أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة محمدي - تصادي التيمات في حماقات السلمون














المزيد.....

تصادي التيمات في حماقات السلمون


فاطمة محمدي

الحوار المتمدن-العدد: 2990 - 2010 / 4 / 29 - 07:12
المحور: الادب والفن
    


تصادي التيمات
في ديوان " حماقات السلمون " للشاعرين محمد بلمو وعبد العاطي جميل

إن محاولة تقديم ورقة في ديوان شعري عمل صعب لأن هذا سيفرض علي أن أتحول من قارئة تحس بالكلمة الشعرية وتمخر عبابها دون قيود إلى قارئة إبستمولوجة لأن النقد كما يقال شرطة الأدب، وعندما تصبح المعايير العلمية مقياسا للنص الشعري قد يفقد بعض جماليته، وبالرغم من انفتاح القراءة على تعدد الدلالات، فإن مقصدية القارئ تتحكم في تكوين مسار قراءته. كما أن عملية القراءة الإبستمولوجية تفرض على متبنيها أن يكون بحجم ضخامة النص الشعري وكثافته وإيحاءاته الرمزية، بل يجب أن يكون مسلحا بترسانة من الإجراءات والآليات الكفيلة بسبر أغوار القصيدة وولوج تخوم مجاهلها، ولن تتأتى هذه الملكة إلا لقارئ يضاهي الشاعر في تمثلاته وطريقة نسجه لعوالمه وتشكيل صوره، لأن النص الشعري وجود علائقي مغاير يرتبط بالعالم ويتجاوزه وهو بنية حضور دائمة التشكل والتحول والشاعر إنسان نزاع إلى امتلاك ما لا يعرف الذي يبقى عتبة لما هو مجهول .

و ديوان "حماقات السلمون" للشاعرين محمد بلمو وعبد العاطي جميل نشتم من عنوانه رائحة المغامرة البحرية، وكما علق على ذلك الأستاذ عبد الجليل الأزدي "تترامى لنا أمداء بحار الشعر التي تزداد تعميرا بالسلمون المشاكس وحماقاته الجميلة"، وبمجرد دخولك إلى عوالمهما الشعرية تتلاحق الصور الشعرية وتتماسك في بنيتها ودوامها وتشعر بها ذات توهج محسوس وروح بدئية أولية خلاقة قد تكون متقاربة وقد تكون متباعدة ولكنها تقودنا عن طريق وخز المخيلة إلى الحلم والتفكير، إنها معنى مؤجل أو هي على الأقل معنى في حالة كامنة يأخذ عند تغيره في كل قصيدة دلالات جديدة ويتبلور في كل موقع ليبين قدرته على إثارة الحلم .

إن التيمة في شعر الشاعرين تضئ التيمة تمتد مثل الخلية الرحمية تدور حول نفسها وتمتد لاستنطاق دلالات أخرى يتم إدراكها والإحساس بها عبر شبكة كاملة من المعاني التي تولدها التيمة ، تشعر وأنت تلامس السلمون المشاكس في قصائد عبد العاطي جميل ومحمد بلمو بفضاءات شاسعة تحتضنك لا لتزج بك في سجن اليومي المبتذل، ولكن لتنطلق بك إلى مكان انعتاق الروح إلى الخلاص، فتيمة الحب لصيقة بالوطن والحب هو الإنسان الفعال، وهذا الوطن قصيدة- مسودة بل ديوان أقفر وتيمة السؤال يحددها الهم القومي، ويمتزج الفرح بالحزن دائما ليلقي بالسلمون في مغامراته المشاكسة والموت والقتل والظلام، ولكن السلمون يبحث عن الحرية التي يظل يلاحقها إلى ما لا نهاية ، ويغيب المعنى في قصيدة " بلا معنى" ، ويتحول الشعر إلى مركب خيبة في قصيدة " مركب خيبة " والعلاقة مع الأرض خصام ، ولا وجود لجوع إلا جوع الذاكرة، وفي قصيدة " بيانات الحزن والفرح " يسافر بنا الشاعر محمد بلمو إلى براثين كل البانات من بيان الوصل إلى بيان الشروق وكلها بيانات الهزيمة والضياع، ويبحث السلمون عن وهج الضوء، فنحس أننا ننتقل بين الخراب والنور، وقصيدة مسودات " خبز طن " وجع لا ينقضي، وفي قصيدة " حريك مضاد " تتناثر شظايا الإعلام ، ونحس بالضيق والرغبة في الانفلات من مواضعات اليومي في قصيدة "موعد محجوز" ، ونعانق الألم مع سيزيف في قصيدة إلى العزيز سيزيف ، وتنتابنا موجة من الألم والأماني اللقيطة في القصيدة الأخيرة للشاعر عبد العاطي جميل التي عنوانها " تلك أمنيتي ".

إنها مداخل أبواب فقط لهذه القصائد المتناثرة على صفحات هذا الديوان، وكما يقول : " جورج تراكل " : للشعر أبواب أيضا أبواب المعاني التي ندخلها " ، أترك لكل محب للحرف الشعري فرصة دخولها وملامسة شئ من لوعة وحرقة وألم وقلق وأمل وحلم هذين الشاعرين ...

للأستاذة فاطمة محمدي
ثانوية الحسين السلاوي التأهيلية ـ بو القنادل ـ سلا






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- السيناريست المصري هيثم دبور: لا أكتب الأفلام لأغازل الغرب بل ...
- كريم الشناوي مخرجًا للجزء الثاني من فيلم -سهر الليالي-
- محمد قطان.. صوت من زمن التأسيس يرحل وتبقى حكاياته في ذاكرة ا ...
- -100 سنة غنا-.. علي الحجار وعمر خيرت يعيدان فتح خزائن الموسي ...
- للمكان نفسه حكاية أخرى.. ماذا يحدث لذاكرة فضاءات مراكش حين ت ...
- بين الخراب والإبداع، كيف أعادت الحروب تشكيل الثقافة العربية؟ ...
- فيلم -نازا-.. شهادات إسرائيلية تكشف آلية استهداف الأطفال وال ...
- رشيد مشهراوي عن عرض الأفلام فوق أنقاض غزة: المكان قد يدمر لك ...
- لبنان: أكثر من 22% من أراضي الجنوب تضررت جراء الهجمات الإسرا ...
- في 4 محافظات.. التربية السورية تحدد مدارس تعليم اللغة الكردي ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فاطمة محمدي - تصادي التيمات في حماقات السلمون