أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - رشا زكى - سهرة مع أهل الدنيا














المزيد.....

سهرة مع أهل الدنيا


رشا زكى

الحوار المتمدن-العدد: 2582 - 2009 / 3 / 11 - 10:10
المحور: كتابات ساخرة
    


اليوم السبت ..وبالتحديد ليلة الأحد وقد بدأت العطلة الأسبوعية فى أمريكا ، إقتربت الساعة من التاسعة والنصف مساءا ، أستعد أنا و أسرتى للخروج من المنزل لتلبية دعوة على العشاء فى أحد المطاعم العربية فى ولاية نيوجيرسى .

وصلنا إلى المطعم وجلسنا إلى المنضدة المحجوزة لنا ، فى البداية بدا لى المكان هادئا ولطيفا ومتمتعا بقليل من الأناقة .
بدأ العشاء بتقديم السلطات ، وقد تنوعت وتعددت بل وزادت عن المألوف ، لا لشىء إلا لملء بطون الضيوف ، لكى لا يكون هناك مكانا للطبق الرئيسى الذى يكون فى الغالب بلا طعم ولا جودة .

الساعة الآن تقترب من العاشرة والنصف وقد إمتلأت الصالة بالضيوف . أصبح الجو داخل المطعم خانقا لى ، بعد أن إمتلآ الجو بدخان الشيشة .
نظرت حولى فرأيت - على مدى بصرى – زجاجة خمرعلى كل منضدة ، يحتسى الرجال والنساء على حد سواء الخمر بشراهة كما لو كانوا يحتسون المياه الغازية ، و " كأنهم كانوا فى جرَة وطلعوا لبرَة " .

بالتأكيد لم تخل تلك السهرة من الغناء ، غناء ممزوج بالضجيج ، ضجيج يخترق أذنك الداخلية فتشعر معه بالتوتر ، ولكن يبدوأن ثمة ألفة بدت بين الحاضرين والضجيج .
وفى الوقت الذى شرع فيه المغنى فى الغناء ، كان الخمرقد تخمر فى بطون الحاضرين وبدأ مفعوله يظهر عليهم فتركوا أماكنهم وبدأت وصلة الرقص من الحاضرين مصاحبة لوصلة الغناء . لم يلفت نظرى ويثيرإستيائى فقط " إنعدام الحياء " الذى تمتعت به السيدات اللواتى كن يرقصن أمام الحاضرين ، ولا " إنعدام الرجولة و النخوة " فى الأزواج الذين إرتضوا لزوجاتهم الرقص أمام الغرباء ، ولا " إنعدام الوقار " فى الرجال الذين كادوا أن ينافسوا الراقصة فى " هزالوسط " فقط ، فبينما كنت أراقب النشوة على وجوه الراقصين والراقصات من الحضور، فإذا بعيني تلتقطان مشهد لرجل وزوجته قد بلغا من العمرأرذله ، ينطبق عليهما مقولة " ِرجل فى الدنيا وِرجل فى القبر " ، ومع ذلك مندمجان فى الرقص ،.

نظرت إلى المغنى وأنا أقصد كلمة " مغن " وليس " مطربا " ، فالمطرب يجلس أمامه الحضور فى وقاريستمعون لطربه . المهم أننى رأيت على وجه هذا المغنى إبتسامة عريضة تعبرعن سعادته من إندماج الحضورمعه بالرقص . رحم الله مطربينا الكبار أمثال محمد عبد الوهاب ، عبد الحليم ، أم كلثوم وألف تحية إحترام للكبارأمثال نجاة ، فيروز، مارسيل خليفة وكاظم الساهر...مطربون ومطربات إحترموا أنفسهم فاحترمهم الجمهور.
إلى هنا ولم تنته السهرة بعد ، فهناك فقرة ينتظرها الرجال على وجه الخصوص ، وهى بالتأكيد فقرة الرقص الشرقى ، وأدق ما يوصف به أداء الراقصة أنه من النوع " التايوانى ".

لم يكتف الضيوف بمشاهدة تلك الفقرة ، بل كان هناك مساهمة أخرى من جانبهم ، وهى " إلقاء " الدولارات على الراقصة بقصد " الفشخرة " أمام الحاضرين . و قد لا يعلم البعض أن أول من يلقى " الفلوس " يكون من طرف صاحب المطعم ، وأن هذه النقود الملقاه تخص صاحب المطعم نفسه ، وأنها حيلة منه لتحفيز الحاضرين بل إستفزاز " شهوة الفشخرة " بداخلهم ليتحمس كل منهم ويلقى بالمزيد من الدولارات ، تلك النقود التى يتقاسمها صاحب المطعم مع أعوانه فى نهاية السهرة .

من ذلك المشهد أى مشهد إلقاء الدولارات على الراقصة ، تستطيع أن تستخلص منه أننا العرب نجيد ثقافة " إهدارالمال " بدلا من " إستثمار المال " . أليست إنشاء مؤسسات إجتماعية وإقامة المشروعات التنموية للنهوض بالجالية العربية أو المساهمة فى بناء مدرسة لتعليم أبنائنا اللغة العربية والدين أولى بتوجه تلك الأموال لها .

والمؤسف أن العرب ، ولكى أكون منصفة أقول معظم أبناء الجالية العربية أخذوا عن الأمريكيين أسوأ الصفات والتى لا تتفق مع عاداتنا الشرقية ، معتقدين أنهم بذلك التقليد الأعمى أصبحوا أناسا حضاريين .

يا إخوانى وأخواتى من أبناء الجالية العربية .. تمسكوا بعاداتنا الشرقية الأصيلة ، فلا قيمة لمن لا جذورله . الذوبان فى المجتمع الأمريكى لا يعنى أندثارهويتنا العربية ، بل أن نأخذ عنهم الصفات الإيجابية كالإخلاص فى العمل والإهتمام بالعلم والتفوق التكنولوجى لكى ننهض بالامة العربية .
متى يصبح العرب صانعوا تكنولوجيا وليسوا فقط مستهلكين لها ؟!
أرجع مرة أخيرة للسهرة التى حدثتكم عنها ، لأقول أن أفضل ما يوصف به الحضور فى تلك السهرة أنهم من أهل الدنيا .

وإلى لقاء قريب إن شاء الله ...






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هو صحيح الهوى غلاب ؟!
- وعندك واحد شيشه وصلحه !!


المزيد.....




- المغرب يجدد رفضه القاطع للإجراءات أحادية الجانب التي تمس بال ...
- أخنوش يكشف حقيقة 17 مليار!
- هل يتخلى العسكر الجزائري عن تبون?!
- وقف التعاون التجاري مع المغرب.. ال--تبون-- يستجدي رضا العسكر ...
- وفاة الجمعوي والمعتقل اليساري السابق عبد الله زعزاع
- ناصر بوريطة يتباحث مع نظيرته من غينيا بيساو
- رواية -أشباح القدس-، سيمفونية الوجع الفلسطيني لواسيني الأعرج ...
- لوحة فنان روسي طليعي تباع في -سوثبي- بمبلغ 35 مليون دولار
- بشعر لمحمود درويش.. وزيرة الثقافة الجزائرية تتضامن مع فلسطين ...
- انعقاد مجلس الحكومة يوم غد الأربعاء


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - رشا زكى - سهرة مع أهل الدنيا