أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبو فريد - حينما تكلم البحر ) ) )














المزيد.....

حينما تكلم البحر ) ) )


أبو فريد

الحوار المتمدن-العدد: 2400 - 2008 / 9 / 10 - 01:50
المحور: الادب والفن
    



قصة قصيرة
جاء الفجر بعد مخاض طويل ، أنفاسه في عراك ، واحدة تسابق الأخرى كأنها في سجن تنشد حريتها ، كابوس الليل توقف قبل لحظات ، رائحة الفجر ملأت رئتيه المنهكتين ، خيوط دافئة شقّت طريقها نحوه ، حطّت رحالها فوق تجاعيد باردة خطتها سنين مضت ، هناك كتبت بداية يوم جديد .
- البحر . . !!
تحرك نحو الباب قائلاً . .
- إذن هو البحر !!
كأنه وجد ضالته ، ترك الشمس خلفه وأسرعت قدماه نحو البحر .
- لا أحد هنا . .
نظر إلى البحر الهائج ، كانت أمواجه ترقص بهِجة باستقبال شمس هذا الصباح ، اقترب منه واقترب ووقف يناجيه ، علّه يجد من ينصفه في هذه الدنيا ، ناداه :
- يا بحر ، ألم يقتلك الصمت بعد . . ألم تقتلك وحدتك . . أين أصدقاؤك . . ومن يشاركك أحلامك وأمانيك . . حدثني أيها البحر لمن تشتكي . . هل أزعجك جوارنا ، ألم تتعبك أحاديثنا وحكاياتنا . . متى كان ميلادك أيها البحر ، وكم مرة خاصمك الزمان وحطم أمانيك . . تشجع أيها البحر ، وحدثني فأنا صديقك جئت أواسيك وحدتك ووصمتك . . هذه الصخور والأصداف التي تكاد تخنقك وتمنع صراخك ، أطردها أيها البحر ، أطردها أيها البحر ، وخلّص نفسك من عبوديتها . . أين ثورتك بل أين قتالك هيا تكلم ، هل لك مثلنا من حياة وموت ، وهل هذا اللون الأزرق هو لونك أم أنه الوشاح الذي تداري به سوءتك . . تقتلني بصمتك أيها البحر . . أرجوك تكلم . . هل هذا العالم الذي يعيش فيك هو جيش الأصدقاء والمسامرين أم هو جيش الاحتلال والمقاتلين . . يا لك من صديق جبان ، لا تجرؤ حتى على الهمس . . ليس لك من صوت سوى صراخ أمواجك التي تلدها وتقتلها بين شاطئيك . . تكلم أيها البحر ، أسير أي الفلسفات أنت ، وما الأفكار التي ملأت بها جعبتك فتدافع عنها . . وأي الآلهة التي ذبحت لها قرابينك . . هل تعترف بالأديان أم أنك ملحد أيها البحر . . . هل لك رب تعبده وتصلي له وهل نزل عليك الوحي يوما ليقرئك حديث الرب أم أنه لا يجرؤ الحديث معك . . . هل تنام وهل لك عيون تغمضها لتنام . . شغلتني أسرارك أيها البحر وجذبتني إليك أمواجك وصراخ مسافريك . . . حيّرني صمتك وأتعبني هواك . . حدثني عنك وعلمني من حكاياتك واخلع عنك رداءك وتجرد من صمتك . . هيا تكلم أيها البحر . . .
وفجأة تحركت موجة تجاهه ، حاول الهرب لكن دون جدوى ، فقد خانته قدماه هذه المرة ودفعته بعيداً عن الشاطئ ، استغاث طويلاً ولكن لا أحد في المكان ، اختطفته المياه نحو الأعماق ، وكأن هناك شيء ما يدبره له القدر . .
بعد أيام جاءت به الأمواج من جديد ، جثة هامدة بلا مناجاة .

أبو فريد






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- تقرير: تدهور مفاجئ في صحة الفنان فضل شاكر وأنباء عن إخلاء سب ...
- صبا مبارك على رأس القائمة.. نقابة الفنانين الأردنيين تطرد 21 ...
- إسرائيل تدمر الحياة الثقافية والفكرية في لبنان
- ديزني تكشف عن كواليس دوبلاج فيلم -Toy Story- للهجة المصرية
- البعثة الإيرانية: ثقافة الإفلات من العقاب الأمريكية مستمرة ...
- مهاجراني: إقامة جزء من مراسم التشييع في العراق تؤكد عمق الر ...
- رسامو الحرب يبدون استعدادهم لإعادة ترميم اللوحة البانورامية ...
- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أبو فريد - حينما تكلم البحر ) ) )