أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منذر الفضل - المشهد السياسي والكفاءات العراقية














المزيد.....

المشهد السياسي والكفاءات العراقية


منذر الفضل

الحوار المتمدن-العدد: 3092 - 2010 / 8 / 12 - 23:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


ورثت الحكومة الاتحادية في العراق حزمة كبيرة من المشكلات التي يعود سببها للنظام الدكتاتوري الذي تم إسقاطه في 9 نيسان 2003 , وبشكل عام يمكن تصنيفها على نوعين : مشكلات داخلية معقدة , وأخرى خارجية مع الميحط الاقليمي والدولي . وعلى الرغم من مرور 7 سنوات على زوال النظام الدكتاتوري فأن هذه المشكلات بقيت على حالها , لا بل انها صارت تتفاقم لاسيما ما يتعلق بقضايا البطالة والفساد المالي والاداري ونقص أو انعدام الخدمات الاساسية للمواطن من ماء وكهرباء ورعاية صحية وتعليم بكل مراحله وانعدام الأمن والأمان فضلا عن بقاء المشكلات مع دول الجوار التي ما تزال قائمة بلا حلول جذرية وبخاصة ما يتعلق بترسيم الحدود والديون وأثار حروب النظام السابق ضد ايران والكويت.
ولعل من بين أهم معوقات حل هذه المشكلات الموروثة , والتي تزيدها تعقيدا صراعات السياسيين على السلطة , هي ركون هؤلاء على معلوماتهم الشخصية وعدم الايمان بالتداول السلمي للسلطة وتهميش أصحاب الخبرات والكفاءات والمتخصصين في فروع المعرفة لإيجاد الحلول والتوصيات لهذه القضايا المعقدة .
لقد اعتمد الساسة في بغداد أسلوب تعيين مستشارين لهم , وهي فكرة جيدة من حيث المبدأ , غير أن كثيرين منهم أخذوا يستعينون باشخاص من اتباعهم ومن الموالين لهم واغلبهم ممن لا يحملون مؤهلا علميا مناسبا , أو لهم تحصيل دراسي متواضع لا يكفي لأن يضعهم في مرتبة الخبير أو المستشار , والشواهد كثيرة على ذلك , بل إن الكثير من من المسؤولين الذين يشغلون مناصب مهمة في الحكومة ومؤسسات الدولة لا يحملون التحصيل الدراسي الجامعي الاولي , مما يزيد الحكومة فشلا على فشل في الاداء , ويعزز ظواهر الفساد المالي والاداري والمحسوبية والمنسوبية وهي آفات خطيرة تنخر المجتمع , ويعود هذا الى مبدأ المحاصصات الحزبية والطائفية التي تعد كارثة على مستقبل الاجيال والبلاد .
إن الوضع العراقي , لم يعد يحتمل المزيد من التدهور في الخدمات وفي الصراعات السياسية والأمنية , إذ يجب أن تكون هناك مؤسسات تضم متخصصين من ذوي الخبرات العالية بعيدا عن المحاصصات , وإعتماد معيار الكفاءة والخبرة عند إختيارهم , لكي تساعد على حل ازمات الوضع الراهن وتقدم التوصيات للسياسيين وصناع القرار مثلما يجري في كثير من البلدان في العالم المتحضر . ان من الاخطاء الفادحة ان ينفرد المسؤول باتخاذ القرارات الاقتصادية والقانونية والسياسية والادارية أو توقيع العقود دون مشورة من اصحاب الخبرة الحقيقة مثلما كان يفعل صدام حسين وطغاة العالم الذين يدعون المعرفة المطلقة في كل شيء , وانما يجب الاستعانة بآراء الخبراء المستقلين والبعيدين عن الاحزاب كل حسب تخصصه . ومن هنا ندعو الى ضرورة الاستفادة من الكفاءآت المهاجرة في المنافي وفي الداخل من العراقيين وعدم اللجوء للتظاهرات الاعلامية التي كان يلجأ اليها النظام السابق في دعواته المعروفة للمغتربين .
لذلك فأن من المفيد العمل على تشكيل مجالس أو لجان علمية دائمية من خبراء وكفاءات عراقية للتخطيط لمستقبل البلاد في الميدان الصحي والهندسي والمحاسبي والاقتصادي وفي كل فروع المعرفة , ولتقديم المشورة , ولدعم السلطة التنفيذية في ادارتها للدولة . وبهذه الطريقة فأن الوزير أو أي مسؤول في الدولة عندما يذهب للتفاوض مع ممثلي الدول الاخرى في امور هامة تمس مصلحة البلاد العليا فأنه يتوجب عليه أن يستعين بالمستشارين الاكفاء . فرأي الخبراء المتخصصين مثلا في الحكومة الحالية أو غيرها يكون له أهمية قصوى في حالة التفاوض مع تركيا وسوريا وايران حول قضية المياه وحقوق العراق في نهري دجلة والفرات او في قضايا الحدود او التعويضات .
وكذلك الحال بالنسبة للعقود التجارية والنفطية وعقود الكهرباء أو شراء الطائرات أو غيرها , فيجب أن تعد وتراجع وتكتب وتدقق من خبراء من اصحاب الاختصاص , لأن أي نص قانوني له جانبان , أحدهما شكلي وهو فن الصياغة القانونية , وآخر موضوعي ينصب على مضمون ومحتوى النص من بنود وشروط وجزاءات وغير ذلك , ولأن هذه العقود تتضمن عادة مبالغ مالية ضخمة قد تصل الى مليارات الدولارات وأي خطأ في احد هذين الجانبين يكلف خزينة الدولة خسائر فادحة.
إن المسؤولين العراقيين في بغداد لم يتمكنوا لحد الآن من بناء جسور الثقة بينهم وبين المواطنين ولا في ترسيخ قواعد الديمقراطية الحقيقية , فالصراعات بينهم قد بلغت حدا يثير الاستياء والسخط لدى العراقيين , بينما المصلحة العليا توجب احترام العهود وحقوق الانسان والالتزام بالدستور ودعم استقلال القضاء والابتعاد عن الفردية أو الشخصنة في الحكم وحل مشاكل البلاد المتفاقمة .
إن الاعتماد على العلماء والخبراء العراقيين في تسيير وادارة الدولة سينعكس ايجابيا على مستقبل العراق وتتجه الحكومة للعمل المؤسسي لا الفردي , إذ لا يمكن أن يبنى وطن كفاءاته مهمشة وطاقاته مهدورة .
‏12‏/08‏/2010



