد ضَاعَ الطريق ولا يُمكنْ العثور على الخطوةِ القادمةِ ،وقد جاء انسانٌ آخرَ غير ابي يَرْتَدي ثياب مُهْرِجٍ وابعد العلامات واطفأ القناديل .
حَدقنا في وجهِ الظلام فرَأينا كائنات غريبة تتجولُ في الغرفِ وباحة البيت، وكانت تهدْرُ بأصواتٍ غريبةٍ تشبه لغة الفلاسفة، ولكي لا نسمعُ هديرها الموحش، وضعنا قُطْناً في الآذانِ، ونِمنا ورائحة البول تُعطرُ اسرتنا .



#سليمان_جوني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نبي
- رسم هزلي
- علينا ان نساعد نيتشه
- قلب اليوسفي انتظار يد الله


المزيد.....




- مروان خوري يعود إلى سوريا.. ليلة غنائية مجانية على مسرح معرض ...
- أيمن زيدان يكسر صمته ويرد على حملة -كيماوي الوطن ولا بارفان ...
- -حي الطفايلة- في عمّان.. كيف تحوّل سفح جبل فقير إلى -عاصمة ل ...
- الثقافة تعزز التقارب الروسي الجزائري
- سحر الأبيض والأزرق.. -سيدي بوسعيد- لوحة تراثية تروي ذاكرة تو ...
- وزير التربية والتعليم يعتمد نتيجة الدور الثاني للدبلومات الف ...
- مخطوطات موريتانيا في مواجهة التحديات.. هل تنقذها الرقمنة من ...
- ماندول النورستانية.. ذاكرة الجبال التي تقاوم النسيان
- ممدوح حمادة خلف الكاميرا للمرة الأولى.. رحلة طويلة من سلسلة ...
- -عودة الأصالة-.. صورة الفنانة السورية أصالة تعود إلى قلب ساح ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سليمان جوني - قُطْنٌ في الآذان