أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهى ياسين - أمتي.. لا وقت لديها














المزيد.....

أمتي.. لا وقت لديها


مهى ياسين

الحوار المتمدن-العدد: 980 - 2004 / 10 / 8 - 09:35
المحور: الادب والفن
    


أمتي .. لا وقت لديها

وهذه المرة أيضاً ، كنت ساذجة أو لنقل واحدة من آلاف السذج . انتظر موعداً اعتبره أملاً لمستقبل محفوف بالخير والفرح .

أعدت ترتيب ذاتي ، لونت أحلامي وأنتظرت بشوق جيل عمره ملايين السنين، يقبع في جوف بلاده منتظراً وعداً بالنصر .
لعلنا ننتظر موعداً لحكاية نصر لن يقع إلا في مخيلة التاريخ .....

في بداية كل نصر لا بد من ظلم يقع في أول التاريخ .. ثم يأتي النصر مرشوشاً بالورد والأرز وزغاريد النساء، وممزوجاً بعرق الشباب الذي نسيه الموت أو تناساه كرمى لعيني صفحات التاريخ وذكرى الانتصارات ..

حدث أن عشت كذبة كبرى حين اعتقدت بسذاجة طفل تفوح من عيونه البراءة أن المظلوم هو من ينتصر في النهاية ، والظالم ينتهي نهاية مأساوية على غرار قصص التاريخ العظيمة والأساطير البطولية والأفلام الأميركية .....أن تاريخ أمتي المجيد المقترن بالفتوحات والنصر تلو النصر ، سيحميها ويقيها من عثرتها وسيصل بها إلى شاطىء الأمان ، فهو عبرة لمن يعتبر ( لكن... لا وجود له ) .

لا أرى سوى جبينها العالي يذبح يومياً ، ويرمى فوق الورق لتقرأه مذيعة جميلة على قنوات العار الفضائية ..
ولا أسمع سوى أنينها يبث مباشرة على مدار 24 ساعة مرة أحداثاً دموية ، ومرة أخرى خلاعة وعهر فني متواصل لعرض الأجساد الممشوقة والفساتين المشقوقة والشفاه المنفوخة .

لم تفلح أمتي إلا في اتقان فن هز الأوساط ،واعتلاء المنابر لإلقاء آلاف الخطب التي تصفق لها اعجاباً سائلاً نفسك أخيراً : " ماذا أضاف جديداً على نقيق الضفادع اليومي ؟ "

وانا ابنة هذه الأمة أخاف منها ..
أخاف من احتضانها لي لأنها ترفع يديها لتهددني لا لتضمني .. لتتوعدني بمستقبل مشؤوم لا لتأويني ..
أمتي تخيفني وترعبني ولا وقت لديها لتمسح دمعتي .. لا وقت لديها لترثيني ..
أمتي مشغولة في اللحاق بطرف السرب ولو في الصف الاخير ولا وقت لديها لتطبع قبلة المساء على جبيني .. والقليل من الحنان تعطيني ..
أمتي مشغولة بتعداد أرقام الشهداء والضحايا .. ولا وقت لديها لتكفيني ..

أنا أحب أمتي وهي تبادلني بالكراهية ..
أنا احب أمتي وهي تمقتني وتستصغر شأني ..
أنا أحب أمتي وهي تستل سيفاً وتقطع به لساني وتريق دمائي ..
ثم على المنابر تبكي عليّ وتنعيني ..



#مهى_ياسين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -سلمى-.. مسرحية كردية تتناول قضايا إنسانية الإبادة والهجرة
- معرض -إبداعات سومرية- يستعيد حضور الفنانات بين مدارس متنوعة ...
- من كواليس التصوير إلى غرفة الإنعاش.. تفاصيل الرحلة الأخيرة ل ...
- من المدرجات إلى إنستغرام.. كيف عاش الفنانون العرب أجواء المو ...
- أيقونة -بيكسار- تعود للشاشات.. نظرة على تاريخ فيلم -توي ستور ...
- خطفت الأنظار.. قطة تضحك الجمهور خلال عرض مسرحية -روميو وجولي ...
- كيف أصبحت -بينك- أشهر مخرجة فيديوهات موسيقية في أفريقيا؟
- مونديال 2026: فرنسا -السنغال/ بالغناء والرقص جماهير المستدي ...
- الحكومة تمضي قدمًا في مقترح إلزامية روضة اللغة
- من أفلام بوند إلى اتفاق إيران.. ماذا يخفي جبل بورغنشتوك؟


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مهى ياسين - أمتي.. لا وقت لديها