أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء حجاب ياسين الشرقاطي - أصابعي..لغتي..حبيبتي














المزيد.....

أصابعي..لغتي..حبيبتي


ضياء حجاب ياسين الشرقاطي

الحوار المتمدن-العدد: 2533 - 2009 / 1 / 21 - 02:38
المحور: الادب والفن
    



صديقتي مريم...
بداية..سامحيني اذا ما لاحظت أنني أحيانا أعيد قول ما قلته في مناسبات سابقة بصيغة جديدة..فلغتي صـارت كعصـفور جريح يتقلب على كل الاوجه لممانعة الالم..ولغتي صارت تصاب بالارق ..فهى لا تنـام..الا بعد أن تعاني ما اعانيه عـادة عندما يمسني الارق فلا اعرف لجسدي شكلا ليرتاح...
اكتب لك هذه المرة..لازف لك نبـأ موتي الرابـع الذي ينتظـرني..وشهادتي الرابعة التي انتظرها..ولاوصيك بذكرياتي التي سيؤلـم الانسان أن ينظر اليها بقلبه...
تتقاسمـني آلاف الرؤى والخيـالات..تتقاسـم مساحـات ذاكـرتـي المترامية الإحزان..تلدغني من كل جارحة..في كل ثانية.. تمتطيني..تسحبني إلى الداخل..تدفعني إلى الخارج..تمص صحة قلبي...
وهنا..تبدأ طقوس ما قبل الكتابة..اختار مكانا هادئا..اكتب..أمحو.. اكتب..أمحو..ولا أمحو..بل أكور الورقة واضعها في فمي واقضمها بأسناني..فيبدأ طعم الورق بالانثيال..في هذه اللحظة..افقد تركيزي.. وتضيع سلسلة أفكاري...
ليست هذه هي المرة الأولى التي اقتل فيها الورقة واشرب من دمها ..بعد محاولة فاشلة للكتابة...
لطالما اعتبرت أن حالة الكتابة حالة ولادة..يسبقها مخاض..وترافقها آلام..وتتبعها كلمات شرعية...
صغيرتي العزيزة مريم..قبل أن أعرفك..كانت الكتابة تتمنع..وكنت التمس لها الأعـذار من واقعـي المريـر..لكن أصـابعي التـي كـانت تمـارس الكتابة مع روح الورقة وجسدها..كان صبرها قد فاض...
وبدأت اغتصب الورقة..وكانت بصماتي على جسد الورقة مشوهة ..كنت اقرأ ما اكتبه ولا اصدق أصابعي..كنت كمن يمارس الجنس مع امرأة ميتة...
أما الآن..فاللغة تهمس لي بإغراء..وتراودني عن أصابعي..وقصيدة ما توسوس لي أن اغرسها في ذاكرتي علها تورق ذات صباح..الدم يتوهج في أصابعي..يتكسر الأبيض منه ويضيع في اللون الأحمر ..تتحول إلى جمر,لكنه برد وسلام على القلم..تشتعل أصابعي.. تتحول الأحاسيـس من شهقـات خائـرة إلى اختلاجـات حمـراء..خضراء..زرقاء..اختلاجات بكل الألوان..يتسع إيماني باللغة اتساعا خرافيا كما تتسع الجفون في الظلام..يتجمد المكان في المكان.. يتوقف الزمان في الزمان..وتبدأ الأصابع الحبلى بالولادة على الورق..آه..آآآآه..آآآآآآآآآآه...
صغيرتي العزيزة..قلبي النابض في وجهي يسألني عنك بألحاح لاهث..
أين انت يا صديقة؟...
أين أنت يا حبيبة؟...
أين تلك الحشرجات التي تترنح بعذوبة قبل أن تجر أذيال النور مسافرة بين قلبي و قلبي؟...
ألا تسمعين تنهد حروفي؟...
ألا تقتربين مني قليلا؟...
اريد أن اهز جذوع احساسك لعلها تضوع على وجهي لغة و حضارة...
مريم..يطوقني تماوجك بين ايمان و ايمان,وكفر و كفر,وغرابة وغربة..ارهف قلبي في مساحات عبق لغتك المترامية الاحلام,فاوغل في نفسي لاوقد فيها شمعة سكينة,وازرع فيها برعم ضوء..
أيـه حبيبتي..غازلتك منذ البدايـة..اتذكرين..لكن هـذا الغزل..كان شضايـا مما كـان ينثال من وجهي وانـا استنشق ذلك العبق الذي يضوع الان بحرية مقدسة في زوايا فكري المطعون...
أيـه يا صغيرتي..الا تقتربين مني قليـلا..لاهمس لـك باسراري الحزينة,واسئلتي الحزينة؟...
كيف ستقرأني شفاه روحك ذات يوم؟...
قصائد حزينة العيون؟...
آيات من القصص الغضير؟...
رسائل شقية محرومة؟...
هل ستنبشين في رماد ذكرياتك بحثا عن اصدائي التي ارتعشت و تلاشت عبر تماوج الزمن؟...
هل ستشتاقين إلى ذكرى عشقي الذي باركته احزان السماء؟...
وهل ستذكرين دائما لغتي..تلك الانثى الخرافية الملامح..ذلك البحر الذي لم يقضمه جزر؟...



#ضياء_حجاب_ياسين_الشرقاطي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- من المواجهة إلى الحب.. فيلم -شمشون ودليلة- يصل إلى صالات الس ...
- بعد تسعة أشهر من توقيفه... القضاء اللبناني يوافق على الإفراج ...
- بعد توقف لعامين.. مهرجان رام الله للفنون المعاصرة يعود بحلة ...
- لبنان.. إخلاء سبيل الفنان فضل شاكر بكفالة مالية واستئناف -مل ...
- لبنان.. المحكمة العسكرية توافق على إخلاء سبيل الفنان فضل شاك ...
- روسيا توسّع مزايا -بطاقة بوشكين- لتشمل عروض السيرك وترفع قيم ...
- مشاهدة أكثر من 200 حلقة مقابل -صفر- نتائج.. نواب بريطانيون ي ...
- بطرس وفيفرونيا.. قصة الحب التي أصبحت عيد العائلة والوفاء في ...
- وفاة العازف التاريخي لأم كلثوم
- موقع التصوير هذا يقف وراء الكثير من أفلام الغرب الأمريكي.. ه ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ضياء حجاب ياسين الشرقاطي - أصابعي..لغتي..حبيبتي