أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الموسوي - الورقة الأخيرة من مُذَّكرات موّفق محمد














المزيد.....

الورقة الأخيرة من مُذَّكرات موّفق محمد


علي الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 2365 - 2008 / 8 / 6 - 08:13
المحور: الادب والفن
    


كان الشاعرُ الحليُّ في آخر الليل يلوك صمته كالقات ..
بين حينٍ وآخر يقوم واقفاً،ثم يجلس
قال الحليُّ:
بقيت أوثث صمتي بكلام مستعمل
ليركب رأسي بعدها حصان الذكريات
ولا يعود
أردف الحليُّ:
على غفلةٍ من صديقي المُبَّجل الذي أضاع جوازَ سفره في البلاد
سأطفيء سيجارتي الألف هذه الليلة
سأطفيء معها الف مُسوَّدةٍ بللتُها بزيت الحُزن
فالحبر يهطلُ من سماء الورقةِ الثيّب على غفلةٍ من صديقي المُبَّجل
على غفلةٍ من صديقي المُبجّل انظر إلى المنفضة
(ملاحظة:المنفضة/مومسٌ للسجائر)
أنظر الى المنفضة التي تُشبه عجوزاً جنوبيةً
وانا أطارد بقايا الروح التي تخرج مع دُخان السيجارة
(ملاحظة ثانية:الدُخان/صراخ السيجارة)
أنظر إلى جلد الليالي الذائب مع وشَل الكأسِ؛
فلا صديقَ في هذه الساعة الموحِشة
سوى كأسي وعقب سيجارةٍ رخيصة
(ملاحظة ثالثة:العُقب:سيجارةٌ مُعَوَّقة)
لا صديقَ معي في هذه الساعة
لا صديقَ معي في هذا اليوم
لا صديق معي في هذا الوطن الأعرج
فالوطنُ الكريم اهداهم الى المنافي
عاد الحليُّ إلى كأسهِ
ومضى يلوك صمته كالقات.
***
(حركةٌ ثانية)
قال الحليُّ:
أحلم بامرأةٍ لا تنظر إلى بياض شعري
أحلم بامرأةٍ لا تبحث عن شيء سوى بياض قلبي
لكنَّ الحلم تبخر بعد إطلاقةٍ واحدة من خدِّ ساترٍ أحول؛
فلا إمرأة مع الشاعر الكهل سوى الحلّة
عَرّف ما يأتي: الحلّة
(الحلةُ بنتُ تغطس في النهرِ حتى نهديها الشفّافيَن فنندلقُ من نهديها الى المنافي كحليبٍ مُرّ)
أمشي في غرفتي الصغيرة حتى أصل الى المرآة
انظر إلى كهلٍ تركض التجاعيد في وجهه
يا موّفق:
ايها المخلوق من رملٍ ودمع
ماذا ستقول؟
يُغنّي الحليُّ قائلاً:
- "يا كَلب طيرك شِرد،شاف الحزن حَلته
وجنحانه جانن رمل؛قيد النهر حَلته
شو آنة دهري يمرّ مامش مدن حَلته؟
يا حيف هذا الحزن لِبن الإبن وَرّثه
والكَلب صاير خشب دهري بثلج وَرّثه
ما شفنه من الشعر بس المدح والرثا!
بس حيف مَحَّد رثى بغداده وحلّته"
الوجه المليءُُ بالتجاعيدِ والشيب لا ترغبه النساء
فموّفق محمد ليس مُطرباً هابطاً ويقيناً انَّه ليس شاعراً رومانسيّاً
موفق محمد؛ ليس سوى مصوّرٍ شعروغرافي يسحبُ الوطنَ من ياقتهِ
ويمدّهُ على الورقةِ الثيّب كخبّازةٍ تصنعُ حلوى العيد المُنافق
فيا موّفق محمد؛
شاهد مَن يلعب (التوكي) قرب جُثث الحليين المحمولين على عربات الفواكه..
"كِبّي؟
- yes!"
لا تيأس،فنحنُ الفقراء الذين يموتون كالأشجار
يا موفق: ضرورةٌ أحياناً أن نموت كالأشجار...واقفين...لتصفع الريح جثثنا
يا موفق:سأتقيأ حزني كُله،عسى أن أجد في قرارة نفسي فرحةً مُتعفنة
يا موّفق؛ النسمة التي عبرت الأسلاك الشائكة جاءتنا مُضَّرجة بالصمت
يا موّفق؛الفئران لا تفهم شيئاً عن الكتب التي تزدردها،الشاعر يفهمها لأنه يزدرد الجوع..
يا موَّفق؛ إشعل سيجارتك واركض قرب براميل البارود والعتاد
يا موّفق؛السكّين غير الحادة تعشق رقابنا الطريّة
***
كلمة التحقيق:
بعيداً عن بخار الذكريات
يتفيأُ الشاعر ظلال قصيدتهِ العمياء
أرأيتم ألاّ جبل في العالم يُشبه موَّفق محمد؟
هذا الذي يمشي فيساقطُ الإنكسارات ِ على خدّ الحِلة
يا موّفق،
وانت تلوك صمتك كالقات،
وتُكمِلُ سيجارَتك الألف هذه الليلة
إسحب المِشرط
واكتبْ قصيدتَكَ الأخيرة....
فالليل يوشكُ على الإنتحار بمقصلةِ الشمس...


