أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسام العبيدي - (قسمة فنيخ) قصة من التراث العراقي














المزيد.....

(قسمة فنيخ) قصة من التراث العراقي


حسام العبيدي

الحوار المتمدن-العدد: 2347 - 2008 / 7 / 19 - 06:51
المحور: كتابات ساخرة
    


لست مؤلف هذه القصة انما روى لي وقائعها رجل مسن من اهل مدينة العمارة في جنوب العراق وهي ليست من تاليفه هو نفسه انما ورثها مع ترك الروايات والقصص الموروثة من الاباء والاجداد والاعمام والخوال والتي يدعي مالكها بحيازته لها انه مثقف مع انه لا يجيد القراءة والكتابة بشكل جيد فلقد كان من قبل شاباً قرويا اتت به خدمة العلم الى بغداد لينته به الحال الى نائب عريف متقاعد من الكلية العسكرية الثانية يفترش سجادة صغيرة وسط مترين مربعة من العشب مزروعة امام واجهة داره يسميها الحديقة لانه لم يطلع على الحدائق في قصور السادة المسؤلين (قصور السيد الرئيس سابقاً) . وهذا الرجل ايضاً لايعرف استخدام (الهاتف الخلوي ) ولا (جهاز التحكم عن بعد) الخاص بالتلفاز واحياناً يختلط عليه الامر بين هذا وذاك .
ولكني لا انكر انه مثقف, لا ولربما اكثر ثقافة مني . فاذا كانت الثقافة مجموعة معلومات تجعل حياة الانسان القصيرة افضل فقد عاش هذا الانسان حياه سهلة ومريحة متنعماً بكل الملذات المشروعة ولا اضنني عشت هذا . واذا كانت الثقافة مجموعة معلومات تجعل حياة الانسان المملة اطول فقد عاش هذا الانسان اكثر من ثمانين سنة ولا اضنني اعيش لاصل ذاك .
و(فنيخ) هذا رجل من اهل العمارة مثقف ثقافته بيئته فبالرغم انه لم يسمع بجهاز (الدي في دي ) لكنه له القدرة على تمييز حركة الانسان وحركة الخنزير بين كثبان البردي والقصب في الهور وكما انه ادرك حكمة العدل الالهي من دون دراسة ولا مدرس التي اخذت مني سنين لادراكها.
ففي احد ليالي الهور الظالمة المظلمة جاء الى دار فنيخ ضيف (سيد معمم) فرحب (فنيخ) بالضيف واجلسه في ديوانيته وطلب من زوجته ان تطبخ اخر دجاحة كانت في داره وان تضعها بين يدي الضيف ,ففعلت .
قال (فنيخ ) للسيد المعمم : يا سيد هذي الدجاجة اخر ما املك وهي مشروع عشائي وبما انك ضيفي وبما اننا مثقلون بمبادئ وعادات اصبحت واجبات ملزمة بالرغم اننا لم نصوت عليها ومنها اكرام الضيف .فساشاركك العشاء .فهل تحب ان نقسم الدجاجة بقسمة الله ام بقسمة (فنيخ) ؟
والسيد المعمم هذا رجل يرتدي عمامة سوداء يدعي نسبه الى النبي محمد يستغل كغيره من السادة ضعاف العقول المولوهون بالجنة والخائفين من النار ليحصد منهم الارباح والخمس فهو و بالرغم انه لا عمل له فانه ذو مكانة ونفوذ في المجتمع ياكل ثلاث وجبات او اكثر في اليوم (طبعاً ليس من كده) وينام على اوثر الفرش ويتزوج اجمل النساء وارفعهن نسباً .وبالرغم من ذلك فانه يضرب فيه المثل في الطمع فيقولون (طمع سادة ).
ففكر السيد الخسيس ثم قال : كيف تكون قسمة (فنيخ) ؟
فاخذ (فنيخ) اليه سكيناً وقطع الدجاجة الى نصفين متساويين بالضبط وقال :هذا النصف لك ياسيد وهذا لي .
فلمعت في عين السيد نظرة من الطمع ممزوجة بالخبث وادركها (فنيخ) وقال :اذاً نقسم قسمة العدل قسمة الله املاً ان يحصل على جزء من حصة (فنيخ) فوق حصته .
فأخذ فنيخ نصفي الدجاجة وضمهما معاً وقطع جناحاً من الدجاجة والقى به امام السيد وقال:هذا لك ياسيد وباقي الدجاجة لي .
فنهض السيد كالسليم منتفضاً ثائراً يصفع جناحي عبائته المتسخة الذيل بعضهما ببعض وقال معربداً :يا كافر يازنديق هل انت اعدل من الله هل انت اكرم من الله افيعطي الله جناحاً ويعطي (فنيخ )نصف دجاجة .
فقال له فنيخ بكل هدوء :اما ترى ان الله وهب اناساً اراضٍ ومزارع وبيوت وعمائر ودواب ومن كل النعم ولم يهبني سوى هذه الدجاجة فقط وارسلك من بعد لتشاركني بها .هذه قسمة الله ,ا فتعترض على قسمة الله ياسيد ؟



#حسام_العبيدي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295





- زاخاروفا: موسكو وواشنطن لديهما ما يتحدثان عنه والأهم ترجمة ا ...
- بينيلوبي كروز وخافيير بارديم يدافعان عن مواقفهما السياسية في ...
- -القتل بدوام كامل- تفوز بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول ...
- بصمة -التبريزي- في الأناضول: كشف أثري يعيد رسم خريطة الفن ال ...
- البحث عن رسول.. إرث الشاعر رسول حمزاتوف
- مي التي تغيب فيحضر كل شيء: قراءة سيميائية سردية في عوالم روا ...
- -روّحي على بيت أبوكي-.. انطلاق عروض فيلم -ريد فلاج-
- بعد توحيد المناهج.. مطالب باستمرار تدريس اللغة التركية في سو ...
- بن شيلتون يسقط ألكاراز في ماراثون تاريخي.. واحتفال كوميدي بع ...
- من السجن إلى الذاكرة.. هل تصبح حكايات الأقبية أساسا لسوريا ا ...


المزيد.....

- مقامات وقف السرسرية / د. خالد زغريت
- مدينة فاضلة بالطرة رذيلة بالنقش / د. خالد زغريت
- في الطريق إلى الهفا / د. خالد زغريت
- وحطوا رأس الوطن بالخرج / د. خالد زغريت
- قلق أممي من الباطرش الحموي / د. خالد زغريت
- الضحك من لحى الزمان / د. خالد زغريت
- لو كانت الكرافات حمراء / د. خالد زغريت
- سهرة على كأس متة مع المهاتما غاندي وعنزته / د. خالد زغريت
- رسائل سياسية على قياس قبقاب ستي خدوج / د. خالد زغريت
- صديقي الذي صار عنزة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - حسام العبيدي - (قسمة فنيخ) قصة من التراث العراقي