أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان عزيز العبيدي - آدآب الحوار














المزيد.....

آدآب الحوار


حنان عزيز العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2655 - 2009 / 5 / 23 - 10:33
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لكل عصر ابتلاءاته، ومن ابتلاءات هذا العصر (الغلو، وقصر البصيرة) بالابتعاد عن قواعد الحوار (بين الاتفاق والخلاف) وجهل للضوابط والنزوع الى موازين الذات وارتفاع سلطة (الانا) بما يتجاوز الغائية والسببية في مبررات الحوار ونتائجه.
ولما كان لكل (نبتة) منبت فان منبت الحوار يبدا في المنزل ثم المدرسة الابتدائية وصولا الى الجامعة، الا ان كل ما يتعلمه الفرد على مر المراحل هو التمييز الذي يدعوه الى التسلطية والغرور في طرح افكاره ، وتبدا العملية من تفضيل المعلمين للتلامذة ذوي القدرات العالية على التعبير في طرح الافكار والاجابات على اقرانهم ممن هم في حالة ادنى مع السخرية وذلك بتجاهل ان لكل فرد قدراته الخاصة ، مما يشجع الفئة الاولى على الاستعلاء ونمو صفة التكبر في حين يظهر لدى الفئة الثانية الشعور بالاحباط والنكوص مع استبطان الغيرة والحسد والحقد على زملائهم، وهذا الامر مسحوب على المدارس الثانوية والجامعات على السواء فيصبح بالتالي جزء من مكون الشخصية المحاورة..
ولما كان للحوار العديد من القواعد والآداب والاصول بدءا من تهيئة الجو المناسب والاخلاص وصدق النية والانصاف والعدل والتواضع وحسن الخلق والحلم والصبر والرحمة والعزة والثبات على الحق والاحترام والمحبة .. رغم الخلاف.
الا ان لآدآب الحوار اللفظية اولوية للأخذ بالحسبان، وهي تعنى بالألفاظ المختارة والكلمات المنتقاة والعبارات المناسبة ، ولما كان من أهداف المحاور الذاتية - غالبا – الظهور على الخصم ، والخوف من الانهزام أو الإحراج أمام الآخرين ، ربما يؤثر ذلك كله على ألفاظه فيزل لسانه ويأتي بكلمات خشنة أو يلجا الى الاتهام أو الشتائم لذا ينبغي على المحاور ان يدقق ألفاظه ويرعى عباراته حتى يستقيم حواره ويحقق نتائجه ويؤتي ثماره.
ان من أهم الآداب اللفظية هو ما ينزع التحاور فيه الى استعمال الكلمة الطيبة والقول الحسن بما يدعى أحيانا بأدب (المجاملة) وذلك تيمنا بقوله تعالى: ( ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن) (النحل،125) .
ومنها حسن المناداة للطرف الأخر واختيار الألفاظ والتسميات المحببة واستعمال الألقاب العلمية والكنى التي عرف بها ، مع الإشعار بان الروابط التي تجمع الطرفين أصيلة وعريقة والخلاف طارئ ، لاستثارة المشاعر بالاطمئنان لما يدعوإليه من المصداقية والحق.
ومن ضوابط عرض السلبيات ان يتم الامر بـ (التلميح بدلا عن التصريح) ولفت النظر الى الأخطاء من طرف خفي وتجنب اللوم المباشر وعدم تخطئة الطرف الأخر بعبارات صريحة وجارحة مما يستنفره للإصرار والثبات على مواطن الخطأ ، فالنفوس عادة لا تتحمل ان تواجه بقوة وصرامة، الا ان هنالك من الألفاظ الموحية والمفردات اللطيفة ما يجعل الطرف الأخر في مسار العدول عن أخطاءه والنزوع الى التواد بدلا من تجريحه وإشعاره بالذل والهزيمة واستنفار طاقة العداء لديه.
وكما هو ذم الآخرين مفسد للحوار فامتداح النفس يحمل النتيجة ذاتها، فالحديث عن النفس والثناء عليها مذموم غالبا ، ولا يحب الناس ان يسمعوا من يملأ آذانهم بمناقبه وسيرته وأحواله وتقلباته، بل من يفعل ذلك ويفرح به ويكثر منه يعد ناقصا في عقله ، مقابل عدم مدح الآخرين وإطرائهم والثناء عليهم بما ليس فيهم ، فيما عدا ما كانت غايته أشعارهم بالتقدير والاحترام والاعتراف بفضلهم وعلمهم ، وللحذر من سقطات اللسان وزلات الكلام فعلى المرء ان ( يقول خيرا فينعم ، اويسكت فيسلم) .






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- اطفال العراق .. سياسيون
- أهمية وتأثير التمثيل النسبي للنساء ( الكوتا) في البرلمان ومر ...


المزيد.....




- جولة واشنطن الثالثة.. ماذا يريد لبنان وإسرائيل وحزب الله؟
- العثور على جثة جندية أمريكية مفقودة في المغرب
- قاضٍ أمريكي يعلق العقوبات المفروضة على ألبانيزي
- على السجادة الحمراء.. رئيس الصين يستقبل ترامب في قاعة الشعب ...
- إلغاء بناء أول -برج لترامب- في أستراليا.. ومطور المشروع لـCN ...
- -رُبَّ ضارةٍ نافعة-.. كيف يمكن لحرب إيران منح دول العالم -فا ...
- -لم نضطر لقتل الناس أو إغلاق هرمز-.. أوباما يرد على انتقادات ...
- العثور على جثة جندية أمريكية مفقودة خلال مناورات -الأسد الأف ...
- حرب إيران تهيمن على قمة ترامب وشي وتعيد رسم التحالفات في الش ...
- عاجل | الرئيس الأمريكي يصل إلى قاعة الشعب الكبرى في بكين لعق ...


المزيد.....

- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه
- جزيرة الغاز القطري : مملكة الأفيون العقلي " إمبراطورية ا ... / احمد صالح سلوم
- مقالات في الثورة السورية / عمر سعد الشيباني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حنان عزيز العبيدي - آدآب الحوار