أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسامة طلفاح - السياسة الانتقائية للشرعية الدولية














المزيد.....

السياسة الانتقائية للشرعية الدولية


اسامة طلفاح

الحوار المتمدن-العدد: 2582 - 2009 / 3 / 11 - 10:47
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


يقف الواحد منّا عاجزاً عن وصف كل ما يجري من حولنا وبالتحديد في منطقتنا إزاء هذه السياسة الانتقائية للشرعية الدولية، تحديداً تجاه ما يسمى أسلحة دمار شامل، أو أسلحة محضورة دولياً، أو قرارات ملزمة لجميع الأطراف، وآلية توجيه الاتهامات لدول على أنها تمتلك أسلحة دمار شامل، أو لأشخاص وزعماء على أنهم مجرمي حرب، أو لدول على أنها لا تراعي شيئاً تجاه ما يسمى حقوق الإنسان، أو الإلتزام بالمواثيق الدولية التي يقرها مجلس الأمن.

فلو أردنا البحث لوجدنا أن منطقتنا مليئة بأسلحة الدمار الشامل من المغرب غرباً حتى الهند والباكستان شرقاً، ومع هذا يصر من يملك زمام الأمور للشرعية الدولية إحداث فجوة كبيرة بين شعوب العالم، بشأن ما يسمى أسلحة محرمة دولياً وغيرها من أحداث غريبة، وبشأن المُلزم للدول من قرارات تقرها الشرعية الدولية.

تلك القرارات كان من شأنها إحداث هوّة عميقة من خلال السياسة الانتقائية للشرعية الدولية، هوّة كبيرة مع غيرهم ممن يدعمون وينحازون ومع العالم الآخر الذي ينظرون إليه من منظار تشاؤم، ويحاولون بوسائلهم المتنوعة "تمكينه ونشر الديمقراطية والحرية فيه" نظراً لأنه عالم متخلف.

ما حدث في غزة، في الآونة الأخيرة من قبل إسرائيل وارتكابها مجازر بحق الشعب الفلسطيني في غزة، لم يشهد تاريخنا الحديث مثيلا لها، يجعلنا نعيد النظر بكل الاتفاقيات والقرارات والأرقام، التي يطلقها مجلس الأمن بين الحين والآخر، ويجعلنا نعيد النظر تماماً بشأن شرعية هذا المجلس وسياسته الانتقائية، وانحيازه التام لإسرائيل ولأي قرار يتخذ من قبل إسرائيل، بصرف النظر عن مضمون تلك القرارات التي تتخذ، حتى لو كانت على حساب إنسانية الإنسان وكرامته، وحقه في العيش، المهم هو إرضاء إسرائيل والوقوف جنبا إلى جنب مع آلة الحرب الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني والعالم العربي؛ الذي لم يعي لغاية اللحظة تفاصيل تلك اللعبة.

وما يحدث اليوم من "ملاحقة" الرئيس السوداني عمر البشير، ما هو إلا أمر مشين، يعبر تماماً عن السياسة العنصرية للشرعية الدولية، وكل مؤسساتها.

تلك السياسة الانتقائية الدولية، هي بلا شك عنصرية ما بعدها عنصرية، وسياسة لاأخلاقية، وانحياز تام لشعوب دون شعوب ولأمم دون أخرى، ولنا في منطقتنا العربية العديد من الأمثلة والقرارات والأرقام التي خرجت وكان من شأنها إلزام الأطراف العربية بتلك القرارات، وهدم الآمال والأحلام، وتدمير الفكر ومنع حق العيش والتفكير بالمستقبل والتغيير لكثير من الدول العربية.

تلك السياسة الانتقائية العشوائية، جعلت من حق أمريكا تدمير العراق وتقسيمه وتفتيته، من منطلق أنه يحتوي على أسلحة دمار شامل، تهدد أمن المنطقة وأمن العالم، وبعد الخراب والتدمير والقتل الذي لا مثيل له، تخرج الرئاسة الأمريكية السابقة أمام العالم لتقول" أن خطأً أرتكب من قبل الاستخبارات الأمريكية بشأن العراق وبشأن ما يسمى أسلحة دمار شامل، أدى إلى صورة ما يعيشه العراق اليوم".

وقِس على ذلك كثيرا، فمن الواضح أن تلك الشرعية الدولية الانتقائية وقراراتها تتغلب عليها المصالح الخاصة.

لقد كان محزناً لدرجة كبيرة الاستماع للأمين العام للأمم المتحدة "بان كي مون"، أثناء زيارته لغزة بعد وقف العدوان، ووقوفه بجانب مقر الأمم المتحدة الذي دمرته الآلة الحربية الإسرائيلية ولم تراعي شيئاً على الاطلاق، ولم تلتزم بالقرار الذي خرج به مجلس الأمن بشأن وقف إطلاق النار، فقد كانت تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة دبلوماسية انتقائية، وكان محزناً بشكل أكبر الاستماع إلي حديثه ومساواته بين الضحية والجلاد، عندما زار مستوطنة سديروت.

ومحزن أكثر قرار المحكمة الجنائية الدولية، باصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني، وترك مجرمي الحرب، أولمرت، وليفني، وباراك، وغيرهم، ليعيثوا في الأرض فسادا وقتلاً وتدميراً.

إن عالمنا يواجه معضلة كبيرة، إزاء قرارات الشرعية الدولية التي من المفروض أن تكون ملزمة لجميع الأطراف، إلا إسرائيل، لها الحق في قبول ورفض أي قرار، بالوقت الذي تراه مناسبا لما يتماشى مع مصالحها، برغم الجرائم الكثيرة المتكررة التي ترتكب يومياً بحق الشعب الفلسطيني، والتي تواجه بصمت عالمي كامل.

تلك الممارسات السياسة الانتقائية للشرعية الدولية، ممارسات سياسية عرقية عنصرية واضحة، لا نملك مناقشتها بعين الحقّ، لأنها بالنهاية تفسر مفهوم إرهاب دولي نعيشه اليوم، وحالة من عدم التوازن الدولي.








ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- المحكمة العليا الأمريكية ترفض طلبا لإدارة ترامب بإلغاء بطاقا ...
- بعد مواجهة مع بن غفير.. اعتداء خطير على الأسير حسن سلامة في ...
- أمير غالب.. حليف ترمب في ميشيغان الذي يحشد الأصوات بعيدا عن ...
- بوتين يشق الغرب.. ثلاث مقاربات في كيفية التعامل مع روسيا
- ما الذي تكشفه الوثائق الأمريكية عن المساعي الإسرائيلية لتروي ...
- قاض فيدرالي يأمر إدارة ترامب بعدم استبعاد 20 ألف ورقة اقتراع ...
- -أكسيوس-: ترقب محادثات روسية أمريكية أوكرانية في أبو ظبي يوم ...
- كوريا الشمالية تنفي أي صلة لها باختراق بورصة -باينانس-
- ولي عهد الأردن: ندين الاعتداءات الحوثية على السعودية وندعم إ ...
- -بلومبرغ-: واشنطن تريد من حلفاء الناتو تأمين ملياري دولار لت ...


المزيد.....

- حين يصيح الولاء اقوى من الحقيقة / حسين محمود صالح
- ضحايا صدام حسين / صباح يوسف ابراهيم
- الزمن المقلوب / رائد الجحافي
- عيوب الذكاء الاصطناعي / رائد الجحافي
- عصر التشتت.. كيف تستعيد تركيزك الفائق في عالم رقمي / رائد الجحافي
- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - اسامة طلفاح - السياسة الانتقائية للشرعية الدولية