***
القصيدة التي قُرأت في الإسبوع الثقافي العراقي في طهران، هذه القصيدة تسببت ببكاء موفق محمد مرّتين إضافة الى بكاء الفنان الكبير محمد جواد اموّري وقوله لي"لقد ابكيتُ العراق من شماله إلى جنوبه وها انت ابكيتني الآن!"
قلتُ لأموري:
- كُتب علينا البكاء كما كُتب على الذين من قبلنا!.



#علي_الموسوي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- ما لا يرى شاعرٌ في امرأة
- البرتغال تلغي مهرجاناً موسيقياً إسرائيلياً عقب احتجاجات وحمل ...
- دينزل واشنطن لم يعد يشاهد الأفلام بما في ذلك أفلامه
- شخصيات روايات إلياس خوري -تخرج من الورق- بعد عام على رحيله
- فلاح العاني: ذاكرة تاريخ على منصة معاصرة
- «أوديسيوس المشرقي» .. كتاب سردي جديد لبولص آدم
- -أكثر الرجال شرا على وجه الأرض-.. منتج سينمائي بريطاني يشن ه ...
- حسن الشافعي.. -الزامل اليمني- يدفع الموسيقي المصري للاعتذار ...
- رواد عالم الموضة في الشرق الأوسط يتوجهون إلى موسكو لحضور قمة ...
- سحر الطريق.. 4 أفلام عائلية تشجعك على المغامرة والاستكشاف


المزيد.....

- الثريا في ليالينا نائمة / د. خالد زغريت
- حوار السيد حافظ مع الذكاء الاصطناعي. الجزء الأول / السيد حافظ
- يوميات رجل غير مهزوم. عما يشبه الشعر / السيد حافظ
- نقوش على الجدار الحزين / مأمون أحمد مصطفى زيدان
- مسرحة التراث في التجارب المسرحية العربية - قراءة في مسرح الس ... / ريمة بن عيسى
- يوميات رجل مهزوم - عما يشبه الشعر - رواية شعرية مكثفة - ج1-ط ... / السيد حافظ
- . السيد حافظيوميات رجل مهزوم عما يشبه الشعر رواية شعرية مك ... / السيد حافظ
- ملامح أدب الحداثة في ديوان - أكون لك سنونوة- / ريتا عودة
- رواية الخروبة في ندوة اليوم السابع / رشيد عبد الرحمن النجاب
- الصمت كفضاء وجودي: دراسة ذرائعية في البنية النفسية والجمالية ... / عبير خالد يحيي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي الموسوي - الورقة الأخيرة من مُذَّكرات موّفق محمد