أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رواءالجصاني - بائعة سمك تستثير الجواهري الكبير














المزيد.....

بائعة سمك تستثير الجواهري الكبير


رواءالجصاني

الحوار المتمدن-العدد: 2716 - 2009 / 7 / 23 - 08:52
المحور: الادب والفن
    


لا تقف صورُ الجواهريّ وموحياته الثقافية والاجتماعية والانسانية عند حدود، وها هو يستلهم هذه المرة من بائعة سمك في براغ، قصيدة نظمها عام 1965 ليوثق ما جاءت به حادثة واقعية، وهو ذاهب ليشتري، مع صديقه المؤرخ والسفير والوزير العراقي المعروف فيصل السامر، سمكاً حياً، على عادة أهل التشيك، وكما هي الحال في بلادنا، وبلدان أخرى، ليعدّ منه وجبة طعام على طريقته وذائقته الخاصة... وإذ بالسمك وبائعته يبعثون لدى الجواهري دلالات وأفكاراً قد لا تخطر ببال امريء، إلا لشاعر عظيم مثل ذلك الذي نتحدث عنه...
والقصيدة ذات الواحد والعشرين بيتاً نموذج آخر لقدرات الجواهري الرمزية البالغة الوضوح والمقاصد... ولعلنا لا نبالغ في القول أن تلك الرائية الشهيرة تجاوزت مديات الشعر من الوصف والغزل والبلاغة إلى الفلسفة والتنوير في عديد من شؤون الحياة، وشجونها:
وذاتَ غَداة ٍ وقد أوجفتْ بنا شهوةُ الجائع ِ الحائر ِ
دَلَفنا لـ "حانوتِ" سمَّاكةٍ نُزَوَّدُ بالسمكِ "الكابري"
فلاحتْ لنا حلوةُ المُجتلى تَلَفَّتُ كالرشأ النافر
تـَـشـُـدُّ الحِزامَ على بانةٍ وتفْتَرُّ عن قمرٍ زاهر
من "الجيك" حسبُكَ من فتنةٍ تضيفُ بها رُقيةُ الساحر
فقلنا: علينا – جُعِلنا فداكِ - بما اخترتِ من صيدِكِ النادر
فجاءت بممكورةٍ بضةٍ لعوبٍ كذي خبرةٍ ماكر
تُنفِّضُ بالذيلِ عِطرَ الصِبا وترمقُ بالنظرِ الخازر
تكادُ تقولُ : أمثلي تموتُ ..؟ لُعِنتَ ابنَ آدمَ من جائر ِ
أما في الصِبا ليَ من شافعٍ ..؟ أما لابنةِ "الجيك" من زاجر ِ ؟
وإذ يعلن الجواهري موقفاً متعاطفاً مع احدى السمكات اللعوبات الوديعات، متغزلاً بها، راح يتضامن معها، بعد أن انطقها بكل رقة، شعراً وتساؤلات، ثم ليلعن القسوة والقساة مع اليفِ الحيوانات، السواحر... وبالمناسبة، فقد بقي الشاعر طوال سنوات اغترابه الثلاثين، الدائمة او المتقطعة في براغ، يتردد زبوناً شبه ثابت على حانوت السمك ذاته، وحواليه، والقائم حتى اليوم مطعماً ومجمّعاً للتسوق وسط العاصمة التشيكية، بل وفي ميدانها الرئيس ولا ندري ان كان سبب تردده اشتهاء السمك فحسب، أو التمتع أيضاً بجمال ورقة البائعات الحسان... ثم تستمر حكاية القصيدة، أو قصيدة الحكاية لتكمل الحوار الجواهري:
وأهْوَتْ عليها بساطورِها فيا لكِ من جُؤذر ٍ جازر
وثنَّتْ .. فشبَّتْ عروسُ البحار ِ وقَرَّتْ على الجانب الآخر
فقلنا لها : يا ابنة الأجملينَ من كلِّ بادٍ ومن حاضر
ويا خيرَ من لقّن الملحدينَ دليلاً على قُدرةِ القادر
جمالُكِ ، والرقةُ المزدهاةُ خصمان ِ للذابح ِ الناحر!!
وكفُّاك ِ صيغَتْ للثم ِ الشفاه ِ وليست لهذا الدم ِ الخائر
فقالت : أجلْ أنا ما تنظران ِ وإن شقَّ ذاك على الناظر
تعلَّمتُ من جفوة ِ الهاجر !!! ومن قسوة ِ الرجل الغادر!!!
... اما بيت القصيد في هذه الفريدة الجواهرية فقد كان – على ما نظن – تجديداً لمواقف الشاعر العظيم في الانتصار للنساء، "من سودهنَّ وبيضهنَّ" والتي استمر متبنياً لها طوال حياته الشعرية، وثبتها في قصائد عديدة، وبخاصة حول معاناتهنَّ الاجتماعية، والتفرد الرجولي في المجتمعات العربية...







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مصر.. فيلم -محمود التاني- يصل إلى دور السينما في هذا الموعد ...
- على خطى -مايكل-.. فرقة -غرين داي- تروي سيرتها الذاتية في فيل ...
- هل ينقذك الماضي من الحاضر؟ فيلم -إذما- يبحث عن إجابة عمرها 1 ...
- رئيس لجنة الفنون الجميلة الأمريكية يصف زيارته لروسيا بـ-النا ...
- صدور رواية طوالع يومية في العراق
- حفيد ديغول: الفرنسيون يعشقون الثقافة الروسية رغم محاولات تشو ...
- -يُخشى عليها من الاندثار-.. حِرفي عراقي يوثق معالم كركوك الق ...
- مثل العلامة المائية.. سونو تضع بصمتها على موسيقى الذكاء الاص ...
- الفنان المصري طارق الشيخ يعلن انفصاله رسميا عن زوجته بكلمات ...
- بوتين يبعث تحياته إلى الرئيس الكوبي.. وروسيا ضيف شرف معرض ها ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - رواءالجصاني - بائعة سمك تستثير الجواهري الكبير