#منذر_الفضل (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- منظمات الارهاب في المفهوم الامريكي
- حقوق العراق الضائعة في مياه دجلة والفرات
- المسؤولية القانونية للشركات الاجنبية عن جرائم الإبادة في حلب ...
- العدوان الايراني على إقليم كوردستان – العراق
- تعويض العراقيين المتضررين من حروب وجرائم النظام البائد
- إنتهاكات حقوق الانسان في إيران
- تأثير إنسحاب القوات الامريكية على العراق
- دلالات إفتتاح القنصلية التركية في كوردستان
- متى أصبح الدستور العراقي لعام 2005 نافذا ؟
- جرائم الأنفال والإعتذار للكورد
- المحكمة الاتحادية وتفسير النصوص
- جريمة الكراهية
- النهج العنصري خطر يهدد الديمقراطية
- حكم تولي المرأة لمنصب القضاء
- إجتثاث البعث والبعثيين وفقا للدستور
- الوضع القانوني لإتفاقية الجزائر
- جيش كوردستان والدستور الاتحادي
- الذكرى الستون لأعلان حقوق الأنسان
- تعديل الدستور وحقوق شعب كوردستان
- محاولات الأنقلاب على الدستور


المزيد.....




- بعد كشف ترامب عن -عقد اجتماع مع وفد إيران-.. ماذا قالت طهران ...
- -علينا أن نتحمل بعض الألم-.. ماذا قال حمد بن جاسم لدول -مجلس ...
- سيناتور جمهوري يدعو للتحقيق مع دونالد ترامب الابن وهانتر باي ...
- مصدر أمني إيراني يرد على ترامب: مستعدون لكافة السيناريوهات و ...
- لماذا يصعب إخراج الحوثيين إذا سيطروا على باب المندب؟.. خبير ...
- 8 مواد حافظة قد ترتبط بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب
- مئات المسيّرات يوميا لا تكفي للحسم.. لماذا تطول حرب روسيا وأ ...
- الانتخابات التشريعية بالمغرب.. جدل حول قواعد الاقتراع وتساؤل ...
- بن غفير يطالب بوزارة الدفاع ويضع خطة لنزع سلاح السلطة وتشجيع ...
- غارات ومعارك وتحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية.. إليك آخر ت ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - منذر الفضل - المشهد السياسي والكفاءات العراقية