أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حافظ خليل الهيتي - حب من زمن القلعة














المزيد.....

حب من زمن القلعة


حافظ خليل الهيتي

الحوار المتمدن-العدد: 2471 - 2008 / 11 / 20 - 06:15
المحور: الادب والفن
    



قابع فوق سريري الذي ملّ ارتمائي عليه في هذه الحجرة المعتمة وكأني قطعة من عتيق أثاثها... منضدة ومقعد مفكك الأوصال ودولاب ملابس خشبي... تقابلني على الجدار ساعة تدلى رقاصها كأنشوطة كلما نظرت إليه أشعرني بأن الزمن توقف وانطبقت السماء على الأرض وأنا أتنفس من سم الخياط .
إلى متى التردد وهذه الحيرة ؟ ... لا أجرؤ على النظر في عينيها وان حاولت بلغ قلبي حنجرتي وأحسست أن من يمر بقربي يسمع دقاته الخائبة , ويترنح جسدي فوق ساقاي المرتجفتان ..ما لذي قد تغير؟ .. هل هو تكور جسدها واكتناز شفتيها؟ أم موت البراءة التي كانت تجمعنا ؟ الم نكن نلعب سوية عند الزقاق أمام بيتها؟ الم تكن تقاسمني رغيف الخبز الذي تخرجه أمي من التنور نتناوله وهو يكوي أيدينا ونحن نتدافع ونتضاحك ؟ ولم يلج الخوف يوما قلوبنا.. فما سره الآن؟ .. لم تكن بعيدة تلك الأيام .. كنا حينها ننام وسط باحة دارهم نستنشق عبق الأرض بعد أن رشتها أمها بالماء لتلطف حرارة الجو ساعة الهجير في كثير من قيلولات صيفنا اللاهب .. إلى متى التخاذل وهذا الانزواء ؟ حتى أصبحت غريبا عن أهل الحي لكثرة افتقادهم لي .
لقد مللت هذا السرير كملالته لي .. سأضع حدا لهذا الجبن .. سأصمد عند اللقاء بل سأغرق في عينيها !.. سأبتسم لها .. عند الصباح سأكون رابضا .. كالليث.
تحشرج صوتها وهي تعلن عن بداية يوم جديد تلك الساعة اللعينة .. بدأ قلبي يخفق ونبضاته تتسارع, يريد أن ينط من صدري.. بيتها بات قاب قوسين.. لم أتمالك نفسي فتسللت كاللص من زقاق يسبق بابها لأمرق كالفأر المذعور محتميا بالجدران متمنيا أن تنشق الأرض وتبتلعني قبل أن تخرج وترمقني بنظرة ل لا أقوى على الوقوف بعدها .. ابتعد تقودني خطواتي الهاربة في أزقة القلعة الضيقة المارة من تحت السقائف العتيقة .. ابلغ ابعد مكان أداري فيه خيبتي بعيدا عنها.. وعن عينيها .. ادلف هزيمتي تحت أغطية سرير وحدتي..أدثر بدني المنهار وهو يتفصد عرقا لتبدأ رحلة الملامة وتقريع الذات وأنا مندحر ككل مرة .. مشتت الفكر بين الألم والأمل تطحنني رحى الشوق والحرمان بين حجريها.
ابدأ باجترار الذكريات القاسية تخالطها الأماني المستعصية.. فجأة..انتصبت جالسا الملم أشتاتي .. أومضت برأسي فكرة الخــــــــــــلاص .. نعم هذه المرة لن تكون كسابقاتها .. سأطلبها من أبيها .. أجل عصر هذا اليوم سأكون خطيبا لها ..!
هذا هو زقاقها .. أرى حشدا من الصبية والأطفال قبالة بابها.. لم يسبق لي أن شاهدت هكذا تجمع !!.. واصلت السير فأنا جاد لوضع حد لمعاناتي .. تسمّرت أمام بابها .. اخترقت سمعي أناشيد صبايا وزغاريد نسوة وخروج صديق لي من دارها وأبيه وجمع من رجال الحي.. يرافقهم المأذون !!!



#حافظ_خليل_الهيتي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حافظ خليل الهيتي - حب من زمن القلعة