أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرحمن الجوهري - الدم قراطية !














المزيد.....

الدم قراطية !


عبدالرحمن الجوهري

الحوار المتمدن-العدد: 2454 - 2008 / 11 / 3 - 06:43
المحور: الادب والفن
    


لا أذكر تماما متى عدتَ
لأنّي لا أفترض أصلاً ، أنّك رحلتَ .
وعليهِ ، سأمارس طقوسا غريبة هذا الليل
سأفكّر بمحزوني هذا الوطن ،
الأمهات لا يدرين عن وضعيّة منامات أبنائهنّ
الأبناء ، يفكرون: من يجلب للأمهاتِ أدويتهنّ من خانة الأدوية
الأباء ، يبكون في زوايا معتمة ، ومن غير دموع – عادةً يستحي الرجال من البكاء –
الأخوات الصغيرات ، يتساءلن: هل يإمكاننا أن نبعث إليهم رسالة
لا بأس ، كل هذا الوطن يشغله سؤال واحد ، الكارثة: لا أحد يستطيع الإجابة
كلّا ، الكارثة ، لا أحد يقدر على السؤال أصلا .
أنظر للنخلات ، ما عادت برؤوسها تعشّش الأطيار ، هي رهنّ لقنّاص
للقمر ، ما عاد يستتمّ ككلّ مرة ، ويبسم كزهرة ، ماعاد بدراً ضاحكا ، وخرج من قصائد الشعراء فجأة
للنهر ، كلّ مراكبه أضحت مثقوبة ، وللمطار ، على مدرشجه تثوي جثث طيّارين ، لا يحترفون الحياة

حقائب الجميلات ، تذكّرني بالوطن القديم ، أحذية الرجال ، تذكّرني بالوطن الجديد
وبين جلود الأحذية الحقائب ، يمتدّ أديم الوطن ، مشوّها بفضل سياط النكبات المتعاقبة

كلّ ليلة ، وبشبقٍ رهيب ، تجتاحني رغبة أن أهاتف الوطن
فكّرت: سأدخل مفتاح الوطن الأوليّ ، ثمّ سأضغط على أي رقمٍ يكون ، أيّ رقم
ربما تجيبني أمّ تنتظر ، فتاةٌ تعشق ، أبٌ يبكي – الرجال عادةً لا يبكون - ، مدير يباغت ، ابن يطلب
سأهاتف أي رقمٍ في الوطن ، لأستدلّ به ، بقاءَ الحياة
فكّرت: أخافُ أن لا يجيبني أحد ، وينقطع خيطُ الرجاء الأخير ، كمشنقة من ساتانٍ أحمر
صدقاً ، لأخبركم ، في وطن مجاور ، حين تهاتفُ أي رقمٍ بالوطن ، يجيبكَ النداء الآليّ:
"إنّ الوطن الذي طلبت غير موجود في الحياة مؤبّدا" ، ..
ولا ينتهي الأمر هنا ..
إنذ الجهة التي اتصلت منها ، ستستجوبك ، بحجّة إزعاج الأوطان الميّتة ، إنّ للقبور حرمة ، يا أحمق .
فكّرت: لن أهاتف الوطن ، فكّرت وفكّرت ، طرقٌ على بابي الآن ..
إلخ ، إلخ !






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- -سبيل الحوريات-.. حمّام الأميرات الذي يروي حكاية عمّان قبل أ ...
- موسيقى السيرك في المدرجات.. جماهير فالنسيان الفرنسي تحتج بسخ ...
- موسيقى السيرك.. جماهير نادٍ فرنسي تحتج بأسلوب ساخر على أداء ...
- 25 عاماً على أفلام هاري بوتر في السينما: إنتاج جديد كمسلسل ه ...
- قاعات أمريكية كبرى ترفض استضافة جولة الفنان ماكلمور الداعمة ...
- إليسا تعلن ارتباطها برجل ليس لبنانيا
- خمسون عاماً على انطلاق مهرجان القاهرة السينمائي الدولي
- مصر.. أول ظهور لمحمد الحلو بعد عمليات القلب
- -أرشيف الحياة-.. حكايات شهداء غزة في مواجهة النسيان
- رومانيا تتصدر برنامج السوق الأمريكي للأفلام بوفد سينمائي موس ...


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عبدالرحمن الجوهري - الدم قراطية !