أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن حمود الفرطوسي - نصل السكّين














المزيد.....

نصل السكّين


حسن حمود الفرطوسي

الحوار المتمدن-العدد: 840 - 2004 / 5 / 21 - 18:08
المحور: الادب والفن
    


,, ما افظع الظلم ,,
قالها جان بول سارتر عندما زار الاهرامات في مصر
* * *
الى : نيكولاس بيرج.. هل بعث الله لك كبشا , ليفتديك ؟؟؟
* * *

السكون يطبق على ملامحه وجسده .. لم يتململ من جلسته غير المريحة لم يحاول مجرّد محاولة للايماء بشيء من خلال ملامحه .. ساكن , صامت , كأنه يمتلك شيئا من الامل بالنجاة , رغم ان لون البدلة الحمراء كانت تترجم كل اللغط الدائر وبيان الذبح الذي هو لا يستطيع فكّ رموزه .. كيف كان ثقل تلك اللحظات على كاهله ؟؟ بم كان يفكّر؟؟ هل كان فعلا يمتلك شيئا من الامل ؟؟ ام انه اليأس المطلق بعد ان ذهبت كل كلمات التوسّل ادراج الريح ؟؟ مثلما ضاعت كل احلامه بين نصل السكّين واصوات التكبير !!
( نيك بيرج ) القادم من اقصى الشمال .. علّه يتمكّن من بناء شيء في هذا الخراب .. الحالم بالعودة الى حبيبته محمّلا بحكايات سحر الشرق !! . ربما كان قد عزم ان يأخذ حبيبته الى شواطيء فيلادليفيا , ليتناولا شيئا من الكباب عند سمير العراقي , صاحب المطعم المحبوب من قبل جميع رواده .. جاسيكا , عشيقة بيرج , تحب كثيرا الحديث مع زينب زوجة سمير .. تحب لهجتها العراقية وهي تتحدث الانكليرية .. بيرج يعرف التقاليد العراقية .. يتحاشى الحديث مع زينب , احتراما لسمير ويحاول ان يتحدث شيئا بلهجة عراقية .. سميررر سلام اليكم , اشلون الشغل ؟؟ انشاء الله زين , انشاء الله زين .. يضحك سميربصوت عال وهو بضرب برفق على كتف نيك بيرج ويمازحه .. ( استريح مولاي استريح مولاي ) ...... يضحك الجميع .
اتّفق مع جاسيكا ان ينقلا مكتبهما من هذا الشارع الضيّق الذي لا يحتمل حتى سيارات زوّار المكتب , الى البناية العالية الجميلة التي تتصدّر الشارع الكبير , كذلك تغيير جميع اثاث المكتب الى اثاث جميل وفخم .. لابدّ ان يكون المكتب بهذه الاناقة خصوصا وأن احواله المادية قد ازدهرت بعد سفرته الوحيدة للعراق وتحقيق نجاحات كبيرة في مجال العمل .. اصدقاؤه يحسدونه , بوديّة , على هذا الانجاز .. اثاث البيت بحالة جيدة , لا يحتاج الى تغيير , وتسديد القرض المصرفي المتعلّق بالبيت قد تجاوز المنتصف .. جاسيكا تعلّقت به اكثر وقررا الزواح في نهاية هذا العام ليتزامن مع عطلة اعياد رأس السنة الميلادية .. فرصة رائعة للقاء الاحبّة والاصدقاء .. قررا ان يكون الزفاف على ظهر المركب _ سندباد _ المعدّ سلفا لاقامة حفلات الاعراس , ليكون الزفاف يقطع نهر المدينة ذهابا وايابا .. جاسيكا ونيك بيرج يطوفون حول المدعويين , يحملان بأيديهم كؤسا من النبيذ الاحمر , يبتسمان للجميع , يوزّعان التحايا هنا وهناك .. يلتقطان صورة تذكارية , بعناية شديدة , مع امّ نيك بيرج , لانها بذلت مجهودا عظيما لأعداد الحلوى والمرطبات , حتى انه لم ينس ان يقدّم لها الشكر الخاص حينما قدّم الشكر للحضور عبر مكبرات الصوت الخاصّة بالمركب .. كم كان ماهر هذا المصوّر , لقد جهّز الصور قبل نهاية الحفلة بقليل , وكم كان ماهرا في التحكّم بالصور , كأن يضع صورة شخصين داخل كأس ذات ذراع طويلة او داخل وردة او داخل ماسة كبيرة .. الكلّ فرح بتبادل الصور , حتى قائد المركب ظهر في الصور في داخل كابينة القيادة مع مقوده الخشبي المصنوع من خشب الابنوس الفاخر , يتجمّع حوله مجموعة من الحاضرين , بملابس انيقة .. ويضحك الجميع .....
نيك بيرج , قلق بشأن صفقة عمل كبيرة ان تفلت من يده اذ ان هناك شركات كبيرة جدا تنافسه على اخذ عطاء هذا المشروع .. هذه المرّة ليست ككل المرّات .. كان يشكو لجاسيكا هموم عمله فتهدهد على كتفه وتصلّي .. هذه المرّة هو بحاجة الى تحرّك سريع لجمع اكثر عدد من الوثائق الثبوتية التي تؤهله للفوز بهذا المشروع .. جاسيكا تساعده بالاعمال المكتبية وتحرص على ان تجعل المهام سهلة قدر الامكان على عاتق نيك بيرج , لتسير الامور على ما يرام .. ويضحك الجميع .....
كان يحرص في كل مرّة بيعث فيها رسالة الكترونية الى جاسيكا ان لا ينسى ان يبعث تحياته الى الببغاء _ اوزي _ واطلق هذا الاسم على الببغاء لانه من ابوين استراليين , حتى ان اوزي يضايق جاسيكا احيانا وهي تتحدث عبر الهاتف مع الحبيب نيك , كان يقف على كتفها بأمان وهو يردد بصوت اجشّ : نيك .. نيك .. نيك .. متى ستعود ؟؟ .. متى ستعود ؟؟ .. مثلما تردد جاسيكا , كان يفسد عليهم متعة الحديث عن الشوق وعن الحب , كلما بدأت جاسيكا تتحسس جسدها المنتصب كشمعة عيد الميلاد , تحت حمّى صوت نيك المتهدّج القادم من وراء البحار , يعود _ اوزي _ للغو مرّة اخرى فينتبهان لوجوده .... ويضحك الجميع .....
كان يحمل كل تلك الاحلام , حتى اللحظة الاخيرة قبل سماعة اول صيحات التكبير .. حينها ..... شاركهم بصرخته الاخيرة , لانه ادرك تماما ان لا وجود لجاسيكا ولا وجود للببغاء ولا لكباب سمير العراقي ولا للمقود الابنوسي .. الشيء الوحيد الذي اثبت وجوده هو ..... نصل السكّين الذي شقّ طريقه بسرعة نحو رقبته وسط صيحات التكبير .. الله اكبر ... الله اكبر !!؟؟ .


