أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وئام المددي - بلاغة الإيجاز في - تسونامي - لمصطفى لغتيري














المزيد.....

بلاغة الإيجاز في - تسونامي - لمصطفى لغتيري


وئام المددي

الحوار المتمدن-العدد: 2743 - 2009 / 8 / 19 - 05:56
المحور: الادب والفن
    




يعد الكاتب مصطفى لغتيري من بين رواد القصة القصيرة جدا في المغرب ، حيث ساهم بأضموماته القصصية في ترسيخ شوكة هذا الجنس الأدبي الحديث الولادة واستكشاف آفاق له يشاكس فيها عوالم السرد ، فهو لا يكتفي بالتلقي العادي كعلاقة بين المتلقي والنص الإبداعي، بل يجذبه برفق إلى أن يتحصل التلاقي والتماهي بينه وبين القصة التي عادة ما تكون مجبولة على المراوغة والمخاتلة ، و" تسونامي " واحدة من مجاميعه القصصية التي خاض بها غمار القصة القصيرة جدا .
يعتبر العديد من نقاد القصة القصيرة جدا أن الإيجاز المكثف هو أهم ميسم يميز هذا الفن عن بقية الأجناس السردية ، وواحد من المقومات التي تــؤسس له ، وذلك باعتبار القصة القصيرة جدا لقطة مقتنصة من سيل مشاهد الحياة الدفاق ، هذه اللقطة التي غالبا ما تنفض الغبار عن الهامشي والمقصي أو عن تفاصيل حياتنا الدقيقة العابرة، وذلك في إيجاز وتكثيف يفتحان على القارئ نوافذ التأويل والاستقراء ..
إلا أن هذا الإيجاز غالبا ما يكون مرتبطا بأهداف النص الجمالية وسرعته الداخلية التي تختلف من سرد إلى آخر .. ، وكذا بتناغم النص الداخلي الذي تحكمه علاقات نصية دقيقة .. ، كما أنه ليس المقوم الوحيد الذي يقوم عليه صرح القصة القصيرة جدا ، بل هناك خصائص أخرى تعتمل لتنتج لنا تلك النصوص - اللمحات من مثل الحبكة ، والتي قد تكون في بعض الأحيان متضمنة وراء أسطر القصة - الشيء الذي يحتم على القارئ التفاعل مع النص - أو تجنب الحشو والتفسير ، إضافة إلى البناء المحكم والمتراص والنهوض على حدث ضئيل ، لكنه موح وكبير ، أو تيمة معينة أو فكرة فلسفية أو استلهام التراث والشخصيات والأعلام .. ، وفي بعض الأحيان نجد القصة القصيرة جدا ، باعتبارها جنسا أدبيا مشاكسا ، تكسر أفق انتظار القارئ وتهدم تحسباته أو تدخله إلى عالم من العجائبية والغرائبية أو ترمي به إلى متاهات التناص .. وهذا كله يعكس رحابة القصة القصيرة جدا بالرغم من ضيق حيزها .

