أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ليلى محمد - جاهير العراق بين تهديدات امريكا وتعنت النظام البعثي















المزيد.....

جاهير العراق بين تهديدات امريكا وتعنت النظام البعثي


ليلى محمد

الحوار المتمدن-العدد: 173 - 2002 / 6 / 27 - 05:35
المحور: اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق
    


 

منذ احداث الحادي عشر من ايلول وجورج بوش الابن، الراعي الاكبر للنظام الرأسمالي العالمي، يلوح بعصاه يميناً وشمالاً ويهدد ويوعد (الارهابيين) في العالم. ولم تخلو خطاباته منذ ذلك اليوم من ذكر عدد من الدول التي ترعى الارهاب( محور الشر) ويجب ضربها وقصفها وفنائها، تلك الفرصة التي طالما وفرها له الاسلاميون وقدموها له على طبق من ذهب لتعيد مركزها ومكانتها العسكرية في العالم، بعد فشل سيساتها في المنطقة.

ومن الجدير بالذكر ان من بين الدول التي طرح اسمائها مرات عديدة هي العراق، وان الاطاحة بالنظام العراقي هي من الاولويات المهمة بعد حركة طالبان والقضاء عليها. منذ ذلك التاريخ وامريكا تعلن عن ضرب العراق وترسل مبعوثيها الى الشرق الاوسط واوربا والصين وروسيا، وذلك لحشد اكبر تأييد ممكن ولاقناع حلفائها ان النظام العراقي بات يشكل الآن الخطر الأكبر لسياساتها في المنطقة وان ضرب العراق واسقاط صدام هوضرورة ملحة.

ان لكل متتبع للسياسيات الامريكية خلال العقد الاخير يرى بوضوح كيف ان سياسات النظام الامريكي قد دخلت في ازمة في المنطقة وفي العالم وقد باتت مسألة دفاعها عن حقوق الانسان كذبة مكشوفة لا تستطيع اخفائها. حيث ان ( طردها من قبل الدول المشاركة في مؤتمر دربان المناهض للعنصرية، انسحابها من اتفاقية الحد من انتشار الصواريخ البالستية، فشلها في ان تصبح عضواً في المؤتمر الذي عقد في جنيف لحقوق الانسان...الخ)، كل هذا وضع مؤسس النظام العالمي الجديد امام مأزق سياسي يجب التخلص منه بشتى الوسائل وخاصة وهي تواجه الاعتراضات العالمية المختلفة على تلك الساياسات.

لذلك فان احداث الحادي عشر من ايلول كانت المنقذ الوحيد لها وان ذريعة مواجهة الارهاب والدول الارهابية في العالم والاصطفاف حولها من قبل حلفائها ومجموعة من الدول في الشرق الأوسط والتي تحاول التخلص من ازماتها الداخلية من جهة، وللوقوف ضد كل الاعتراضات الداخلية ضد سياسات تلك الانظمة الرجعية من جهة اخرى، وفرصة للنظام الامريكي المتغرطس في المنطقة، لا تفوت.

ان واحدة من (محاور الشر) التي اشار اليه جورج بوش الابن، هي العراق كما ذكرنا سابقاً، والسبب في ذلك هو ان السياسة التي اتبعتها امريكا بعد  احتلال العراق للكويت من قصف عسكري وفرض الحصار الاقتصادي الى فرض مناطق للحضر الجوي في العراق، قد فشلت ولم تاتي بنتائج مرضية، تقنع العالم وحلفائها بها، هذا بالأضافة الى عدم ايجاد بديل لها عن نظام صدام لحكم العراق من خلال البحث من بين احزاب المعارضة العراقية الجارية وراء مصالحها والمبعثرة، هذا أولاً، وثانياً ان سياسة الحصار الاقتصادي بدأت تواجه معارضة عالمية شديدة، خاصة وان هذه السياسة لم تؤثر قط على النظام العراقي بل هي سياسة ضد جماهير العراق الذي دفعت الثمن ولحد الان، حيث المعانات والمآسي الذي يعاني منها الجماهير من نساء ورجال وشباب وشيوخ،وموت الآلاف من اطفال العراق شهرياً، و الذي ساعد على تشديد قبضة ذلك النظام البعثي الدموي على تلك الجماهير المسحوقة.

ان ايجاد حل من قبل الساسة في النظام الأمريكي لتلك الأزمة باتت حتمية وان استمرار الحصار ما دام لم يسقط النظام فيجب اسقاطه بقوة عسكرية لاقناع العالم ان النظام الامريكي صادق في سياسته اتجاه العراق ونظامه، وبروز القضية الفلسطينية على الساحة السياسية والانتقاد التي تواجهه امركا نتيجة مساندتها لارهاب ارييل شارون ضد الفلسطينيين، وضع تلك السياسة مواجهة لازمات، يستوجب حلها الواحدة تلو الاخرى، لذلك فان استخدام القوة العسكرية اتجاه العراق اصبحت ممكنة. ولكن الوقت المناسب لهذه الضربة لم تحن بعد، وان اللف والدوران من قبل جورج بوش مرة ورامسفيلد وزير الدفاع الامريكي مرة اخرى وتصريحات دك شيني وكولن باول ليست هي الا لايجاد التبريرات المناسبة والوقت المناسب للضربة مع مشاركة حليفتها الدائمة بريطانيا. وان اليوم وغداً والعام القادم والصيف القادم والحرب ضد الارهاب والدق على طبول الضربة العسكرية هو تمهيد مناسب لعدم مفاجئة العالم عند وقوعه.

