أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائدة زقوت - مُعقد ....قصة قصيرة














المزيد.....

مُعقد ....قصة قصيرة


رائدة زقوت

الحوار المتمدن-العدد: 3101 - 2010 / 8 / 21 - 20:37
المحور: الادب والفن
    


مُعّقد
لم يؤثر كلامهم عليَ كثيرا ، كنت فور العودة للبيت أقوم بفتح رأسي وأعمل على حشوه بكمية كبيرة من الكلمات والحروف والمعلومات ، بعض الكتب هربت مني لبائع ( الترمس ) حتى يعمل منها قراطيس يبيع فيها حبات ( الترمس والبليلة ) وكانت تمد لسانها لي وهي هاربة وكأنها تود القول إن التمزيق أفضل لها من الانتقال الإجباري لرأسي ليلياً في عملية الحشو التي كنت أقوم فيها ، وكلمة معقد أصبحت شهادة وغذاء روحي أعتاش عليه .
في النهار كان أحدهم يتبعني كظلي ، يسير معي بمحاذاة ذراعي الأيسر ولا يمكن أن يغير مكان سيره مهما كان العائق ، كان مشهوراً جداً بإلقاء المحاضرات وإقامة الندوات وكنت أستغرب ذلك التوافق بين ما أقوم بحشوه في رأسي ليلا وبين مضمون الندوة التي يلقيها ومع ذلك كنت سعيداً جداً بهذا التوافق رغم الغرابة .
أنهيت أعمالي في الخارج وعدت كالمعتاد للبيت ، أحني جسدي للأمام من ثقل الرأس المحشو وأضع يدي مربوطة خلف ظهري لتعين جسدي على التحمل ، ما زال الشعور بأن رأسي يعود أخف مما كان وقت الخروج من المنزل يلازمني ، وكنت أفسر السبب بأنه توقف عملية الحشو في فترات النهار ، وصلت البيت قفلت الباب بعد دخولي بكعب قدمي ، توجهت للصالون خلعت السترة والحذاء ، توجهت للحمام للاغتسال ، نظرت للمرآة نظرة سريعة ولكنها أعمق من سابقاتها ، لاحظت ما يشبه المادة اللزجة بالقرب من أذني اليسرى ، مسحتها بطرف السبابة قربتها من عيني ، كانت عبارة عن خلية لزجة من الحروف والكلمات ، قمت بدعكها بين السبابة والإبهام فتكاثرت وتحولت إلى حروف وكلمات مما كنت أخزنه ليلا في عملية الحشو تلك ، غسلت مكان التسرب جيداً ، وقمت بوضع سدادة لحمية فوق الثقب ثم وضعت عليها لاصق من نوع جيد بحيث لا يكون هناك تسريب لاحق ولا يكون هناك آثار للثقب الذي أحدث التسريب .
في صباح اليوم التالي التقيت بالظل المرافق لي كالمعتاد ، بعد أن سرنا معا لخمس دقائق ، انتقل بشكل مفاجئ للجهة اليمنى ، كان ينظر لأذنيَ بشكل مستفز حتى خُيل لي بأنني أملك آذان حمار ، لا شعورياً تحسست أذني اليمنى كانت عادية كما خرجت بها صباحاً وكذا اليسرى ، ظهر الضيق والتذمر على رفيقي وبدأت أنفاسه تعلو وتهبط كما لو تعرض لنوبة قلبية ، تعرق كثيراً ، قام بالالتفاف حول جسدي عدة مرات ، ثم ضرب كفاً بكف وتركني ومشى يتعثر بخطواته حتى كاد يسقط عدة مرات على الأرض .
في اليوم التالي قرأت خبر اعتزاله المحاضرات والندوات بسبب الانشغال بأمور أخرى ، بعد عدة أشهر من فقدانه كظل وجدته على ناصية الشارع بهندام مرتب وهيئة تدل على الفخامة يوزع بطاقات افتتاح محله الخاص لبيع وشراء أجهزة الهاتف النقال ......!!



#رائدة_زقوت (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رائدة زقوت - مُعقد ....قصة قصيرة