أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمّادي بلخشين - تقصير (قصة قصير)














المزيد.....

تقصير (قصة قصير)


حمّادي بلخشين

الحوار المتمدن-العدد: 3270 - 2011 / 2 / 7 - 18:07
المحور: الادب والفن
    


تقصير

ــــــــــــــ 1 ـــــــــ
صرخ رئيس الجمهورية مونّبا وزير داخليته الذي وقف يرتجف بين مخالبه، وقوف تلميذ مذنب أمام مدرّس لا يرحم:
ــ أخبرني يا سي الخرى ... هل أن وزراء داخلية الدّول الثلاث الذين تقدّموا علينا هم أكثر منك حرصا على أمن دولهم، أم أنّ..
رفع وزير الداخلية هامته الصّلعاء ببطء شديد مكّنه من إستراق النظر الى سيده الغاضب.. قبل أن يتمتم بصوت خفيض:
ــ عفوا سيادة الرئيس و لكن...
أسكته رئيس الجمهورية باشارة مهينة من يده، ثم استمرّ موبخّا:
ـــ أم أن الكوادر الأمنية التي وضعت على ذمّة وزراء الدّول الثلاث التي حازت السبق علينا، كانت أشد حزما و أحسن تدريبا من تلك التي سخّرت لك؟
توقف رئيس الجمهورية ليهرش خصيتيه ثم أستمرّ موبّخا:
ــ ثم هل تستطيع أن...
توقف رئيس الجمهورية ثانية ليرفع سمّاعة الهاتف الأهمّ على مكتبه:
تهللت أسارير رئيس الجمهورية و هو يقول مرحّبا:
ــ فخامة الرئيس؟... بون جور.. كيف حال مدام ساركوزي...
وهو يقذف وزير الداخلية بقلم رصاص حمله على رفع هامة مرتخية على صدره:
ـــ عقيلتنا ليلى بخير أيضا.
تابع و هو يشير براسه الى وزير داخليته بالمغادرة:
ــ كلنا على أحسن ما يرام.
أضاف رئيس الجمهورية و هو يعبث بقلم حبر أحمر كان بين يديه:
ـــ لقد سبق و أكّدت لكم ذلك أكثر من مرّة ...
أعقب وهو يحيط باللون الأحمر القاني فقرة من ورقة كانت أمامه :
ـــ سأكون دائما عند حسن ظن فخامتكم بي...
استمرّ وهو يمعن في تطويق نفس الفقرة المؤطرة بمزيد من الخطوط الحمراء:
ـــ عفوا عفوا مسيو لي بريزيدان.. فهذا واجب وطنيّ قبل ان يكون خدمة للمجتمع الدوليّ.
وهو يضيف فوق الخطوط الحمراء التي احاطت بالفقرة المسيّجة، خطوطا أفقية قصيرة جعلتها تضاهي أسلاكا شائكة:
ـــ و عندنا ايضا مثل تونسي يقول" اقطع الرأس تنشف العروق!"...


ـــ 2 ـــ

بعد مضيّ أقلّ من نصف ساعة على مغادرة رئيس الجمهورية، و حين همّ الوكيل أول راضي الصامت بإجراء تنظيف سريع على المكتب الرئاسيّ، تسمّر طويلا وهو يفكّر بما عساه يصنع بورقة مفرودة كانت تستقرّ بجوار الهاتف.. وقد حقّ للوكيل أول راضي الصّامت أن يتردّد، فللمرّة الأولى منذ أكثر من عشرين سنة، يتعرّض فيها الى هذا الإختبار الرّهيب، لأن دخوله اليوميّ مكتب الرئيس، كان يسبق، وبصفة آلية، بتمشيط روتينيّ متأنّ كان يجريه الرائد جلّول خيرات، لإخفاء كل ما عساه أن يتخلّف من وثائق تخصّ رئيس الجمهورية.

خشية الوكيل أول راضي الصّامت( نتيجة علمه بوجود مئات الكاميرات الخفيّة و المعلنة التي زرعت في قصر قرطاج تحت اشراف شخصي من رئيس الجمهورية)، حملته على الإبتعاد عن الورقة المفرودة وقد هزت جسده ارتجافة رعب أسالت عرقا باردا من مسام جسمه المنتفض.. و لو اطلع الوكيل أول راضي الصّامت على عنوان تلك الورقة، لعلم انها ترجمة حرفية أمينة لتقرير سنويّ صادر عن منظمة العفو الدوليّة... ولو تجرأ الوكيل أول راضي الصّامت، ثم قرأ تحديدا محتوى الفقرة المسيّجة باللّون الأحمر القاني، لطالعه ما يأتي نصّه:"... هذا مع الإشارة، بأن تونس ـ الجنرال الرهيب زين العابدين بن عليّ، تحتلّ اليوم المرتبة الرابعة في العالم بالنسبة لعدد المعتقلين، مقارنة بعدد السّكاّن "!

أوسلو 16 جوان 2010






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قمر ( قصة قصيرة)
- كعكة ! قصة قصيرة
- قائمة (قصة قصيرة)
- نخاسة عصرية ( قصة بالمناسبة)


المزيد.....




- اكتشاف هيكل عظمي قد يعود لأحد أبطال الرواية الشهيرة -الفرسان ...
- رغم القصف والنزوح.. طلاب لبنان يتمسكون بحلم التعليم
- المغنية الكندية سيلين ديون تعود إلى الغناء بعد سنوات من المع ...
- في أربعينية ليلى شهيد.. قراءة مغربية في مسيرة -دبلوماسية الث ...
- الديكتاتور العظيم: كيف حوّل تشارلي شابلن جبروت هتلر إلى أضحو ...
- ظافر العابدين يحصد جائزة أفضل مخرج بمهرجان مانشستر السينمائي ...
- فيلم -برشامة- يتصدر إيرادات موسم سينما عيد الفطر بمصر وحفلات ...
- -ثلاثية المستنقع-.. أكثر ثلاثة أفلام انتقدت فيها هوليود حرب ...
- وزير التراث الإيراني للجزيرة نت: استهداف المواقع التاريخية م ...
- مسؤولة في الخدمة العالمية البريطانية: نحن المنصة الوحيدة الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حمّادي بلخشين - تقصير (قصة قصير)