أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين كاظم الزهيري - ثقافة القاضي














المزيد.....

ثقافة القاضي


حسين كاظم الزهيري

الحوار المتمدن-العدد: 2632 - 2009 / 4 / 30 - 03:37
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    



ان مشكلة تحقيق العدالة من المشاكل المعقدة التي كانت وماتزال وستبقى تشغل الفكر الانساني ،كون الشعور بالحاجة الى العدالة فطريا وطبيعيا عند الانسان ويبقى دائما في نفسه ،لهذا نجد هذا الشعور في جميع المجتمعات مهما اختلفت عاداتهم وتقاليدهم وثقافتهم وفي كل الازمنة..
والعدالة القابلة للتحقيق والتطبيق هي العدالة الوضعية،التي تستند الى مايوضعه الانسان من قوانين تنظم الحياة الاجتماعية لمجتمع ما، وفي تحقيق العدالة يجب ان تتعاون عدة عوامل وهي القانون العادل،بان يوضع وفق اسس علمية رصينة ،وان يكون تطبقه بشكل سليم على جميع المشمولين به دون تمييز،والمجتمع الواعي الذي تطغى على افراده ثقافة العدالة،التي تزيل كل عوامل التاخر واسباب التعصب والتنافر ،وتظهر روح التماسك بين افراده، والقضاة، ونحن هنا بصدد القضاة باعتبارهم الاشخاص الذين انطيت بهم مهمة تطبيق القانون العادل بين افراد المجتمع الواحد ،ولكي يقوم القاضي بمهمة تطبيق القانون فلا بد ان يكون قد نال تاهيلا علميا (نظريا وتطبيقا) أي ان يكون ذو دراية عميقة باحكام القانون يؤهله لممارسة عمله المهني كقاضي ،وان تتوفر فيه الشروط الاخرى التي تؤهله لممارسة عمله الخطير هذا ومنها شرط المواطنة الصالحة بان يكون القاضي مواطنا وطنيا محبا لشعبه وحريصا على مصالح بلده وان يتصف بالتجرد عن الغرض والهوى وان يساوي بين الخصوم ،وان يكون ذو نزعة انسانية ،امينا،صادقا مع نفسه ومع الاخرين وبعيدا عن كل الشبهات
التي تسىء الى عمله .
لكن كل ذلك لانعتقد بانه يكفي لتطبيق القانون وتحقيق العدالة من قبل القاضي ،كون النصوص القانونية التي يقوم القاضي بتطبقها على الحالات المعروضة عليه هي نصوص عامة ومجردة، وتطبقها بهذه الصفات (العموم والتجريد) لاتؤدي الغرض منها في الوصول الى الحقيقة، وبالتالي قول الكلمة الفصل لتحقيق مبتغى المجتمع وهو تحقيق العدالة ،ولفك عمومية النص وجعله بمواصفات قابلة للتطبيق يتطلب ان يكون القاضي اضافة الى تاهيله وثقافته القانونية ان يكون ملما ومدركا للحياة بان يكون مثقفا ،موضوعيا في تفكيره وعمله وان يتصف بذهن صافي وتفكير سليم ، وان يكون دقيق الملاحظة ، سريع الاستجابة ،ومعنى ان يكون القاضي مثقفا هو ان يكون ذا معرفة بالاطر المكونة للمنظومة الاجتماعية في المجتمع الذي يعيش فيه ،من اعراف وعادات وتقاليد ،ولغة ،وادب،وفنون،وموسيقى وتاريخ وعلوم وغيرها . فالثقافة كما يقول (تايلور) هي الكل المركب الذي يشتمل على المعرفة والعقائد والعادات التي يكتسبها الانسان بوصفه عضوا في جماعة وفي مجتمع ما .
اذن فالقاضي يجب ان يكون في سباق مع الزمن ليواكب كل التطورات الحاصلة في مجال عمله القانوني والتطورات الحاصلة في مجتمعه ،وان يبالغ في تحري العدالة وان يستفيد من خبرته وثقافته وفي تحسسه وفي شعوره بما هو عادل وماهو غير عادل ، بغية ادراكه العدالة .
عليه متى ما توفرت الثقافة القانونية في القاضي مع المامه بثقافة المجتمع الذي يعيش فيه ، نكون امام قاضي عادل قادرا على اصدار قراره في النزاع المعروض عليه مستندا بذلك الى القانون الذي يحكم هذا النزاع ومراعيا للظروف الاجتماعية المحيطة بهذا النزاع ، وقادرا على اقناع اطراف النزاع بالقرار الذي يصدره ،وعندما نقول قاضي عادل لانعني بذلك بشكل مطلق فالمسالة مع توفر كل هذه الشروط في القاضي تبقى نسبية ،كون القاضي وان كان عالي الثقافة والخبرة في مجال عمله وفي احوال المجتمع يبقى انسانا قد يخطا او يسهو في حالات معينة ، لذا نجد في كل التشريعات تضع الدول درجات للمحاكم تصحح الاعلى للادنى عند وجود خطا اوسهو في تطبيق القانون .
فتحقيق العدالة في مجتمع ما يتطلب قانون عادل ومجتمع واعي وقاضي مثقف ،فهل تتوفر كل هذه العناصر في مجتمعاتنا الشرقية لكي نحدد العدل واللاعدل..... نامل ذلك.








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحقيق العدالة


المزيد.....




- شاهد.. ترامب يقود الحضور في تعهد انتخابي تضمن عبارة -الغش بك ...
- تصميم هزّ القواعد الملكية.. فستان -الانتقام- الجريء للأميرة ...
- ماذا نعلم عن سيطرة الحوثي على مدينة المخا وتبعات ذلك؟
- إيران تعلّق على التطورات في اليمن: أمن البحر الأحمر مرتبط به ...
- آلاف الأعلام تكرم ضحايا هجمات 11 سبتمبر في جامعة ماليبو
- بعد ربع قرن.. هجمات 11 سبتمبر لا تزال ترخي بظلالها على الولا ...
- جدلية الغذاء في غزة: وفرةٌ على الورق وأسرٌ تشكو محتويات المس ...
- محمد بن زايد في برلين .. مليارات تعيد رسم الشراكة مع ألمانيا ...
- روسيا.. مقتل أربعة وإصابة 16 في منطقة بيلغورود جراء هجمات ال ...
- الجيش الإسرائيلي ينشر مشاهد لمسارات تحت الأرض في مرتفعات علي ...


المزيد.....

- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسين كاظم الزهيري - ثقافة القاضي