أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدرابوريشة - الفشل :هاجس المبدعين الأكبر














المزيد.....

الفشل :هاجس المبدعين الأكبر


حيدرابوريشة

الحوار المتمدن-العدد: 2396 - 2008 / 9 / 6 - 07:39
المحور: الادب والفن
    


منذ أن تواجد الإنسان على سطح الأرض وهو يصارع الطبيعة بكل ما يمتلك من طاقات هائلة ولا يرضخ لها أبدا فهو العملاق المتنوع بطرق انتصاراته فنراه حين يخسر المعركة على ارض الواقع يذهب ليحقق نصره في أبيات شعرية أو ملحمة قصصية أو لوحه فنيه وقد وجد في الأدب العربي أمثله كثيرة لذلك
وأشهرها بالعصر الجاهل هي معلقة امرؤ ألقيس

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل
بسقط اللوى بين الدخول فحومل
فهذا الملك الظليل هو ابن ملك كنده الذي قتل على يد بني أسد وقد سقطت مملكه كنده بقتله فنرى الشاعر في بداية قصيدته يتألم على أبيه وعلى حال المملكة التي أصبحت ديار مهجورة
فلو أمعنا النظر في الحالة التي يمر بها امرؤ ألقيس اجتماعيا أو سيكولوجيا لوجدناها صعبة جدا كونك ملك ابن ملك تصبح إنسان مطلوب دمك مشرد بين القبائل العربية
هو حاول مصارعة الطبيعة واقعيا وبذل المال والرجال للنيل من بني أسد لكنه فشل وأيقن فشله هيه انكساره كبيره
لكن الإنسان المتمرد بطبيعته على الطبيعة يئبا الهزيمة لذلك فقد جسد الشاعر صراعه العنيف مع الطبيعة بمعلقة
رصينة حققت له النصر
فنراه في المقطع الأول يبكي على الديار وفي المقطع الثاني يتغزل ويذكر الأيام الجميلة
أفاطِمُ مهلاً بعض هذا التدلل

وإن كنتِ قد أزمعت صرمي فأجملي

وَإنْ تكُ قد ساءتكِ مني خَليقَة ٌ

فسُلّي ثيابي من ثيابِكِ تَنْسُلِ

أغَرّكِ مني أنّ حُبّكِ قاتِلي

وأنكِ مهما تأمري القلب يفعل

ومَا ذَرَفَتْ عَيْناكِ إلا لتَضْرِبي

بسَهمَيكِ في أعشارِ قَلبٍ مُقَتَّلِ
والغاية من هذين المقطعين هو تجهيز جيوشه سيكولوجيا عن طريق زيادة التأنيب الشخصي للشاعر
فيندفع بقوة كبيره ليحقق النصر في آخر مقطع من القصيدة الذي رمز له بسقوط المطر دلاله على النصر
أحار ترى برقاً أريك وميضه

كلمع اليدينِ في حبي مُكلل

يُضيءُ سَناهُ أوْ مَصَابيحُ راهِبٍ

أهان السليط في الذَّبال المفتَّل

وأضحى يسحُّ الماء عن كل فيقة

يكبُّ على الأذقان دوحَ الكنهبل

وتيماءَ لم يترُك بها جِذع نخلة
نعم الامثله كثيرة لنماذج فشلت في إثبات وجودها وتقبلها من قبل أبناء المجتمع
شكسبير الذي عاش طوال حياته خادما في سرك و لم يتجرأ ليظهر شيء من إعماله فراح يخوض معركته مع الطبيعة بعطيل وتاجر البندقية الخ
فانكوخ الذي هرب من فقره القاسي إلى اللوحة والفرشاة ليجسد نصرا بطريقته الخاصة ويقهر الطبيعة بيتهوفن ألف ثمان سيمفونيات على الطريقة الكلاسيكية التي كانت سائدة بوقته وعندما اشتد عليه الصم اعتزل الناس عشر سنيين ليخرج من عزلته بالسيمفونية التاسعة التي اعتبرت قفزه نوعية في عالم الموسيقى من المذهب الكلاسيكي إلى المذهب الرومانسي وفيها أول مره يشاهد بيتهوفن الجمهور يصفق له. التاريخ مليء جدا بأشخاص زرعوا بصماته فيه لايسعني ذكرهم تعرضوا للفشل مرات عديدة لكنهم لم يستسلموا وحققوا النصر في نهاية المطاف.الطامة الكبرى هيه ليس الفشل وإنما الخوف من الفشل وهذا بحد ذاته يشكل عائقا كبيرا لطموحات الإنسان. فالإنسان يرغب في تحقيق الكثير ولكن الخوف من الوقوع في الخطأ يدفعه في التراجع عن أهدافه وأفضل علاج لهذه الحالة هو أن لا نهاب الفشل فلابد أن نؤمن بان لا وجود لإنسان متكامل
يقول محمد ثابت(ان الفشل لا يحطم إلا النفس الهزيلة .. أما النفس القوية فهي تتخذ من فشلها عدة لنجاحها .. إنها ترأب صدعها بأمل قوي جديد كما ترأب صدفة البحر صدعها بلؤلؤة)
ويقول همغري دايفد (ني احمد الله علي ان نجاحي في جميع مبتكراتي كان نتيجة فشلي)
إذا هو عامل ايجابي أكثر من ما هو سلبي وعلينا عندما نصاب بالفشل نحوله نقطة انطلاق لخلود الطاقات الابداعيه
لا أن نقف عاجزين متخاذلين متجاهلين الطاقة العملاقة التي يمتلكها العنصر البشري في قهر الطبيعة المتزمتة
نعم الكل يخفي تحت جبته فشل ذريع سواء كان قاصا أو شاعرا أو مخترعا وهو هاجسه المخيف الذي يقوده للإبداع






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- دولة رئيس الوزراء:مازال الوقت مبكرا لدعوت المبدع المهاجر
- التكنلوجيا والتقليد


المزيد.....




- مصر.. تطورات الحالة الصحية للفنان محمد الحلو بعد -توقف مؤقت ...
- الهوية واللغة مقابل ولاية ثالثة لأردوغان.. مساومة الأكراد ال ...
- نجوم الباليه الروسي يقدمون عرضا يجمع تحفتين فنيتين لتشايكوفس ...
- بن راشد يغازل الإمارات في قصيدة جديدة معاهدا -بو خالد- على ا ...
- -الرجل لا يشتكي-.. عندما تتحول ثقافة التحمل إلى خطر على صحة ...
- المسرح العراقي في ملتقى القاهرة..ندوات وبحوث تعزز حضور الفنا ...
- بعد دعوات لتعديل الدستور.. فنان مصري يحذر السيسي من محاولات ...
- إحياء نوادي السّينما في المدارس والجامعات.. محمد عبيدو ل «ال ...
- جوائز الدورة الثالثة من VS-FILM توزع في السويس على أفلام من ...
- متحف مخلفات الحرب في هو تشي منه.. أهوال العميل البرتقالي وذا ...


المزيد.....

- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - حيدرابوريشة - الفشل :هاجس المبدعين الأكبر