أما نتائج تلك السياسات الأمريكية مع حليفاتها من الغرب وبريطانيا، والضربة العسكرية المحتملة ضد العراق، وقبلها سياسة الحصار الاقتصادي والقصف الجوي على جنوب وشمال العراق، لن توقع الا مزيد من المآسي والضحايا من الجماهير في العراق، وان تلك الجماهير سوف تزداد حصتهم من المعانات وبدلاً من الالاف من الاطفال سوف يموت العشرات الآلاف وهلم جراً. اما نظام صدام فان لم يسقط نتيجة للضربة العسكرية المحتملة، فانها ستزيده توحشاً وسوف يسخدمها باشكال مختلفة كعادته لقمع الجماهير في العراق واسكاتهم والبدء بحملات وحشية اخرى ضدهم بشكل اقوى.

ان اعتلاء النظام البعثي للحكم في العراق  سنة 1968 كانت مرحلة لقمع كل المعارضين للنظام البعثي من الشيوعيين والتقدميين، حيث لم ننسى ولن ينسى التاريخ ابداً الإعدامات الجماعية والعلنية والعقوبات الوحشية مثل قص الاذن والختم على الجبين لكل من لم يلتحق بالخدمة العسكرية، تجنيد المراهقين والاطفال في اشبال صدام لتدريبهم على الوحشية وانعدام الانسانية لقتل عوائلهم وذويهم.

 أما ما ارتكبه من جرائم بحق النساء في العراق، فقد كانت للمرأة في العراق النصيب الاكبر من تلك الحملة من قبل ذلك النظام الرجعي، حيث كان لتشكيل الاتحاد العام لنساء العراق من قبل منال يونس التابعة للنظام البعثي لقمع الحركة النسوية في العراق وارجاعها عشرات السنوات الى الوراء وسحق كل المكتسبات التي طالما ناضلت من اجلها المرأة في العراق، وجعلها منفذة وتابعة لقوانين النظام الرجعية. ومن ثم تغيير قوانين الاحوال الشخصية عام 1969 المستمدة من الشريعة الاسلامية بما يتلائم والعقلية الرجعية التي دأب النظام على نشره في المجتمع العراقي، والذي كانت اكثر بنودها تصب في حق الرجل على المرأة وواجبات المرأة اتجاه الرجل( من زواج وطلاق والسفر واطاعة الزوج وتربية الاطفال وحق الوراثة...الخ) مما سلب المرأة حتى حق الادلاء والاعتراض على تلك القوانين بحجة انها مستمدة من الدين الاسلامي لاسكات المرأة وكل صوت تقدمي اعتراضي على تلك القوانين. وفي عام 1969 اضاف ذلك النظام تغييرات على قوانين الاحوال الشخصية بما يتلائم وافكاره الرجعية حول المرأة مما اضاف عائقاً جديداً يحول دون اعتراض المرأة، ويتضمن هذا القانون قرار( 111 لسنة 1979 ) تجيز لاي رجل في العائلة قتل اي امرأة داخل نفس العائلة بحجة الدفاع عن الشرف، مما ادى الى حملة لقتل النساء في وسط وجنوب العراق دون اي واعز من ضمير. هذا ولم يكتفي النظام البعثي بذلك وانما كان صدام حسين يعلن في عدد من خطاباته  ان المرأة تزاحم الرجل في سوق العمل وان عودتها الى البيت وتربية الاطفال هو السبيل للحل، وكأن هذا النظام لا يعي ان ما يمر به العراقيون هو بسبب الحصار الاقتصادي والهجمات العسكرية المتكررة للنظام الامريكي المتعجرف على العراق. ان فقد المرأة للمعيل الوحيد داخل العائلة مثل الاب والزوج والاخ والحبيب في حرب الخليج الاولى والتي زادت من معاناتها في حرب الخليج الثانية والحصار الاقتصادي المفروض منذ 12 سنة على العراق والتي اجبرها على العمل وبارخص الاجور، هذا بالإضافة الى تعرضها الى الاستغلال من قبل المتنفذين من ذوي النظام وجرها الى بيع جسدها فقط للحصول على لقمة العيش لاطفالها، ومن ثم قام النظام الصدامي الاجرامي باستخدام سلاح الشريعة الاسلامية والقيام بمذبحة علنية للنساء في العراق في حق بائعات الجسد من قبل وحوش وفدائيي صدام 2000 وبدعم من الاتحاد العام للنساء في العراق، الأداة في يد النظام البعثي لقمع نضالات المرأة في العراق.

