أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهراء محمد فاضل الشمري - ميلاد في بغداد














المزيد.....

ميلاد في بغداد


زهراء محمد فاضل الشمري

الحوار المتمدن-العدد: 2407 - 2008 / 9 / 17 - 05:44
المحور: الادب والفن
    


كلمات عديدة سئمت من نفسي وأنا أكررها دوماً بحسرة (ليت.. أتمنى..أرجوا...أريد..ماذا لو)...أحلام كثيرة طافت خيالي منذ مولدي ... واستيقظت بعد سنين عدة ذاهلة مصدومة...فلقد وجدت الظلمة الموحشة تسكن أحلامي وتتربع بعناد فوق عرش عقلي وتفكيري...شعور باليأس وانعدام الأمل أستوطن أيامي...
كل ما تمنيته طار من أمامي كأوراق خريف يابسة تحملها الريح..وكل تفاصيل يومي تدفعني دفعاً لكره الآخرين...حتى أشيائي المحببة وألعابي أهملتها ...وعاملتها بقسوة وبرود...لم أعهده في نفسي قبل أن أغادر بيتنا الحبيب في بغداد...
لبست روحي قوقعة واختبأت تحت الصندوق... كنت في بغداد حمامة أما الآن فأنا حيوان رخوي مكروه...
في يوم ميلادي العام الفائت طرق الحلم بابي ... أسرعت لاستقباله وفرزت له حصة كبرى من كعكتي ... لكنني تعثرت وسقطت .... أمسك بي صوت بدون ملامح... وقف أمامي ومنعني من استقبال ضيوفي... قلت له انه حلمي قادم مع أهلي البعيدين ... لكنه ربط يدي وكبل قدمي ومنعني من الحركة ... وصرخ بقوة( لا حلم لك يتحقق فقط اهدئي وأسكتي و إلا...)...ذهلت وتحولت ملامح وجهي من فرح إلى صدمة ...عيناي مفتوحتان بقوة وفمي يشهق ويكاد يبتلع من حولي كل الأصوات...
هذه أول مرة أقابل صوتاً يحمل سلاحاً يقتل به حلمي ويتركني أنزف حزناً حتى أموت...احترت من أتبع أي الصوتين... صوت أمي الذي يعدني دوماً بغدٍ أفضل ولا يصدق...أم أستسلم لهذا الحزن الذي كبلني يوم ميلادي...
وبعد تفكير ... رفضت صوت وطريق أمي... تعدني دوماً بالخير وتربيني على قبول الحلم ... تغمض عيني فلا أصحو... ويوقظني صوت الحقيقة لأجد أنني لن أعود يوماً لبغداد وبيتي....
ولأنني بعد سنتين يأست...تحولت من زهرة البيت وعطرها الفواح إلى فم مربوط وعيون حزينة ...(هكذا أنا الآن ... صمت فقط...لا ضحك ولا حديث ولا غناء...أصبحت أنطوائية ومنعزلة وكئيبة... لا شيء في الكون يسعدني)...عشت خلف قضبان الشبابيك والأبواب ... أبكي وأتمنى الحرية...ألمس حجابي..وأتمنى لو أعدمه أمام الجميع...تمنيت لو يطير شعري في الهواء كما كان يطير في بغداد.. تمنيت لو يطلق المتشددون سراح شعري...
في كل سنة في ميلادي أطفأ الشموع وأدعو من الله أن أطفأها السنة القادمة في بغداد وتأتي السنة الأخرى وأيضاً أطفأها هنا وحدي ولا تحضر ميلادي شوارع بغداد...
هذه السنة لا أريد كعكة ولا ميلاد... ولن أحلم أو أطفأ الشموع الأثنا عشر... قررت فقط العزلة والنوم... وتصبحون على خير....






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- معبر رفح بين الرواية المصرية الرسمية والاتهامات الحقوقية: قر ...
- رواية -رجل تتعقّبه الغربان- ليوسف المحيميد: جدليّة الفرد وال ...
- وحش الطفولة الذي تحوّل إلى فيلم العمر.. ديل تورو يُطلق -فران ...
- جود لو يجسّد شخصية بوتين.. عرض فيلم -ساحر الكرملين- في فينيس ...
- الآلاف يتظاهرون تضامنا مع غزة على هامش مهرجان البندقية السين ...
- مجوهرات الدم.. إرث الاستعمار الأوروبي في نهب الألماس الأفريق ...
- أنغام الكراهية.. كيف ساهمت الموسيقى في التطهير العرقي برواند ...
- الشرطة الأمريكية تلقي القبض على رجل يشتبه في قيامه بسرقة منز ...
- غـمٌّ وسأمٌ
- الشيخ المعصراوي: دمجنا طباعة المصحف الورقي والإلكتروني في عش ...


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهراء محمد فاضل الشمري - ميلاد في بغداد