14 _ 5 _ 2004

* كاتب وقاص عراقي مقيم في استراليا
[email protected]






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- عارضة الأزياء ليندا إيفانجليستا تكشف عن تعرضها لـ -تشوه نادر ...
- وفاة المخرج الأميركي ملفن فان بيبلز رائد حركة “استغلال السود ...
- تعرف على أجور الممثلين الأتراك الأكثر شهرة في الموسم الحالي ...
- وفاة المخرج المصري محمد عماد الدين الحديدي بعد معاناة مع مرض ...
- علماء يكتشفون أن الموسيقى يمكن أن تكون معدية مثل الفيروسات! ...
- ترشيح الممثلة المصرية منة شلبي لجائزة -الإيمي- العالمية
- قصص رقص مثيرة ينظمها عشق التانغو
- الصوماليون يستمتعون بأول عرض سينمائي منذ 30 عاما
- المخرج الكندي-اللبناني وجدي معوض يعيد الحياة إلى أوبرا “أودي ...
- ورشة عمل في الخليل لتشجيع ثقافة التشغيل الذاتي وريادة الأعما ...


المزيد.....

- أخْفِ الأجراس في الأعشاش - مئة مِن قصائدي / مبارك وساط
- رواية هدى والتينة: الفاتحة / حسن ميّ النوراني
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها / فاضل خليل
- مسْرحة دوستويفسكي - المسرح بين السحر والمشهدية / علي ماجد شبو
- عشاق أفنيون - إلزا تريوليه ( النص كاملا ) / سعيد العليمى
- الثورة على العالم / السعيد عبدالغني
- القدال ما مات، عايش مع الثوار... / جابر حسين
- في ( المونودراما ) و ما تيسر من تاريخها ... / فاضل خليل
- علي السوريّ-الحب بالأزرق- / لمى محمد
- أهمية الثقافة و الديمقراطية في تطوير وعي الإنسان العراقي [ال ... / فاضل خليل


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حسن حمود الفرطوسي - نصل السكّين