أما اذا ادت الضربة العسكرية الامريكية الى اسقاط نظام صدام والتخلص منه فان الادارة الامريكية ومنذ حرب الخليج الثانية فهي تبحث من بين المعارضة العراقية لحل محل النظام العراقي، فهل يا ترى ان المعارضة العراقية قادرة فعلاً على ادارة الأوضاع في العراق؟

بالتأكيد كلا، حيث ان المعارضة ومنذ حرب الخليج الثانية فهي تبحث عن مصالحها واثبتت تلك المرحلة افلاس سياساتها وان نفس الجماهير العراقية لم تعد تنتظر من تلك المعارضة ان يبني لها المستقبل المشرق، ورأت كيف انها تنتظر السياسات الامريكية لتضع لها خططها وبرامجها لتصل فقط الى سدة الحكم وهناك تبدأ مرة اخرى مأساة العراقيين حيث الثأر وصراع الاحزاب حول مقاعد السلطة، ولطالما كانت هذه الاحزاب تؤيد الحصار المفروض على العراقيين بحجة اضعاف النظام واسقاطه ولطالما كانت تؤيد الضربات الامريكية لنفس السبب وهي تر بام اعينها كيف ان الشعب العراقي هو الذي يدفع الثمن غالياً، وان الاحزاب القومية في كردستان العراق ومعانات الشعب الكردي لهي خير دليل على ذلك. هذا من جهة، اما من جهة اخرى فللمرأة في العراق تجربة مع تلك الاحزاب التي كانت آخر ما احتوت برامجها ان احتوت فعلاً هو حقوق المرأة والدفاع عنه، والدليل هو ان كل تلك المآسي التي مرت بها المرأة في العراق، لم تنبس تلك المعارضة ببنت شفة حول تلك الاوضاع والقوانين التي اسنها النظام البعثي. والمسألة الاخرى هو ان تلك المعارضة ولاجل الدفاع عن مصالحها فانها سوف تبدأ بمغازلة التيارات الاسلامية الموجودة معها لضرب مكتسبات المرأة مرة اخرى والحفاظ على نفس القوانين المعمول بها اليوم ضد المرأة.

لا الضربة العسكرية ولا محاولات امريكا لاسقاط نظام صدام هو لصالح الجماهير في العراق. ان رفع الحصار الاقتصادي عن الشعب العراقي بدون اي قيد او شرط، بالاضافة الى ذلك يجب ترك جماهير العراق بدون تدخل اي طرف خارجي ولا حتى تدخل تلك المعارضة التي تنتظر حسنات النظام الامريكي، هو الحل الوحيد الذي يساعد جماهير العراق على تقرير مصيره واسقاط ذلك النظام البعثي الجائر والجاثم على خناق تلك الجماهير، وهو الطريق الوحيد لانقاذ اطفال وشباب ونساء وشيوخ العراق من تلك المعانات. نحن مع نضال الجماهير في العراق وضد الحصار الاقتصادي وضد اي ضربة عسكرية امريكية حيث لن يزيد سوى من مآسي العراقيين لا أكثر.

 

 

ليلى محمد

مسؤولة لجنة الدفاع عن حقوق المرأة العراقية/ استراليا

 

           






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مؤوتمرات القمة للبيئة والمجاعة ..الى اين


المزيد.....




- إسرائيل تعتزم قطع الكهرباء عن الضفة الغربية المحتلة
- الصين تمول بناء موقع عسكري في طاجيكستان قرب حدود أفغانستان
- سجال في مجلس النواب اللبناني على خلفية تعديل نصاب الجلسة
- استخبارات كوريا الجنوبية تتحدث مجددا عن صحة زعيم كوريا الشما ...
- مصر.. ضبط عنصريين إجراميين بسوهاج بحوزتهما مخدرات قيمتها بنح ...
- هل ينزلق لبنان إلى حرب أهلية؟
- كبير الدبلوماسيين الصينيين يلتقي سفير كوريا الشمالية لدى بكي ...
- الحياة في درجة حرارة 50: الكويت تشهد درجات حرارة قياسية ومحا ...
- هذا ما سيتلقاه كومان بعد الإقالة ولاعب سابق في برشلونة لخلاف ...
- زيادة عدد المرضى .. مستشفى واحد للصحة النفسية لا يكفي سكان ق ...


المزيد.....

- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 11 - 11 العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 10 - 11- العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 9 - 11 - العهد الجمهوري ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 7 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 6 - 11 العراق في العهد ... / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 5 - 11 العهد الملكي 3 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 4 - 11 العراق الملكي 2 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 3 - 11 العراق الملكي 1 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 2 - 11 / كاظم حبيب
- لمحات من عراق القرن العشرين - الكتاب 1 - 11 المدخل / كاظم حبيب


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق - ليلى محمد - جاهير العراق بين تهديدات امريكا وتعنت النظام البعثي