أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد جميل دغمان - يوم العقارب














المزيد.....

يوم العقارب


محمد جميل دغمان

الحوار المتمدن-العدد: 2507 - 2008 / 12 / 26 - 09:35
المحور: الادب والفن
    


تسلل واختبأ ذات مرة عقرباً في حذاءه. كان في منطقة صحراوية مليئة بالعقارب. لم يشاهدهم أبداً. كان في عمله وكان قد خلع حذاءه للقيلولة في الظل أثناء إستراحة الغذاء في مكان عمله النائي.

أحس بإبرة حادة تعقص كاحله. شاهده كان لونه باهتاً..بحجم علبة الكبريت. أسرع العقرب واختبأ في شق.

دلوه على مستوصف المصنع وهناك أعطاه الممرض إبرة وقال له بأنه سوف يفقد الحس ببعض الأشياء لأن ذلك هو من مفعول سم العقرب الذي يبدو أنه قد انتشر في بعض أنحاء جسمه النحيل. لم يفهم مامعنى ماقاله الممرض، فكرر عليه الممرض أن الملدوغ يفقد الحس بالأشياء الساخنة ويفتكرها باردة مثلاً.

اكتشف الممرض حساسية جلدية لدى الملدوغ كانت قد سببت ظهور حبوب حمراء على الظهر. أخبر الممرض أن تلك الحساسية قد حدثت من الشعير الذي جلس عليه اليوم الفائت بينما كان ينتظر الباص الذاهب إلى البلدة القريبة.

خرج الملدوغ من المستوصف واتجه إلي غرفته الواقعة في المساكن الجاهزة الصنع والتي أنشأتها الشركة التي يعمل لديها والتي تؤجرها لعمالها القادمين من أنحاء الوطن الكبير. في الطريق مر قرب كلبين يحومان حول جيفة خاروف نفق لدى صدمه من قبل إخدى شاحنات الشركة الناقلة بإستمرار الفلز المستخرج من الجبل الرملي الرابض. زمجر أحد الكلاب مجرد لمحه قبل أن يطارده لفترة وجيزة سقط فيها الملدوغ على الأرض لينقض على كاحله الكلب بعضة شوهت حذاءه واخترقته لتجرح اللحم القابع تحت الأنسجة.

رجع إلى المستوصف وإلى نفس الممرض الذي أخبره بإبرة تعطى في البطن. ذهب الممرض وحضر الإبرة وغرسها في بطن المعضوض الملدوغ وإبتدأ بالحقن ليقاطع بقرع هاتف المستوصف. طلب الممرض من الملدوغ المعضوض أن يمسك بالإبرة كي يرد على الهاتف. كم كره الحضارة والهواتف في تلك اللحظة والممرض يتكلم ببطء والإبرة في بطنه في ذلك اليوم الحار الجاف المغبر.

بعد خروجه من المستوصف وخلال مروره في أحد الأماكن قيد الإنشاء وقعت قطعة من الخشب على رأسه وذهب لمرة ثانية، هي ثالثة بالواقع، إلى المستوصف ولرؤية نفس الممرض الذي لم يبدو عليه التعجب لرؤية نفس الشخص لعدة مرات. لم يقل شيئاً للممرض حتى إنتهى من تضميده وعندئد سأله عن القليل من الضمادات والإسعافات الأولية ليأخدها معه. إبتسم الممرض وأعطاه القليل من الشاش وزجاجة يود نصف مليئة وأخبره بأن إبرة الكزاز التي أعطاه إياها مفعولها لسنة كاملة.

إبتسم لسماع ذلك. إبتسم لأنه أصبح يعتقد بأنه محصن نوعاً ما. لم يكن خائفاً البتة بعد ذلك.

أحس عند خروجه من المستوصف بأن حرارة الشارع قد همدت وأن هناك برودة منعشة تحاول التسلل. وعند وصوله إلى غرفته فتح الباب والنافذة وترك تيار الهواء الجديد يلعب بالغرفة ويقذف بالبرادي إلى الهواء مشكلاً ظلالاً راقصة على الحائط راقبها بدهشة.

ترك الهواء يلعب في غرفته خلال الليل الذي لم يزره النوم فيه أبداً. مر بحوادث خلال الليل ولكنه قبع وصمد ولم يذهب للمستوصف بل أخذ ينتظر الزراق الذي يأتي قبل الفجر وعندما طال قدومه خرج من غرفته واتجه يركض لعله يقرب حقيقة غده الموعود له نوراً.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- من مفاتيح البيوت إلى هاتف أبي عمار.. متحف يحفظ تفاصيل فلسطين ...
- بعد سنوات من الغياب.. عادل إمام يعود إلى الواجهة بفيلم يوثق ...
- فنان سعودي يعلق على تضامن مصر مع المملكة برسالة مؤثرة
- -الدَّرّاس-.. كيف يصنع السجناء في المغرب لغتهم السرية للعيش ...
- اكتشاف أقدم حطام سفينة في العالم قبالة سواحل تركيا
- أبل تكشف ملامح iOS 27.2 بتعديلات جوهرية في الرسائل والمنزل و ...
- باراماونت تبدأ إنتاج فيلم «ريد رايزينغ» بإخراج فرانسيس لورنس ...
- فاز بكأس العالم 1998.. صدفة تقود أسطورة أرسنال إلى عالم السي ...
- تضارب الروايات بشأن توقيف متهم بمجازر في سوريا.. هل -اختُطف- ...
- فيلم -قتل آنا-.. كواليس تحقيق صحفي وراء إسقاط سفاح مجزرة الت ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمد جميل دغمان - يوم العقارب