أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد فؤاد الشافعى - عازف منتصف الليل














المزيد.....

عازف منتصف الليل


خالد فؤاد الشافعى

الحوار المتمدن-العدد: 2429 - 2008 / 10 / 9 - 06:11
المحور: الادب والفن
    


لم تكن القاعة متسعة بما يكفى
وقد بدأت اشعر بالسأم على مقعدى وسط المحتفلين بليلة راس السنة
وكان مقدم الحفل يحينا بايماءات من وجهة وهو ينهى تلك الفقرة
ويقدم لنا فقرة جديدة,كانت الساعة تقترب من الثانية عشر ليلا
وقد يئست من مجىءاحدا ممن وعدونى بالمجىء
فشرعت احدق بالجالسين
ولكنهم بدوا لى اكثر ضبابيةوشبحية وسط ادخنة الاحتفال
وبدا المقدم سمجا مائل للسمنة شديد التعرق رغم البرودة
مرت لحظات كنت بعدها منفصلا تماما بخيالى عن الحاضرين وان كانت عيناى على الجميع
يبدو ان موعد نومى قد حان, فكرت بالنهوض والعودة للمنزل
افقت فجأة على دخول شاب صغير الى المسرح-يبدو انة سيؤدى الفقرة القادمة-يحمل جيتار غريب الشكل محدقا فى فراغا امامة
بدا منعزلا عن الوجود حولة وهو يسير الهوينى نحو منتصف القاعة ليجلس على مقعد مرتفع ونظراتة مركزةعلى الارض ثم على الجيتار,بقى صامتا لحظات وكأنة ينتظر شيئا ما
لا اعرف كم مضى قبل ان تدق عقارب الساعة معلنة قدوم العام الجديد,فانتفض الجمع مصيحين ومهنئين
فى نفس اللحظة التى بدأ فيها العازف يغازل اوتارة
بدا لى المشهد بالتصوير البطىء
كل شىء يتحرك ببطء,حتى المتفرجين كانت حركتهم ثقيلة واصطناعية,كافحت لفتح عينى من اجل رؤية افضل
ارتفع اداء العازف فجأة,اسمعة بوضوح الان
كان الايقاع غريبا وملفتا بشدة, هدىء الجميع الان
بدا الكل محدقا بالعازف,كانت الرؤية امامى لا تزال بطيئة
ربما ياستثناء العازف الذى رفع ادائة وانتشرت فى الاجواء موسيقى حماسية مائلة للحزن
تفاعل معها الحاضرون واخذوا يتمايلون لا اراديا على مقاعدهم
لم يرفع العازف عيناة ابدا فى مواجهة الحضور
لذا لم ارى ملامحة بوضوح,خاصة ان الضوء كان خافتا على وجهة ولكنها بدت لى مألوفة نوعا ما.
هدأت انفاس الجميع مع هدوء ايقا العازف
بدت نظراتهم كسيرة متأثرة وهم يديمون النظرللعازف
الذى بدا مغمض العينين متشنج الجسد ترتعش اصابعة على الاوتار وهو يصدر تلك النغمات عنيفة الرقة
حتى خيل لى ان الموسيقى تخرج من اعماقة وليس من الجيتار
حتى مقدم الحفل السمج كان واقفا مشدوها امام النغمات السحرية
كالمنوم مغناطيسيا
اخيرا بدت من العازف نظرة نحو الحضور-اشعر انها كانت لى انا تحديدا-
اصبحت على يقين,اعرف تلك الملامح جيدا
وان كنت لا اتذكر صاحبها الان
كان وجها شاحبا منحولا وعيناة ومظلمتان منكسرتان
غريب هذا!
لماذا اشعر ان انفة تنزف دما؟
كان الايقاع يتسارع الان والكل متفاعل معة
كاد الجالسين يهبوا من اماكنهم ونظراتهم تكاد تقفز من اعينهم لملاحقة الرتم الاخاذ المتسارع
تركت مكانى وتقدمت وسط الحضور التى تنتفض اجسادهم بنشوة غريبة وكأنها نشوة الجماع
كادوا يسقطون ارضا من فرط النشوة وتوتر ااجسادهم
قبل ان يسترخوا تماما فى مقاعهم بعد نهاية العزف
اسرعت الخطا لأتبين وحة العازف عن قرب, كدت اقترب الان
الا انى افقت فجأة على صوتا اجشا ويدا خشنة ثقبلة تهزنى
وصاحبها يقول:افق يا استاذ..انك تنزف من انفك
كان مقدم الحفل اللعين وحولة بعض الحاضرين ملتفين حولى
ثم استطرد قائلا:يبدو انك غفوت وسقط رأسم على طرف المنضدة الحاد
واعطانى منديلا قبل ان يلتفت للجمهور
وهو يقول:سوف تدق ساعة منتصف الليل بعد لحظات
اتمنى ان تستمتعوا جميعا بالفقرة القادمة



#خالد_فؤاد_الشافعى (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- مدفيديف: هجمات القوات الأوكرانية على المواقع الثقافية والتار ...
- جهود مكثفة في سيفاستوبول لإصلاح المتحف البانورامي التاريخي ب ...
- موسكو.. اليوم الأخير من معرض -أيام الثقافة السودانية-
- مهرجان -التقاليد والحداثة- يفتتح أبوابه في موسكو بمشاركة دول ...
- بوتين يمنح جائزة الدولة الروسية لصاحب -تاريخ السعودية- و-مصر ...
- -دوستويفسكي يمكن اعتباره كاتبا مصريا-.. مكانة راسخة للأدب ال ...
- موسكو تعود إلى الماضي.. رحلة عبر الزمن في مهرجان -الأزمنة وا ...
- المغرب.. استعراض فيلم وثائقي عن التراث الثقافي الروسي
- معجم الطيوب والعطور.. رحلة في ذاكرة الروائح والبخور عبر التا ...
- مهرجان -سافر!-.. منصة تجمع الفنون الشعبية والطهي وصناع المحت ...


المزيد.....

- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - خالد فؤاد الشافعى - عازف منتصف الليل