أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إياد محسن - الديمقراطي المستبد














المزيد.....

الديمقراطي المستبد


إياد محسن

الحوار المتمدن-العدد: 2473 - 2008 / 11 / 22 - 09:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


كلنا نتحدث عن دولة القانون ...نطالب بتوفير الأمن و لكن احد منا لا يريد أن يتحمل ضريبته لتحقيق ذلك ...نريد التضييق على الإرهاب ...ونرفض أن يغلق احد الشوارع بإحدى سيطرات التفتيش ..نؤكد على أن تكون الأجهزة الأمنية منتبهة ويقضه ..وننزعج عند تفتيشهم لسياراتنا أو بيوتنا...نتمنى أن يسجل رجل المرور جميع مخالفات السير باستثناء المخالفات المرتكبة من قبلنا.
القانون لا يفرض في وضع ملتهب إلا باقتطاع جزء من الحريات الشخصية وتقييد بعضها الآخر...فضريبة النجاح.. السهر والجد والاجتهاد.. وضريبة الشفاء من المرض , جرعة مرة من العلاج ... وضريبة دولة القانون تأطير الحريات الفردية في إطار قانوني منظم , فالحرية لا تعني الفوضى , ولا يمكن لحكومة , ومهما كانت قوية ومنظمة , إن تؤسس لوضع امني مستقر ..وواقع اقتصادي وخدمي رفيع , دون مساعدة المواطن , إذ يشكل أهم أجزاء الكل ...وبدون وعيه لضرورة تقديم التضحيات في عملية بناء الدولة , لا يكون لأي جهد اثر في ارض الواقع .
كنا قبل سقوط نظام صدام نتحدث عن سلبيات النظم الدكتاتورية الشمولية ..وباعتبار ذلك النظام يمثل أبشع تجليات تلك النظم ..كنا نحلم بالخلاص منه والعيش في دولة تكفل حرية تشكيل الأحزاب , وتأسيس منظمات المجتمع المدني ..وتمنح للإعلام فضاء واسع من الحرية , ويكون التداول السلمي للسلطة أهم آليات انتقال الحكم عبر عملية الانتخاب الديمقراطي التي يقوم بها الشعب ,أعبنا على صدام انفراده بالحكم ..وعدم السماح للأحزاب المعارضة بممارسة العمل السياسي ,كنا نمقت ذلك النظام لأنه شعر بامتلاك العراق كأي من أدواته الشخصية .. فالعراق ضيعته التي لا يحق لأحد مشاركته فيها , وطالما تمنينا عليه أن يؤثر على نفسه ويتخلى عن لذة الحكم والسلطة, ويسمح ولو لمرة واحدة للشعب بان يقول قولته كما يحدث في اغلب بقاع العالم , إلا انه لم يعي نتيجة انفراده واستئثاره إلا وهو بين قضبان المحكمة.
أحزابنا ونخبنا , وما أن زال ذلك النظام , راحت تمارس ذات الدور في الإقصاء والفردية , وطبعا كل في حدود مساحة عمله , ومع الأناس الذين يعملون معه في نفس المجال و الوسط , داخل الأحزاب أو منظمات المجتمع المدني أو الوزارات والدوائر .
نعي جيدا أن للديمقراطية ثمنا واجب التسديد ...وما أن يحين أوان تسديدنا لذلك الثمن , حتى نبدأ بالتهرب والامتناع ... نبدع في سوق المبررات التي نخدع بها أنفسنا للتهرب من الوقوف أمام صوت الضمير الإنساني الحي , ولمجابهة المذكرين لنا بشعارات الديمقراطية والشفافية التي كنا نحمل لواء المناداة بها بالأمس , نؤمن بالديمقراطية حين تأتي بنا إلى مواقع صنع القرار , ونتخلى عنها ونحاربها حين تذهب بنا بعيدا عن أحلامنا .
بعض الأحزاب التي حددت أنظمتها الداخلية الانتخاب طريقة للوصول إلى زعامة الحزب , بدئت تشهد صراعات وانقسامات داخلية بمجرد أن قررت الانتخابات إزاحة زعيم الحزب أو بعض قياداته من مراكزهم السابقة , مؤسسات المجتمع المدني , والتي يفترض أن تمارس دور الارتقاء بثقافة المجتمع , وإعادته إلى جادة الصواب حال خروجه منها , اغلب هذه المؤسسات لم تنجح في اختبارات الديمقراطية , فما أن توضع على أول محك حتى تنكشف الأقنعة ...وتتضح الوجوه والنوايا الكامنة وراء عملية التأسيس ...تتحدث الأنظمة الداخلية لها عن الشفافية في اتخاذ القرار وانتخاب الرئيس ..إلا إن الواقع خلاف ذلك تماما .
ربما كان البعض يبرر انفراده وهيمنته على المؤسسة ومن ثم شعوره بامتلاكها , أن الديمقراطية لا تأتي دائما بالأصلح وان الأخذ يها على إطلاقها قد يدفع بنماذج سيئة لتولي مناصب القيادة , فلا باس بتعطيلها في أوقات معينة لتفويت الفرصة على البعض السيئ , لكن هذا الكلام مردود لان الديمقراطية وما تتضمنه من آليات عمل , وجدت أصلا للتغير ومنع استمرار منهج وفكر محددين في امتلاك زمام القيادة إذ لا بد من تغيير وتجديد القيادات للسماح للثقافات والأفكار المتنوعة , أن تطرح رؤاها وتنتج ثمارها وفي حال فشلها فالتغيير حل للمجيء بالأصلح .
كل ثقافة آو فكر آو قيادة , وان كانت جيدة وملائمة في زمن معين , فإنها قد لا تكون كذلك في زمن آخر يشهد ظروف ومعطيات أخرى , وان تنقل هذه الثقافة او القيادة بين أكثر من زمن , يجعل منها كابوسا جاثما على الصدور والعقول ما يستلزم القيام بثورة للخلاص منه .





#إياد_محسن (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الفيتر والسياسي


المزيد.....




- -ها قد بدأنا-.. موعد عرض الموسم الـ2 من مسلسل -هذا البحر سيف ...
- تقرير: 7000 يورو لكل لاجئ سوري يغادر ألمانيا طوعاً
- السيول تتصدر المشهد الإنساني في ليبيا
- الجيش الإسرائيلي يحبط محاولة لتهريب المخدرات في مسيّرة قادمة ...
- لغز دوران الأرض... دراسة جديدة تحل لغز التغيرات كل بضعة عقود ...
- زيارة البابا إلى فرنسا: قداس حاشد في جادة الشانزيليزيه
- فلسطينيون محاصرون في الرأس الأحمر يرفضون النزوح
- العملات المشفرة.. مال لا تديره البنوك
- من حاجز للرعب إلى حديقة للفرح.. مبادرة تحول موقعا أمنيا سابق ...
- تأثيرها يمتد سنوات.. تداعيات بيئية خطيرة لتفجيرات الاحتلال ف ...


المزيد.....

- عيون شاردة / انتصار كامل جفلان الخشت
- الخدمة الإجتماعية فى مجال رعاية الأيتام / سامح سعيد عبد العزيز
- دراسة نقدية لمسودة النظام الداخلي للحزب الشيوعي العراقي / علي طبله
- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - إياد محسن - الديمقراطي المستبد