أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هيثم البوسعيدي - صناعة الحب














المزيد.....

صناعة الحب


هيثم البوسعيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2636 - 2009 / 5 / 4 - 07:46
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    



الحب قيمة كبيرة من قيم الحياة، ومصدر هام من مصادر الأمل، تزودنا معانيه بالخير وتدفعنا آثاره إلى نشر الفضيلة، ويفرض الواقع علينا البحث عن الحب في كل الاتجاهات وشحذ الهمم من أجل الظفر به لأن الحب هو السبيل لتماسك الأسر وترابط القلوب، وعامل مهم في تقوية العلاقات الإنسانية ضمن المجتمع الواحد، كما إنه الطريق السهل للفوز برضا الله عزوجل في الدنيا والآخرة. فيصبح الحب الدواء الشافي لمشاكل البشر والقاعدة الرئيسة لبناء الأسر ونهوض المجتمعات وتشييد الدول وتنمية البيئات.

والحب هو الإحساس الذي يتغلغل في أعماق الإنسان ليظهر ما بداخله من عمق الوصف والخيال وهو الشعور الذي يكشف حقيقة البشر وجمال النفوس وصفاء النيات، وعند بابه تنهدم صور الخداع والنفاق وزيف العلاقات وتتلاشى المصالح الشخصية والمنافع الذاتية وتبرز أروع الاخلاق مثل الأخلاص والتضحية والإلتزام بالمسئولية.

وليس الحب فقط الشوق والحنين واللوعة التي يشعر بها الحبيب تجاه حبيبه والتي نراها واضحة في كمية الأشعار ونوعية الأغاني التي لوثت أسماعنا ليلا ونهارا من قبل الشعراء والمغنيين، وحملت كلماتها طوفان العواطف وإرتعاش الأحاسيس وخطفت قلوب المراهقين إلى عوالم الأوهام وحلقت بأجنحة العشاق الهشة في مدارات الأحلام وسحب الأوهام، إنما الحب الحقيقي ذا معنى أعمق وأوسع من كل تلك القصائد الخاوية والأغاني الهزلية والحركات الجنسية التي تجعل الحب قرين الجنس مثلما هو حادث اليوم في عالم الغرب المظلم والذي يفتقر لنور الحب الحقيقي وتنحصر إهتماماته بالمادة وتغيب الأخلاق والقيم عن تعاملات أفراده.

ومن جانب آخر فإن الإساءات المتكررة والأخطاء الإرادية والسلوكيات المنحرفة التي نرتكبها بحق من حولنا، تؤدي تدريجيا إلى إختفاء حالات الحب في ممارسات الناس فيما بينهم كما إن إبتعاد الناس عن مبادئ الدين وقيم الأخلاق وأصول التربية السليمة ومناهج التعليم الصحيح تعتبر من معاول هدم الحب بل تسحب الإنسان بمرور الايام عن مشاركة الآخريين في أوجاعهم وهمومهم، ومن ثم تتهيئ النفوس لإستقبال أفعال وصفات قبيحة كالشجع والطمع والبخل والتكبر والظلم مما يمهد لظهور أمراض مختلفة مثل تغليب حب الذات والوقوع في وحل الرذيلة وتقديم النزوات الشخصية والمصالح الفئوية على كل المبادئ والقيم والأخلاق، ليعيش الحب حالة من الضمور والإنكماش في قلوب الناس ونفقد صوره الجميلة في علاقاتنا مع الله وعلاقاتنا المتعددة مع الوالدين والأخوان والأصدقاء والزملاء.

في النهاية مهما تكون صعوبة الأوضاع وقسوة الظروف وكثرة الإلتزامات فنحن بحاجة ماسة للحب وسط هذا الظلام الدامس والانهيار الواسع لكل القيم والمثل، ونحن فقط من نملك القدرة على صناعة الحب أو خلق الكراهية لأن نفوسنا تحمل بذور المحبة والكره على حدا سواء وتتحكم في زراعة تلك الأشجار لنجني الأشواك او الثمار وبأيدينا تنمو بذور الحب، لذا فإن هذا المقال دعوة حقيقة لزراعة بذور الحب وإقتلاع نباتات الكراهية وتطهير النفوس من كل الأمراض لأن الحب عملة نادره هذه الايام عند مقارنته بأمور أخرى في الحياة.



#هيثم_البوسعيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- قصة : جراح بغداد
- إدارة الانسان : مفهوم غائب في عالمنا العربي
- القراءة والكتابة ....علاقة ترابط وتفاعل دائم
- رؤية نقدية : أهل الدين تحت المجهر


المزيد.....




- خاتمة لا تُنسى للموسم الثاني من مسلسل -المدينة البعيدة-
- شاهد.. ترامب يُشبّه -بركة الانعكاس- في نصب لنكولن بناطحات ال ...
- -استسلام-.. الأمين العام لـ-حزب الله- يعلق على اتفاق لبنان و ...
- معارك إقليم النيل الأزرق بالسودان تدفع الآلاف نحو المجهول
- مظاهرات في ألبانيا ضد مشروع عقاري فخم على صلة بصهر ترامب
- ليبيا: عمالة غير مدربة في الأفران والمطاعم تهدد سلامة الغذاء ...
- اغتالت الحروب غاباتها.. أشجار صغيرة تبعث آمالا كبيرة في أفغا ...
- العصيان المدني.. خيار الحريديم أمام -خيانة- نتنياهو
- في أفغانستان والعراق.. لماذا تعجز الطائرات الأمريكية عن الطي ...
- بعد صراع مع المرض.. رحيل إمام الأقصى الشيخ وليد صيام


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - هيثم البوسعيدي - صناعة الحب