أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب المحسن - سلاما على المدارس














المزيد.....

سلاما على المدارس


طالب المحسن

الحوار المتمدن-العدد: 2591 - 2009 / 3 / 20 - 02:24
المحور: الادب والفن
    



مدرستي الابتدائيه , صفوفها , رحلاتها , كتبها الملونة , معلميها الرائعين ومديرها السمين جدا والذي نخافه كثيرا حتى وجهه لا استطيع اليوم تذكره ليس لخلل في الذاكره ولكني لم اتمكن يوما ان انظر في وجهه .... مدرستي الابتدائيه تتربع على ابهى مكان في ذاكرتي ولا تمر على خاطري الا واقول سلاما على المدارس , كم كانت امينة معنا , كم اخلص معلموها , كانت رحما نظيفا دلقنا بكل حنان الى الشارع بعينين دامعتين خائفتين وكأنها تقول استمروا في طريق المدارس , استمروا في طريق العلم وعين الله تراعكم .... ايه .... ايه يا مدرسة ابن الجوزي الابتدائيه المقابلة لمرآب النهضه ..... ايه ..... ايه لو تدرين ما فعلوا ...... فبعد نظافة رحمك ودفئه نمنا كالكلاب في حفر قذره لكي ندافع عن القائد الاوحد وعشاق الخاكي . امر امامها وانا في السيارة , اطل برأسي لكي املأ عيني ببابها , بشبابيكها ويمر المشهد هكذا سريعا فيما اذوب بذكريات طفولتي .
تمنيت ان الامس حيطانها يوما , ان انظر من خلال نوافذها لارى الساحة ملعب صباي , ارى الصفوف .......
وقد تحقق لي ذلك مرتين فقبل عشرين عاما كنت عائدا بأجازة من احدى جبهات القتال في البصره فوصلت النهضه في الخامسة فجرا وكان الظلام لا زال يخيم كما هو دائما على العراق فلم اذهب الي بيتي خوفا ان اطرق الباب صباحا فأصيبهم بالفزع فالعراقيون كانوا ولا زالوا يخافون طرق الابواب فقلت اين اقضي وقتي فقادتني قدماي الى باب مدرسة ابن الجوزي فوضعت حقيبتي المليئة بألوان الخاكي الوسخه , وضعتها تحت رأسي ونمت على سلم مدخل مدرستي ...... نمت ..... حلمت ان الفراش والذي كان في زماننا اسمه عايش والذي لا اظنه عايش ليومنا هذا قد ايقظني وهو يقول ماذا تفعل ..... قم من باب المدرسة كي لا تفزع طلاب الاول ..... هيا انهض قمت متثاقلا وانا اقول له لكني احد طلاب المدرسة يضحك الفراش , يضحك الصغار الذين حظروا توا على هذا المجنون , قلت له عمو عايش الا تتذكرني انا طالب ..... يضحك ثانية ويقول اذهب يا ابو خليل اي طالب انت ...... اذهب بعيدا ..... يهم بدفعي من سلم باب مدرستي فصرخت بوجهه انا كنت طالب هنا بل انا الاول لكل السنوات السته , اذهب للمدير السمين واسأله عن درجاتي كلها عشرات من الاول للسادس ...... انا الاول ........ انا الاول استيقظت وانا اصرخ انا الاول .... انا الاول فيما كان يمر جنود ببساطيل قذره غير آبهين بصياحي .
في المرة الثانية قبل خمس سنوات , صدفة قادتني الطرقات لمدرستي فوقفت ببابها كان الحارس يجلس بالباب قلت له اني كنت احد طلاب هذه المدرسة قبل اكثر من اربعين سنه فهل تأذن لي بالدخول لأرى صفي الاول فضحك الحارس وقال : هل تعلم انك ثاني شخص يأتي اليوم ليطلب هذا الطلب وما دامت اليوم عطله فتفضل ...... لم تسعفني قدماي , كطفل يدخل عالما مسحور ..... دخلت مبهورا وعيني تبصر كل شيء , الكاشي , الجدار , غرفة المدير , غرفة المعلمين ....... يا ألهي كلها حقيقة ....... ثم ....... ثم ........ اه ....... اه ...... انه صفي الاول ......... اسعفيني يا عين ...... رأيت كل اصدقائي , حضر الجميع ...... حتى الذين غيبتهم الشظايا عن حياة العراق ..... حتى الذين توزعوا اشلاءا في شوارع الموت ...... جمعوا دمائهم واشلائهم وجلسوا على رحلاتهم بقمصانهم الملونة كالقراءة الخلدونية . شكرا لهم .... اخوتي من رحم الصف الاول حضروا جميعا لاجلي .... حتى عيونهم التي اطفئتها الاحزان والمنايا عادت لبريقها وهي تنتظر دخول المعلم انتظرت ....... انتظرت ...... وضعت يدي على وجهي وبكيت , بكيت بعالي الصوت يا عراق بحق الصف الاول عليك رفقا بأبناءك ...... خرجت من المدرسة بعينين حمراوين دامعتين , قال الحارس صديقك الذي دخل قبلك خرج باكيا ايضا .

طالب المحسن



#طالب_المحسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رسالة الى الوطن


المزيد.....




- من أساطيل البرتغال إلى حاملات الطائرات: هرمز مسرح الصراع عبر ...
- بيت المدى يحتفي بالفنان حسن المسعود
- المعايير العلمية في الخطاب الإعلامي في اتحاد الأدباء
- صوت مصري في فيلم عالمي.. نور النبوي يخطف الأنظار
- ملتقى الرواية الشفوية في رام الله: الذاكرة الفردية كخط دفاع ...
- «من مراسمنا».. معرض يجمع أجيال الفن التشكيلي في بغداد
- بعد حكيم زياش.. بن غفير يهاجم الممثل التركي جوركيم سفينديك ب ...
- المغرب: ما سبب مقاضاة فناني راب داعمين لـ-جيل زد-؟
- عندما يسرق الفراغ قلبًا
- شاهد..فنان ذكاء اصطناعي -مليونير- يُنتج أعماله بشكل مباشر أم ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - طالب المحسن - سلاما على المدارس