نعود إذن إلى " تسونامي " .. أول ما يفاجئنا في هذه المجموعة ( وهي مجموعة قصصية صدرت سنة 2008 عن منشورات أجراس ) هو تلك القدرة الكبيرة على التكثيف والاختزال والاختزان ، بدءا بالعنوان ونهاية بآخر قصة قصيرة جدا في المجموعة ( انتقام ) ، مرورا بالإهداء الذي اعتمد " الإنسان " تيمة موضوعية بكل ما تختزله من القيم السامية 1 ، وبالنسبة للعنوان ( تسونامي ) فهو وحده كفيل بأن يكون قصة قصيرة جدا : هل " تسونامي " ذاك كناية عن ثورة في عالم السرد ؟ وبالتالي أيمكن اعتبار القصة القصيرة جدا انفجارا سرديا يروم استشراف آفاق أرحب وأعمق للقصة ؟ الجواب سيأتينا في الصفحة 25 من المجموعة 2 ، حيث هذا الـ " تسونامي " صرخة عار ضد العنصرية التي لا تتوانى لحظة عن الانقضاض على السود الذين انتصروا في الأخير على الفصل العنصري ، والظلم الذي يأتي على كل ما يمكن أن تسمو به البشرية من قيم سامية على كل الأصعدة ، وصاحب المجموعة ، كما عودنا دائما ، من أعداء هذه العنصرية الجوفاء خاصة إذا ما تذكرنا روايته الجديدة " ليلة إفريقية " ..
وإذا ما تجولنا قليلا في ثنايا المجموعة فإننا وبدون شك سنمرّ على أكثر من قصة تتحفنا ببلاغة إيجازها ، نأخذ على سبيل المثال قصة ( السكوت من ذهب ) 3 ( وهي في المجموعة أقصر القصص وعنوانها أطول العناوين ) ..
حيث يقرر الرجل أن يصمت إلى الأبد كي يصبح ثريا .. إنها لمحة خاطفة ، لكنها عميقة ، اعتمد فيها الكاتب تقنية سردية تقوم على وضع معظم القصة في العنوان كما نجد في بعض نصوص القصاصة الأرجنتينية لويسا بلنثويلا 4 .. وقد استطاع الكاتب في هذه القصة أن يميط اللثام عن عبودية الإنسان للمادة ، والذي يطمس صوته ويحرق مبادئه ويخنق أنفاس الحرية والتعبير في عروقه مفضلا أن يرزح تحت نير الذل مقابل الحصول على المال ، وهنا تظهر رحابة هذه القصة - اللمحة ودعوتها إلى التحليق عاليا في سماء القيم الإنسانية .
أما في ( وحدة ) 5 ، فيتراءى لنا هم القصة الإنساني ودأبها على تضميد جراحات الإنسان من خلال رصد آهاته وأناته ، فهاهو ذا الإنسان في هذه القصة يئن من الوحدة والوحشة التي بات يعيشها ، ويشكو من ثقل الجفاف المعنوي الذي يمتص من نسغ الحياة فيه ويلتهم في كل دقيقة ذرات الإحساس لديه .

والملاحظ عامة في قصص " تسونامي" البناء المحكم والحبكة المتقنة لدرجة يصعب معها حذف كلمة منها من دون أن يتغير المعنى بشكل جذري ، إلى جانب ذلك فهي قصص نسجت بلغة بعيدة عن الترهل اللغوي والحشو المجاني ، مما يعكس تمكن الكاتب من القصة القصيرة جدا. أما من ناحية المضمون فقد سعى الكاتب في هذه المجموعة إلى الدفاع عن الإنسان في كل زمان ومكان ، باعتبار الإنسانية قيمة سامية " تسمو على ما سواها من القيم " 6 .

1 – مصطفى لغتيري : تسونامي ، منشورات أجراس ، مطبعة دار القرويين ، الدار البيضاء ، ط .1 ، 2008 ،
ص : 05 .
2 – نفسه ، ص : 25 .
3 – نفسه ، ص : 29 .
4 – " بحثا عن الديناصور " ، مختارات من القصة القصيرة جدا في أمريكا اللاتينية ، إعداد وترجمة : سعيد بنعبد الله
وحسن بوتكى ، مجموعة البحث في القصة القصيرة بالمغرب ، الدار البيضاء / ترجمات 3 ، ط . 1 ، 2005 ،
ص : 17 .
5 – مصطفى لغتيري : تسونامي ، منشورات أجراس ، مطبعة دار القرويين ، الدار البيضاء ، ط .1 ، 2008 ،
ص : 31.
6 – نفسه ، ص : 05 .







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- رسام الكاريكاتير اليمني كمال شرف: جئنا إلى طهران للمشاركة في ...
- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - وئام المددي - بلاغة الإيجاز في - تسونامي - لمصطفى لغتيري