أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الحسناوي - عباءة الوقار…














المزيد.....

عباءة الوقار…


ادريس الحسناوي

الحوار المتمدن-العدد: 2601 - 2009 / 3 / 30 - 08:23
المحور: الادب والفن
    



لازالت الكلمات تطفح في ذاكرته، رافضة الهروب من عقالها، لأنها كلمات نقشها بقلمه البريء، لأنها معدن عواطفه و أحاسيسه المرهفة. حاول النسيان، انزوى في ركن بغرفته ،عمل على أن يكون الضوء خافتا خفوت نبض فؤاده،ألقى بنظره نحو الجدران البادية مثل لحظة غروب خدشتها غيمات هاربة من كبد السماء. لوحة تحضن آية الكرسي على اليمين، وصورة لفريق كرة القدم المفضل لديه على اليسار. شغل المذياع في " المانتيفون " المعطل، انساب صوت فيروز

اعطني الناي وغن ....فالغنا سر الخلود.....

أحس بالأغنية الصدفة منصفة لحاله، متناغمة مع أحلامه الوردية. أغمض عينيه، تذكر ضفيرتها تسابق خياله الجموح، تطلق العنان لعشق أمسى لديه صوفيا. تصور ابن عربي ينحت تمثالا للعشق في فتوحاته المكية و امرأ القيس واضعا حبل مشنقة في رقبته التي ارتسمت في خياله ممتلئة....و جميل ممتطيا جوداه ، منطلقا نحو خيمة بثينة .
"لماذا لا أكون مثلهم ؟ امرؤ القيس لم يولد شاعرا ، ولا جميل ،و لا طرفة ،و لا نزار......و لا حتى ذاك الذي نصحني "أحدهم" بالابتعاد عن أشعاره....لم أعد أتذكر اسمه، لقد رسمت معالم الاسم بمرجعية مناخية.....الرعد....لا... البرق....لا....السحاب....لا المطر.......وجدتها....إنه المطر واسمه مطابق لاسمي تماما، إنه أحمد مطر. حفظت إحدى قصائده عن ظهر قلب حينما خطها الأستاذ على السبورة متخذا إياها منطلقا لشرح درس في اللغة.قال ليس أحمد الرعد و لا أحمد البرق و ولا أحمد السحاب ...قال أحمد مطر :

إنني لست لحزب أو جماعة
إنني لست لتيار شعارا
أو لدكان بضاعة
إنني الموجة تعلو حرة ما بين بين
و تقضي نحبها دوما
لكي تروي رمال الضفتين
و أنا الغيمة للأرض جميعا
و أنا النغمة للناس جميعا
و أنا الريح المشاعة
........................
............................

"تذكرت أستاذ اللغة العربية الذي رسمت و إياه أول خطوة في الكتابة ، فكتبت قصائد و قصائد . شاركت بإحداها في إحدى الأمسيات الشعرية ، أحسست حينذاك أني أحضن الكلمة. شكرت أستاذي في غيابه قبل قراءتها ، أهديتها له و لكل عشاق الكلمة المتحررة. و بعد فرحتي بالكلمة و بالشهادة التقديرية و بانتصاري على الخجل بعد الأمسية ، تجشم "الذي" نهاني عن القراءة لأحمد مطر عناء خلع عباءة الإيمان و الوقار فـألقى عبوة ناسفة في قلب والدي ..."

"راقب ولدك أسي لفقيه،راه كايعمروه شي أساتذة ، أو غادي إخرجوه الطريق ...أو ما على الرسول إلا البلاغ....."
"هل الرسول (ص) كان يبلغ مثل هذه الأشياء ؟ هل كان يسعى بين الناس بالنميمة ؟ هل نشر الإسلام بالخبث و الخديعة و التدليس ....؟ قطعا لا . و حتى أستاذي الذي منحني أول كلمة في الشعر لم يكن كما صور ذاك لوالدي ، لقد كان مثل أحمد مطر في قصيدته" الاختيار".لم يكن لحزب أو جماعة ،لم يكن لتيار شعارا ،أو لدكان بضاعة ....لقد كان ريحا مشاعة"
أعاد قراءة القصيدة التي قرأها في الأمسية الشعرية ...تثاءب ...و قبل أن يستسلم للنوم تصفح شهادته التقديرية و أمل أن يحلم بضفيرتها .....و ب "ذاك" الذي وشى لوالده و هو يلبس عباءة الإيمان و الوقار ...!!!


ذ الحسناوي






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- رحيل مخرج أفلام الاستغلال توم ديسيمون عن 87 عاماً
- بعد ختام دورته الثالثة.. كيف اختبر معرض طرابلس للكتاب قدرة ا ...
- مكتب الثقافة في عدن يطلق مبادرة لتعزيز التضامن المجتمعي ومسا ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين مسؤولية أخ ...
- الممثلة الأمريكية هانا آينبيندر: الدفاع عن فلسطين -الحد الأد ...
- أزمة صحية تداهم أحمد سعد وتهدد موعد طرح ألبومه الجديد
- أصول بمليارات الدولارات.. نزاعات الملكية الفكرية تعيد رسم خر ...
- الشعبة القانونية بمحور تعز: تقرير يكشف التمثيل بجثامين شهداء ...
- «قساطل».. سينما لبنانية ترصد صراع البقاء والوحدة في قرية منس ...
- برئاسة نعومي كواسي.. مهرجان الدوحة يكشف لجنة تحكيم الأفلام ا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الحسناوي - عباءة الوقار…