أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد الغالبي - حديث في سلسلة طويلة ... أنا رجل














المزيد.....

حديث في سلسلة طويلة ... أنا رجل


سعد الغالبي

الحوار المتمدن-العدد: 2700 - 2009 / 7 / 7 - 08:27
المحور: الادب والفن
    


حديث في عنوان ... أنا رجل !!
أنا رجل .. أو هكذا ولدت ..ولست ممن يبكي عن حياته التي ذهب مشوارها أدراج الرياح فذلك المشوار لم يذهب عن عبث كان أمارسه أنا .. بل هي حياة كانت تحتوي أيام وسنين يحرك خيوطها عبث قد برّرته أسواط الظلم اليومي التي كانت تجلدني كل ساعة ودون ذنب قد إقترفته.
فبعد صراع مرير ، كم كانت مدته !؟ لا أعلم ، قد وجدت نفسي في زمنٍ اوشكت فيه أن اكون آخر المنقرضين من جيل رقمه بات مجهول ، رقم جيل يحمل علامة الستين .
بدوت الى غيري ، وأنا أنظر نفسي آخر الباقيين من جيلي .. بعد عن فَقَدوا أولئل الباقين ما يعرّفهم إنهم كانوا أحياء .. لذلك فإنني الباقي الوحيد من جيلي من البشر ، بعد أن ودعت كُل اللذين أعرفهم ، وكان آخرهم ، ذلك الذي بكى عل دكة التغسيل يوم أرادوا أن يأخذوه الى قبره .. نعم بكى أمام الجميع لشي كنّا نجهله بكل ما لهذة الكلمة من غور .. لكنه بكى !!
وببكائه أدركت حينها أن ثمة أمر خفي ، يتحرك في الظلام ، قد جاء من أعماق الماضي متسللاً ببطء مخيف ، ولكنه ما لبث أن إتخذ من الشمس ستاراً ولسوف يحدث شرخاً في حياتنا ، ودون أن نعلم أي شي عن كُل شي لأننا لم نكن نستطيع النظر الى الشمس .. حيث دائماً خلف الشمس يكون المجهول .
نعم آنا من جيل أعرف نفسي دون غيري .. جيل قد إختزل كل حب اللذين رحلوا وبكُل أنواع حبهم ..لكني لا أعرف كيف أستخرج هذا الحب كي يرى النور .
لقد أدركت إن الزمن قد سبقني لأطرح نفسي مشروع حب .. ولكن !
لازات أعترف أن هاجس الحب يلازمني اينما أكون .. ذلك الهاجس الذي يمنعني كثيراً
بممارسة الحب إتجاه نفسي .
ولأنني آخر الباقين من جيلي ، إذ كيف ينجو ذلك الحب الذي أختزلته وقد بات يعذبني ، إن لم أجد له مخرجاًً للإستمرار.
طارىء جميل بدأ يتراىء لي.. فزوجتي وقد باتت كثيرة النظر الى بطنها ، ولكنها تبتسم حين تراني..
قالت لي ذات يوم :
- يبدو أن الموعد قد حان .
وفجأة .. حاءني صبي من رحم السنوات الصامتة التي عشتها .. صبي أردته أن يحمل كُل صفات مَن رحلوا من أقراني .. أوتمنيت أن أجعله هكذا ..
لازال صوت والدة الصبي يلاحقتي وهي تسأل برغبةٍ ماذأ نسميه ؟
لم تسعفني الأسماء كي أنطق بإسم له .. ماذا إسميه ..؟
فأيقنت أن أجمل الأسماء أن لا إسميه .. فأسماء جيلي كانت أحلى الأسماء .
بت أنتظر سنوات ذلك الصبي وهي تنمو أمامي ، وودت لو تجاوزت تلك السنوات طريقة نموها الطبيعي لتقفز .
كبر الصبي ..فأصبح شاباً ، ولأنه من بقايا آثار جيلي ، فقدت إنتابني الذعر .. إذ كيف يكون غده في زمن تأبى الشمس أن ترينا مايحدث خلفها ، ومن أين يمكنه أن يضع هذا الصبي قدمه كي يبدأ مشواره .
كنت أرغب أن يتعلم الأشياء كما يراها هوّ في حياته ..ولكن ؟
كُل الأشياء أصبحت محاطة بالظلمة .. تلك الظلمة التي أظن ، إنه سوف تغلق بوجهه كل الأبواب كي يتعلم .
فما العمل إذن ؟
ولأنه من بقايا آثار جيلي .. لابد له أن يكون تلك الحلقة التي تربط الأزمنة المفككة التي مرت دون أن يتعلم منها الآخرين اللذين كانوا متواجدين عبر أوقات الأزمنة .
إذن لابد له أن يعرف من جاءت تلك الظلمة ، فمشوار الظلمة كان طويل ، وكيف إنتقلت ووصلت الى زمنه الذي يعيشه الآن .
كنت أعرف ان الأباء مختلفون عن بعضهم ، ومقدار الحب لديهم يتجمع ويتفرق في آن واحد تبعاً لمقاييس تُفرض مع الأيام ، ولكن بالنسبة لي كان هذا الوصف لايدخل مفردات شأني ، لأني أباً لشاب ٍ يكاد يكون بمثابة الخيط الرفيع الذي يربطني بحياة أحاول أن أنشئها من جديد.



#سعد_الغالبي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -متحف لا يُنهب-.. قصة إعادة بناء الذاكرة السودانية في العالم ...
- -أنا ألمس إذا أنا موجود-.. قصص نجاح بالدوحة في اليوم العالمي ...
- حصاد 2025.. أجمل الروايات والكتب التي بقيت راسخة في ذاكرة ال ...
- تاريخ سكك حديد مصر.. مهندس بلجيكي يروي قصة -قطار الشرق الأول ...
- فيديو.. -الحكواتي- المسرح الفلسطيني الوحيد بالقدس
- يا صاحب الطير: فرقة الفنون جعلت خشبة المسرح وطناً حرا..
- الشيخ نعيم قاسم : زرع الكيان الإسرائيلي في المنطقة من قبل ال ...
- أجمل -أهدافه- خارج الملعب.. حمد الله ينقذ فنانا مغربيا من ال ...
- أول روايتين لنجمي هوليود توم هانكس وكيانو ريفز تريان النور ب ...
- فتح باب الترشح للدورة الثانية من جائزة خالد خليفة للرواية


المزيد.....

- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت
- حــوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الثاني / السيد حافظ
- رواية "سفر الأمهات الثلاث" / رانية مرجية


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سعد الغالبي - حديث في سلسلة طويلة ... أنا رجل