أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فائز عطَّاف - هكذا ... أحمد جان عثمان














المزيد.....

هكذا ... أحمد جان عثمان


فائز عطَّاف

الحوار المتمدن-العدد: 758 - 2004 / 2 / 28 - 06:26
المحور: الادب والفن
    


              هكذا إذاً.. في تمامِ تلكَ السَّاعة
تصعدُ سُلَّم الطائرة.
لا تَسْمَحْ لنفسكَ بالتخاذل,
لن ينفعَك الوقوعُ على السّلّم.
بعد قليلٍ ستكون هكذا. بأكملك...
في تلك الطائرة.
^^^^

التَفِتْ! أو لا تلتفت إلى الوراء:
الأصدقاء لن يودِّعوك.
سيودِّعون أنفسَهم.
^^^^

نورما الزوجة ستنظرُ الطائرةَ:
لن تراها.
دلبر و دنيز الطفلتان لن تغمضا أعيُنَهُما:
سيملأ اتساعهم ذلك المشهد البارد:
طائرةٌ باردة تحمل جسداً دافئاً.
^^^^

انظرِ السماء! أو لا تنظرْ!
لن تشاهدَكَ:
مشغولةٌ هي بحساباتِ الأنبياءِ والرُّسُلْ.
^^^^

 
لا ترفع التَّهَدُّجَ إلى عينيكَ,
اترُكْهُما هكذا صافيتين.
اترُكْهُما على اتِّسَاع الدَّهشةِ
علَّهُما هكذا.. تحتويانِ المكانَ.
وتَضُمَّانِه مرَّةً ثانيةَ.
^^^^

لا تسمحْ لشفَتَيك أن ترتجِفَا.
الجوُّ باردٌ... والماء باردْ.
والكلمات هَهنا كلها باردة.
لا تسمحْ لشفتيك أن ترتجفا.
اترُكْهُمَا هكذا هادئتين,
كَشِفَاهِ الآلهة.
^^^^

لا تنتَحِبْ
لا تبكِ
لا تبتسِمْ
لا تسمعْ
لا تَقُل.
لا تشاهدْ
لا تنظرْ
لا....
لا....
حتى لتُصَدِّرَ كُلَّ أفعالِ العربيةِ بِلا.
^^^^
 
وهكذا إذاً.. في تمامِ تلك الساعةِ.
تصعدُ سُلَّمَ الطائرة
أيُّ أحبَّةٍ على أرض المطار؟‍
أيُّ ذكرياتٍ هكذا تتناثر الآن في البلاد؟‍!
^^^^

وهكذا إذاً.. في تمامِ تلك الساعةِ.
تصعدُ سُلَّمَ تلك الطائرة.
^^^^

من سيجلس معك في الطائرة؟
ذاكَ الصينيُّ الحالِمُ بالعدالة؟!
ذاك الأمريكي المتَردِّدُ في البوح بقلقه؟!
ذاك السُّورِيُّ المتسائِل عن هُويَّتِه؟!
أم ذاك الإنسانُ المخذولُ
من كلِّ المؤسَّساتِ والدَّوائِر
والمربَّعَات وتواريخ اللُّغة؟!
^^^^

من سيجلس معك في الطائرة؟!
ماركس, مراقباً تجوالك؟!
أو محمد الغريب عنك؟!
حسين عجيب,
المدهوش من تقلبات الطقس؟!
أحمد اسكندر,
خارجاً من قبو عزلته إلى فضاء الطيور؟!
أم تُراه ناظم مهنا,
حارس هذا أو ذاك الزمان؟!
^^^^
أتدري؟! نعم تدري,
يجلس معك هكذا إذاً
في تلك الطائرة,
التي تُقلِع ذاك الصَّباح البارد
وذاك المساء البارد
إنسانٌ تعرِفُهُ جيِّداً أو لا تعرِفُهُ,
لا الدَّهشَةُ ولا العاديَِّة تَرتسِمُ على عينيه,
لا الخوفُ ولا الشَّجَاعةُ.
لا الأملُ ولا اليأسُ
إنَّه ذاكَ:
الآن وغداً,
هنا وهناك,
إنه أحمد جان عثمان
^^^^






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- محمد أفاية: نهضتنا مُعلقة طالما لم نستثمر في بناء الإنسان
- من شتاء أوروبا لخريف الأوسكار: أجندة مهرجانات السينما في 202 ...
- فنار.. كيف تبني قطر عقلها الرقمي السيادي لحماية اللغة والهوي ...
- مطاردة -نوبل- في مقهى.. واسيني الأعرج يحول -مزحة- المثقفين ل ...
- فيلم -أرسلوا النجدة-.. غابة نفسية اسمها مكان العمل
- معرض دمشق الدولي للكتاب يكتب فصله الأول في عصر ما بعد المنع ...
- عاصفة إبستين تطيح بجاك لانغ.. أي مستقبل لمعهد العالم العربي ...
- معهد العالم العربي: أربعون عاما من الثقافة العربية في قلب با ...
- علي إدريس ينفي تنازل عمرو سعد عن أجره في فيلم قسمة العدل
- أسوان تحتضن الفنون النوبية والعالمية في انطلاق مهرجانها الدو ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - فائز عطَّاف - هكذا ... أحمد جان عثمان