أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عبدالقادر عرابي - المرأة العربية ومفارقات القديم والجديد














المزيد.....

المرأة العربية ومفارقات القديم والجديد


عبدالقادر عرابي

الحوار المتمدن-العدد: 979 - 2004 / 10 / 7 - 09:49
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


من المسلّم به أن وضع المرأة العربية الاجتماعي قد تغير تغيراً جذرياً عما كان عليه قبل عقدين أو أكثر. ظلّ المنزل، حتى عهد ليس ببعيد، عالم المرأة: تولد، تعيش، تعمل وتموت فيه. إنه عالم ثابت، ترث فيه أدوارها الاجتماعية عن أمها. فهي رهينة المنزل، لا تغادره إلا للضرورة. أما الحياة العامة فليست من شأنها، بل من شأن الرجال: هم القوامون على السياسة والتشريع والاقتصاد، أو كما يقول البعض، البيت مملكة المرأة، والمجتمع مملكة الرجال. هناك إذاً مجتمعان، مجتمع للرجال، وآخر للنساء. في ظل هذه الظروف ظل التغير الاجتماعي محدوداً بحدود الجنسين، بمعنى أن الهوية الجنسية للذكر أو الأنثى هي في الوقت نفسه هوية اجتماعية. المرأة ترث أدوارها عن أمها، وكذلك الابن عن أبيه.
لكن عالم المرأة اليوم غير عالم الأمس، فبفضل التربية والتعليم والعمل تبدلت أحوالها، فتزايد عدد المتعلمات والعاملات، وصارت المرأة العربية تشارك إلى حد ما في الحياة العامة. كما تراجع جزئياً سلطان العادات والتقاليد الذي كان يكبلها ويحدد دورها ومركزها الاجتماعيين. لقد دخلت ميادين جديدة، كانت وقفاً على الرجال دون النساء، وتغيرت معها صورتها الاجتماعية، وإلى حد ما، الاتجاهات والأنساق القيمية الموروثة.
ومع هذا التغير، فإن ما يتسم به وضع المرأة العربية المعاصرة هو الهوة بين التغير المادي والثقافي، أو بين الوجود المادي والوعي الاجتماعي للمرأة العربية. إننا نتطلع إلى التحديث التقاني والاجتماعي، وإلى محاكاة القيم الاستهلاكية الغربية، لكننا نرفض في الوقت نفسه، تحديث الأنساق القيمية، لا سيما ما يتعلق منها بالمرأة العربية، الأمر الذي يعمق الهوة بين الأنساق القيمية التقليدية والمعاصرة ويجعل كثيراً من العادات لا يماشي التطور، وإنما يعوقه.
لا ريب في أن هذه الهوة اجتماعية وعامة، غير أن وطأتها على النساء أشد منها على الرجال، وتختلف نسباً عما اصطلح عليه أوبغرن بـ ((التخلف الثقافي))، بمعنى اختلال التوازن بين الحضارتين المادية والثقافية بسبب الاكتشافات العلمية والاختراعات التقانية. إن المسألة لا ترد هنا، بالمقام الأول، إلى هذا الخلل، بقدر ما ترد إلى الازدواجية القائمة بين البناء المادي المتغير والبناء الثقافي الثابت نسبياً. لقد تغيرت ثقافتنا وعاداتنا، لكن هذا التغير لم يكن تغييراً حقيقياً بالمضمون، ((وإنما كان أقرب إلى التغيير المظهري الشكلي مع استمرار بقايا ثقافة وتقاليد الأسرة العشيرة والأسرة الممتدة)).
لا ريب في أن أسباب هذه الهوة متعددة وقائمة في التطور التاريخي للمجتمع العربي نفسه، ويرد بعضها إلى تقليدية المجتمع العربي، نقصد بها قوة التمسك بالعادات والتقاليد، والتشبث بالقديم على حساب الجديد. فثمة عادات عفّى عليها الزمن، لكنها لم تفقد وظائفها، ذلك أنها متأصلة في التراث والثقافة، وتدخل في تكوين الشخصية الاجتماعية العربية. ويرد البعض الآخر إلى البنية الأبوية للمجتمع العربي، كما ينبغي أخذ المتغيرات التاريخية والدينية والتربوية والسياسية في الحسبان. وهكذا ساهمت العادات والتقاليد في مقاومة التغير، وفي إفشال الحركات السياسية التجديدية المعاصرة، وفي ازدواجية الشخصية العربية من خلال التناقض بين الثقافة والواقع.
أثرت هذه الهوة في مركز المرأة الاجتماعي، خصوصاً في مشاركتها في عملية التغير الاجتماعي، وفي دورها ومكانتها الاجتماعية






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- اليابان تقر تعديلات قانونية لضمان استمرارية -عرش الأقحوان- م ...
- مصادر عبرية عن هآرتس: -الجيش الإسرائيلي أغلق جميع ملفات التح ...
- وكالة تسنيم: استشهاد امرأة وإصابة طفلها بهجوم أمريكي استهدف ...
- رغم التعديلات الجديدة.. اليابان تتمسك بمنع النساء من اعتلاء ...
- لبنان: التحقيق في مقتل امرأة داخل فندق على طريق المطار
- سيرغي ستولياروف.. بطل الملاحم السوفييتية والوجه الذي يُنسب إ ...
- اليمن: مقتل وإصابة 45 طفلًا/ة جراء الألغام منذ مطلع 2026
- تقرير حقوقي يوثق 124 جريمة عنف ضد الأطفال/ات في مصر
- الأميرة نجلا بنت عاصم.. من الإرث الهاشمي إلى مجوهرات تحكي قص ...
- اليابان تعدّل قانون وراثة العرش الإمبراطوري وتبقي حظر تولي ا ...


المزيد.....

- بمناسبة 8مارس اليوم العالمى للمرأة ننشر:مقتطف من كتاب (النسا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- تصاعد حضور المرأة في مراكز صنع القرار، تجربة الدنمارك أنموذج ... / بيان صالح
- الحقو ق و المساواة و تمكين النساء و الفتيات في العرا ق / نادية محمود
- المرأة والفلسفة.. هل منعت المجتمعات الذكورية عبر تاريخها الن ... / رسلان جادالله عامر
- كتاب تطور المرأة السودانية وخصوصيتها / تاج السر عثمان
- كراهية النساء من الجذور إلى المواجهة: استكشاف شامل للسياقات، ... / خليل إبراهيم كاظم الحمداني
- الطابع الطبقي لمسألة المرأة وتطورها. مسؤولية الاحزاب الشيوعي ... / الحزب الشيوعي اليوناني
- الحركة النسوية الإسلامية: المناهج والتحديات / ريتا فرج
- واقع المرأة في إفريقيا جنوب الصحراء / ابراهيم محمد جبريل
- الساحرات، القابلات والممرضات: تاريخ المعالِجات / بربارة أيرينريش


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - عبدالقادر عرابي - المرأة العربية ومفارقات القديم والجديد