أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير طاهر - كلهم يستغلون دم مروة الشربيني














المزيد.....

كلهم يستغلون دم مروة الشربيني


سمير طاهر

الحوار المتمدن-العدد: 2704 - 2009 / 7 / 11 - 09:27
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يجري العمل حالياً على قدم وساق لتصعيد ردود الفعل على جريمة القتل الفريدة من نوعها بحق المصرية مروة الشربيني. الأزهر والتنظيمات الاسلامية وخطباء الجوامع ومجهّزو الفتاوى، ولاعبو الخطوط الغامضة بين المنظمات السرية وأجهزة المخابرات. جميعها تعد الخطط والخُطَب اللازمة، كل من موقعه ولكل حسب مصلحته!
جميع هذه الجهات واثقة من نجاح أي مدى تريده للتصعيد، وذلك من تأكدها من أن جمهور العامة سيؤيدها، ويتبعها، ويبدي من الحماسة أكثر من المطلوب، بل ويتبرع بالمضي في التصعيد الى درجات أسخن موفراً على الجهات المذكورة هذا الجهد! أولاً ما هي مصلحة تلك الجهات في هذا التصعيد؟ وثانياً لماذا يتحقق دائما ما تنتظره من جمهور العامة (أو "الشعب العربي" بلغة القوميين) من التفاف حول دعواتها؟
بلغت الحالة في معظم البلدان العربية ـ مع الأسف ـ درجة اليأس، الأمر الذي يضع حكامها في موقف لا يحسدون عليه. فمن المستحيل تقريبا أن يغير الحاكم ذهنيته وشخصيته وقد قضى شطرا من عمره رهين نمط معين من الشخصية ومن الحكم وتحت تأثير محيط ثابت من المنتفعين الذين يدأبون كل يوم على نفخ الحاكم بهواء الأكاذيب. وحين يتلفت هذا الحاكم حوله ولا يجد حلاً للبؤس الذي يعاني منه شعبه فهو معذور: فالحلول التي يجب أن تأخذ طريقها لا يراها معقولة: كأن يقتص من الفاسدين مثلاً حتى لو كانوا أبناءه أو من بطانته التي تستند عليها سلطته، أو أن يتنحى مثلاً عن الحكم طوعاً! وهنا تشتغل الابتكارات المختلفة لا باتجاه اصلاح الأوضاع القائمة وإنما باتجاه صرف اهتمام الناس عن ذلك. ومن بين هذه الابتكارات تشجيع كل أنواع المخدرات الذهنية والفكرية؛ وتحويل الغضب الشعبي صوب جهات أخرى غير النظام الحاكم؛ وتأجيج أو حتى افتعال التناقضات الثانوية (الطائفية، العشائرية، المذهبية، الفردية) لتغطي على التناقض الرئيسي القائم بين النظام والشعب. فالمطلوب بالنسبة لمعظم الأنظمة الحاكمة العربية ليس مواجهة الواقع لاصلاحه وإنما تجنب تلك المواجهة بكل وسيلة ممكنة. من بين هذه الوسائل يجري التقاط بعض الأحداث، داخلياً أو حتى في مكان ما في العالم، لتكون متنفساً وقتياً لغضب الجماهير وشاغلاً لها وتعويضاً ـ بالمفهوم السيكولوجي ـ عن غضبها الحقيقي، الأصلي، الذي هو الغضب من الواقع المزري اجتماعيا ومعيشيا وفردياً. فليس أسعد للمواطن العربي العاجز من أن يتاح له الصراخ بعلو صوته احتجاجاً أو أن يهتف بـ "الجهاد" حتى "النصر"، لا سيما في مظاهرة خارجة من أحد "بيوت الله" بعد صلاة الجمعة، ولا يهم إن كانت المظاهرة موجهة للاحتجاج على قتل محجبة في ألمانيا أو على نشر رسوم ساخرة بالنبي محمد في الدانمارك فالمهم أنه شارك في فعل الهتاف الشعبي المحتج، والمهم أنه يعرف ـ بينه وبين نفسه ـ من هم الذين يريد حقيقةً أن يجاهد ضدهم وينتصر عليهم! وبذلك يعم الخير الجميع: المواطن الذي دافع عن قيمه (وإن ضد عدو بعيد وليس ضد نظامه الحاكم الذي يدوس قيمه ليل نهار!)؛ والحاكم الذي ضمن أن قدراً لا بأس به من طاقة الغضب الشعبي قد جرى تنفيسها بعيداً عن قصره؛ والتنظيمات الاسلامية التي استغلت المناسبة لاستعراض قوتها وكسب المزيد من الانصار.
سيستغل الجميع دم مروة الشربيني بمخاطبة الحساسيات الدينية لدى البسطاء واللعب بعقولهم، وسيبلي هؤلاء البسطاء بلاء حسنا في الجهاد الوهمي ضد الكفر. ثم يعود الجميع الى بيوتهم، وربما الى "حشيشتهم" أو "قاتهم"، ويواصلون حياتهم السابقة كما هي، بضمير مرتاح.



#سمير_طاهر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الملتحي
- العراق 9 نيسان 2003
- العراق في وادٍ ومؤتمر ستوكهولم في وادٍ آخر
- هكذا تجري الانتخابات الاميركية!
- غباء الطغاة
- موقع لكشف الحقيقة
- أثر الأساليب التعليمية في شخصية الفرد العربي
- دعه يخطئ، دعه يتعلم !
- عن سعدي يوسف و الفلوجة


المزيد.....




- رضائي: واشنطن تتحمل مسؤولية استفزازات إسرائيل في لبنان وسنحا ...
- قاليباف ينشر صورة من مواجهة إيران وإسبانيا: هكذا نحمي أرضنا ...
- الخارجية الروسية: ألمانيا لن تستطيع التهرب من الاعتراف بإباد ...
- بعد 13 عاما في المعارضة والمهجر.. جهاد مقدسي يعود للدبلوماسي ...
- الدفاعات الجوية تسقط 9 طائرات مسيرة كانت متجهة نحو موسكو
- ترامب يهدد بإضافة اتهامات جديدة لدعواه ضد -نيويورك تايمز- وي ...
- ضبط أكبر شحنة كوكايين في تاريخ أستراليا
- انطلاق محادثات سويسرا بين واشنطن وطهران وسط خلافات بشأن مضيق ...
- ارتباك في محادثات أمريكا وإيران بسويسرا بعد تهديدات ترامب.. ...
- غروشكو: دول الناتو تستعد فعليا لمواجهة عسكرية مع روسيا بحلول ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - سمير طاهر - كلهم يستغلون دم مروة الشربيني