أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح أبو لاوي - إني أرى شجرا ً














المزيد.....

إني أرى شجرا ً


صلاح أبو لاوي

الحوار المتمدن-العدد: 2697 - 2009 / 7 / 4 - 10:11
المحور: الادب والفن
    



قمرٌ ضبابيٌّ
وذاكرة ٌ تضيْقُ
والبحرُ يقطـُرُ من سلال التّينِ في سَقْف ِالمسافةِ بيننا
مُرّا ً كرائحة ِالكلام ِعلى أراجيح ِ العتيقِ مِنَ اللغاتْ
وأنا الغريق ُ
لا الرّيح ُ تبسُط ُ كفّها لأيائلي العطشى
ولا غيم ٌ صديقُ

لبلابة ً
أتسلـّقُ السفليَّ ممتلئ المماتْ
في البحر ما يكفي .
لتنكسر النّصال ُ على حواف ِ الزّرع ِ
أو تمضي الأيائل ُ في غَيابته ِ
ويختنقُ الرّحيق ُ

قمرٌ ضبابيّ
وذاكرة ٌ تضيقُ

مِنْ أوّل ِالصّحراءِ
حتى صورتي في الماءِ
تكتملُ المرايا والصِّفاتْ ،
لا شيء ينهضُ من سُباتِ الوقتِ في جَسَديْ سوى
زغـَبِ الظلام على الرّفاتْ ،
الليل ُ يمضُغني ،
ويجرفني انْفِلاتُ الطين مِنْ حَلـْـق ِ الأساطير المدببة الجهاتْ
لكنني
من ضَحْكةٍ نسِيَ الزمان ُ حصارها
أسْرَجْت ُ أشرعتي
لتندملَ الجراح ُ
فقد يكونُ الماءُ ليس الماءَ في دَمْع ِ الفـُراتْ ،
من جثـّتي
سأفرُّ ثانية ً
ليزْرَعَني الغرابُ كما يليقُ

يا سيّد التاريخ ِ
يا أبت ِالذي ما زارَ قبري مرّة ً
هل ليلة ُ الحِنّاءِ تبدأ من دَمَيْ ؟
هلْ يَرْفعُ الزّرّاعُ قريتهمْ
على جثثِ الرّعاةْ ؟
هل أولُ التاريخ ِ آخرُه ُ
لتتبعني النّصال ُ أمام عينكَ يا أبي ؟
ودَمَيْ مِن الأزليّ يصرخ ُ
والشقيقُ هو الشقيق ُ

يا سيد التاريخ ِ
هلْ من طعنةٍ أسْمَيْتَنيْ ؟
هل كان ذئبُ الأرضِ ِ يَعْلمُ أنّ قُرباني إليك مَنِيّتيْ
فتَرَكـْتَني للذئبِ يومَ ترَكـْتَنيْ ؟
أطْلقْتَ شرياني على أبَدٍ
ومِنْ روحي بنيتَ سفينة ً
ونسِيتنيْ
فليكتب التاريخ ُ ما نسيَ الرواةْ ،
الميتون سيرجعون إلى الحياة ْ
في الكهفِ صوتُ دَمَي يناديْهمْ
أفيقوا
قمرٌ ضبابيّ
وذاكرة ٌ تضيق ُ

من أوّل ِ الزّمَنِ المُوزّع ِ في متاع الخيْل ِ
تتّضحُ السّماءُ على مرايا الزُّرْق ِ
تعبُرني المسافة ُ كالصّراخ ِ
أطلُّ من ثـَقبٍ بخاصرتي
على وجَع ِ المكان ِ
لأسأل المفقوءة العينين ِ
هلْ خلـْفَ الغمامةِ خيْلهمْ ؟
هل عادت الصحراءُ ؟
مَنْ تاهوا ومَنْ فاؤوا
ومن صَدَقوا ومن راؤوا
ومَنْ مِنْ رحلةِ التابوت قدْ جاؤوا
أطلُّ لألمِسَ الأطياف َ في المرآة ْ .

تكرِّر نفسها الأشياءُ ؟
أمْ تَهَبُ الدّماءُ خصوبة ً للحربِ كي تلِدَ الخيولْ ،
في الموت ما يكفي
ولكنَّ الضحيّة َ لا تميّزُ وجه َ قاتِلها
ولا تقِفُ الفصولْ
الأرضُ مثل سحابةٍ عَجْلى
تسيرُ ولا وصولْ .
" الشمسُ مُبْطِئةٌ
كأنّ السّبت َخلفَ النّهر يَكـْمُنُ"
قلتِ دامعة ً
وغيّبني الطريقُ

قمر ضبابيّ
وذاكرةٌ تضيقُ

سأفتّشُ التاريخَ
عن معنىً جديدٍ للنيازكِ
عن تعاليمِ الكواكب ِ للحبارى
حين يندهها الشمالُ
عن العلاقة ِ بين أنْ يأتي لقاتلهِ الغزالُ
مضرّجا ًبالخوف أو يمضي لتسرقه التلال ُ،
النّمْلِ
يُطلِقُ صَرْخَةَ َ اختبئوا
وما دَرَت النّمال ُ
مصيرَ صَرْختِها ،
أفتّشُ كيْ أرى الأبَدَ الذي ينّسلُّ من أيديْ الرّماةْ .

تهتزُّ من حولي الجبالُ
فكلـّما أشْعَلـْتُ في ليلِ الغراب حرائقي
ضَحِكتْ
كما ضحِكتْ من الشجر البعيد ِ
ومَزّقَتْ لغتي الرّمالُ
كأنّما كنعانُ ليس أبيْ
ولا عينا أريحا عُبّ عودتهِ
لتندلعَ البروقُ

قمرٌ ضبابيّ
وذاكرةٌ تضيقُ

تتلألئينَ كبذرةٍ في الحَرْث ِ....
يا زرقاااااااءُ
يا زرقااااااااااءُ
فانتبَهَتْ عصافيرُ الزّمان ِ، فزَقْزَقتْ :
( المرْءُ يعجَزُ لا المحالة ُ ) ،
فارجعي مِنْ بؤبؤ الصّوان ِ نرْجِسَة ً ،
تدورُ الأرضُ ،
لكنّ اليمامة َ وحْدَها
ظلـّتْ مُعلـّقةً على أبواب ِ( جَوٍّ)
تنْهَشُ الغِربان ُ عينيها
ومِنْ فمِها يسيلُ الشّعرُ أغنية ً
على وتَرِ النّجاةْ :
( إني أرى شجرا ً ...)
أفيقوا
( إني أرى شجرا ً....)
أفيقوا .
*المرء يعجز لا المحالة : دويد بن زيد في وصيته لبنيه .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب
- كاريس بشار تكشف سرا عن ابنها وتعلق على مقارنتها بسلافة معمار ...
- “الزراعة” تُطلق برنامجاً توعوياً مكثفاً لنشر ثقافة “الزراعة ...
- -مسألة حياة أو موت- السعودي مرشح للأوسكار
- الروس يختارون فيلمهم المفضل لعام 2026
- الباليه الروسي.. من أحلام الطفولة إلى سنوات التدريب الشاق
- -معركة المحركات- يتجاوز المليار روبل في شباك التذاكر الروسي ...
- ريان جونسون يروّج لتطبيق «كروماغراف» لتصوير آيفون بمعالجة سي ...
- صفاء سلطان في ورطة بسبب العلم السوري القديم


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صلاح أبو لاوي - إني أرى شجرا ً